دراسة: سخونة المشروبات تضاعف خطر سرطان المريء
سرطان المريء..
كشفت دراسة علمية واسعة النطاق أجريت في بريطانيا وشملت نحو مليون شخص على مدى أربعة عشر عاماً، عن وجود ارتباط قوي بين تناول المشروبات شديدة السخونة وارتفاع خطر الإصابة بـسرطان المريء من نوع الخلايا الحرشفية، في نتائج تُعيد النقاش حول العادات اليومية البسيطة التي قد تحمل مخاطر صحية خفية.
في تحذير صحي يقلب المفاهيم السائدة. تؤكد دراسة بريطانية واسعة أن درجة حرارة المشروبات وليست نوعها هي العامل الحاسم في زيادة خطر الإصابة بسرطان المريء بثلاثة أضعاف لدى محبي المشروبات شديدة السخونة.
دراسة بريطانية شملت مليون شخص على مدى أربعة عشر عاماً
وأظهر التحليل العلمي الشامل أن الأشخاص الذين يفضلون مشروباتهم شديدة السخونة كانوا أكثر عرضة للإصابة بـسرطان المريء بنحو ثلاثة أضعاف مقارنة بمن يتناولونها دافئة، في نتيجة تُسلط الضوء على عامل كان يُستهان به سابقاً في الأوساط الطبية.
كما ارتبط تناول ستة أكواب أو أكثر من المشروبات الساخنة يومياً بزيادة خطر الإصابة بنحو سبعين بالمائة، ما يشير إلى أن درجة حرارة المشروب قد تكون عاملاً مهماً ومستقلاً عن نوعه، سواء كان شاياً أو قهوة أو أي مشروب ساخن آخر.
ويرجح العلماء أن الحرارة المرتفعة جداً قد تسبب تهيجاً وإصابات دقيقة ومتكررة في بطانة المريء، ومع استمرار التعرض لها لفترات طويلة قد تسهم هذه الأضرار المتراكمة في حدوث تغيرات خلوية مرتبطة بتطور سرطان المريء على المدى البعيد.
ثلاثة أضعاف خطر الإصابة لدى محبي المشروبات الساخنة جداً
وكانت منظمة الصحة العالمية قد حذرت عام ألفين وستة عشر من أن تناول المشروبات شديدة السخونة خصوصاً عند درجات حرارة تتجاوز سبعين درجة مئوية قد يكون مرتبطاً بزيادة خطر الإصابة بالسرطان، وهو ما تؤكده هذه الدراسة البريطانية الجديدة بأدلة إحصائية أقوى.
ومع ذلك لا تعني النتائج أن الشاي أو القهوة الساخنة يسببان سرطان المريء بشكل مباشر، إذ يتعلق الأمر أساساً بدرجة الحرارة المرتفعة جداً وليس بنوع المشروب ذاته، كما توجد عوامل أخرى معروفة تزيد خطر الإصابة مثل التدخين واستهلاك الكحول والسمنة.
وأشار الباحثون إلى أن الدراسة لديها بعض القيود أبرزها أن درجة حرارة المشروبات لم تُقاس بأجهزة دقيقة بل اعتمدت على تقديرات المشاركين أنفسهم، مما قد يُدخل هامشاً من الخطأ في النتائج رغم حجم العينة الكبير ومدة المتابعة الطويلة.
ترك المشروب يبرد قليلاً خطوة وقائية بسيطة وفعالة
ويرى الخبراء أن ترك الشاي أو القهوة يبردان قليلاً قبل تناولهما قد يكون إجراءً بسيطاً وفعالاً لتقليل التعرض المتكرر لدرجات الحرارة المرتفعة في المريء، وهو تغيير سلوكي لا يتطلب جهداً كبيراً لكنه قد يُحدث فرقاً كبيراً على المستوى الصحي التراكمي.
وتُعد هذه النتائج تذكيراً مهماً بأن العادات اليومية البسيطة التي نمارسها دون انتباه قد تحمل تبعات صحية بعيدة المدى، خاصة أن شرب المشروبات الساخنة عادة راسخة في الثقافات المختلفة حول العالم وخصوصاً في المجتمعات العربية والمتوسطية.
وينصح الأطباء بضرورة الاعتدال في كل شيء بما في ذلك درجة حرارة المشروبات، مع التركيز على العوامل الوقائية الأخرى المعروفة مثل تجنب التدخين والحد من الكحول والحفاظ على وزن صحي وإتباع نظام غذائي متوازن غني بالخضروات والفواكه.
ويبقى الرهان الحقيقي في مدى تفاعل الجمهور مع هذه النتائج العلمية وتحويلها إلى ممارسات يومية فعّالة، دون مبالغة في التخويف أو تجاهل للمخاطر، في مقاربة متوازنة تجمع بين المتعة اليومية والحفاظ على الصحة طويلة المدى.
وتُمثل هذه الدراسة محطة علمية مهمة في فهم عوامل سرطان المريء التي تحتاج إلى مزيد من البحث. ولمتابعة آخر المستجدات الصحية، يمكن زيارة قسم منوعات، أو الاطلاع على التوصيات الرسمية عبر الموقع الرسمي لمنظمة الصحة العالمية للحصول على المعلومات الكاملة والتوجيهات الصحية الدقيقة.










