قدرات تخزين الحبوب في المغرب تقفز إلى 68.7 مليون قنطار
📑
فهرس المقال
شهدت قدرات تخزين الحبوب في المغرب نمواً ملحوظاً خلال السنة الماضية، حيث انتقلت من 60 مليون قنطار إلى ما يقارب 69 مليون قنطار، في خطوة تعكس الاهتمام المتزايد بتعزيز البنية التحتية اللوجستية للقطاع الفلاحي. وتُبرز المعطيات الرسمية الصادرة عن المكتب الوطني المهني للحبوب والقطاني (أونيكل) حجم الاستثمارات والمجهودات المبذولة لضمان حفظ المحاصيل وفق معايير الجودة العالية، مما يُسهم في دعم الأمن الغذائي الوطني وتوفير مخزون استراتيجي يحمي السوق من التقلبات المناخية والدولية.
قدرات تخزين الحبوب في المغرب تسجل قفزة نوعية
كشفت الأرقام الرسمية أن قدرات تخزين الحبوب في المغرب بلغت 68,7 مليون قنطار عند نهاية سنة 2025، مقارنة بحوالي 60 مليون قنطار في العام الذي سبقه، وهو ما يعكس دينامية إيجابية في تطوير البنية التحتية للقطاع. وتتوزع هذه الطاقة الاستيعابية الكبرى بين عدة فاعلين، حيث تستأثر هيئات التخزين بالنصيب الأكبر بحوالي 43,29 مليون قنطار، تليها المطاحن الصناعية بـ17,30 مليون قنطار، ثم قطاع الأعلاف المركبة بنحو 8,12 مليون قنطار، في تكامل يُعزز من سلسلة القيمة الفلاحية ويضمن تدفقاً منتظماً للمواد الأساسية نحو الأسواق والمستهلكين.
التوزيع المجالي للمستودعات والطاقة الاستيعابية
وعلى المستوى المجالي، يصل إجمالي عدد المستودعات المخصصة للحبوب على مستوى التراب الوطني إلى 169 مستودعاً، تتصدرها جهتا الدار البيضاء-سطات وفاس-مكناس بـ56 مستودعاً لكل منهما، أي ما يمثل ثلث الإجمالي الوطني. وتأتي جهتا الرباط-سلا-القنيطرة والشرق في المرتبة الثانية بـ14 و13 مستودعاً على التوالي، بينما تتوزع البقية على جهات سوس-ماسة (12)، طنجة-تطوان-الحسيمة (8)، ومراكش-آسفي وبني ملال-خنيفرة (5 مستودعات لكل جهة).
ويُلاحظ أن الحجم الفعلي للتخزين تهيمن عليه جهة الدار البيضاء-سطات بـ19 مليون قنطار، تليها فاس-مكناس بـ11 مليون قنطار، مع ميل واضح نحو بناء وحدات ضخمة تتجاوز سعتها 170 ألف قنطار، حيث يبلغ المعدل العام الوطني لسعة المستودع الواحد 265 ألف قنطار.
قدرات تخزين الحبوب في المغرب وعصرنة آليات الحفظ
لا تقتصر التطورات في قدرات تخزين الحبوب في المغرب على الكم فحسب، بل تشمل أيضاً الجودة والتقنية، حيث تشهد البنية التحتية عملية عصرنة مستمرة. وتُشير المعطيات إلى أن أكثر من 40 في المائة من الطاقة الاستيعابية لهيئات التخزين تعتمد حالياً على نظام الصوامع المتطورة (Silos)، وهي تقنية حديثة تضمن الحفاظ على الحبوب لأمد أطول مع احترام معايير الجودة والصحة الغذائية.
ويُعكس هذا التوجه الرهانات الكبرى التي يراهن عليها القطاع الفلاحي الوطني، من خلال تبني وحدات تخزينية ضخمة وعصرية تُواكب المعايير الدولية، مما يُقلل من نسبة الهدر ويحافظ على القيمة الغذائية للمحاصيل المخزنة لأطول فترة ممكنة.

التخزين المؤقت كحل مرن لمواجهة فائض الإنتاج
ولمواجهة التحديات المرتبطة بمواسم الحصاد وفائض الإنتاج، اعتمد المكتب الوطني المهني للحبوب والقطاني مساطر مرنة تتيح للمهنيين تأجير سعاتهم التخزينية الفائضة أو وضعها رهن إشارة فاعلين آخرين، في إطار ما يُعرف بـ”التخزين المؤقت”.
وقد مكنت هذه الآلية الذكية خلال السنة التخزينية 2025 من تعبئة طاقة استيعابية إضافية هائلة بلغت 16 مليون قنطار، موزعة على حوالي 44 مستودعاً على الصعيد الوطني، مما يُعزز من مرونة السوق ويضمن استيعاب المحاصيل بكفاءة عالية دون أي هدر أو فقدان، ويُساهم في استقرار الأسعار خلال مواسم الذروة.
تُجسد قدرات تخزين الحبوب في المغرب قفزة نوعية على مستوى البنية التحتية اللوجستية، مما يُعزز من السيادة الغذائية للمملكة ويمنحها أدوات فعالة لمواجهة التحديات المناخية وتقلبات الأسواق العالمية. ومع استمرار ورش عصرنة المستودعات واعتماد تقنيات التخزين المتطورة، يبقى الرهان الأكبر على مواصلة هذا الديناميك الإيجابي، وتوسيع شبكة المستودعات لتشمل مختلف الجهات، لضمان استدامة القطاع الفلاحي وحماية الفلاحين والمستهلكين على حد سواء.










