أخبار العالماقتصادالرئيسية
التجارة بين المغرب وإندونيسيا تسجل قفزة قياسية بنسبة 42 في المائة
التجارة بين المغرب وإندونيسيا تشهد زخماً غير مسبوق خلال سنة 2026، حيث تجاوز حجم التبادل التجاري بين البلدين 158 مليون دولار أمريكي خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري، يُبرز هذا النمو الكبير متانة الشراكة بين الرباط وجاكرتا، حيث يفتح الموقع الاستراتيجي للبلدين آفاقاً واسعة لتطوير التعاون التجاري والاستثماري خلال السنوات القادمة.
وتكشف الأرقام الرسمية الصادرة عن وزارة التجارة الإندونيسية أن مسار التبادل التجاري بين البلدين يعرف تصاعداً مطرداً منذ سنوات، حيث بلغ إجمالي المبادلات 235 مليون دولار أمريكي خلال سنة 2025، مسجلاً ارتفاعاً سنوياً فاق 33 في المائة مقارنة بسنة 2024، في دينامية إيجابية تعكس رغبة البلدين في تعميق الشراكة الاقتصادية والاستفادة من المؤهلات المتبادلة التي يتمتع بها كل طرف، سواء على المستوى الجغرافي أو البشري أو اللوجستي.
التجارة بين المغرب وإندونيسيا وتوازن في الميزان التجاري
وتُظهر تفاصيل المبادلات التجارية أن الصادرات الإندونيسية نحو المملكة المغربية بلغت خلال العام الماضي حوالي 155 مليون دولار أمريكي، حيث تصدّرت منتجات البن والإطارات المطاطية والزيوت الحيوانية والنباتية والمأكولات المصنّعة قائمة الواردات المغربية من جاكارتا، في حين بلغت الواردات الإندونيسية من المغرب أكثر من 80 مليون دولار، على رأسها الأسمدة النيتروجينية والفوسفاتية التي تُعتبر من أهم صادرات المملكة عالمياً، إضافة إلى الألومنيوم الخام والملابس النسائية ومواد خام صناعية أخرى.
وحققت إندونيسيا فائضاً تجارياً مع المغرب بلغ أكثر من 74 مليون دولار عند نهاية العام الماضي، بينما تحتل المملكة المرتبة 74 ضمن قائمة الوجهات التصديرية الإندونيسية، والمرتبة 76 ضمن قائمة الوجهات الاستيرادية، وهي مراتب تُعكس وجود هامش واسع للتطوير والرفع من حجم التبادل التجاري بين البلدين في المستقبل القريب.
التجارة بين المغرب وإندونيسيا واستثمارات مغربية متصاعدة
وعلى صعيد الاستثمارات المباشرة، جاءت المملكة المغربية في المركز 62 كمصدر للاستثمار في إندونيسيا، حيث شهد حجم الاستثمار الأجنبي المباشر المغربي قفزة نوعية من 1,4 مليون دولار أمريكي في عام 2024 إلى حوالي 5,4 ملايين دولار في العام الماضي، في نمو يُعكس ثقة المقاولات المغربية في السوق الإندونيسية الواسعة وإمكانياتها الكبيرة.
وبلغ إجمالي الاستثمار المغربي في إندونيسيا خلال الفترة الممتدة بين 2021 و2025 حوالي 8,4 ملايين دولار أمريكي، موزّعة على 122 مشروعاً في قطاعات متنوعة، مما يُؤكد أن العلاقات الاقتصادية بين البلدين لم تعد تقتصر على التبادل التجاري فحسب، بل امتدت لتشمل الاستثمار المباشر والمشاريع المشتركة التي تُسهم في خلق فرص الشغل ونقل الخبرات والتكنولوجيا.
التجارة بين المغرب وإندونيسيا وتكامل جيوسياسي استراتيجي
وتتمتع كل من الرباط وجاكرتا بموقعين استراتيجيين يُعزّزان من فرص التعاون بينهما، حيث تُشكّل إندونيسيا بوابة رئيسية نحو سوق رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) التي يفوق عدد سكانها 680 مليون نسمة، مما يُتيح للمغرب ولوج سوق ضخمة ذات إمكانات استهلاكية هائلة، في حين يُشكّل المغرب منصة مثالية للولوج إلى الأسواق الإفريقية والأوروبية والمتوسطية، بفضل موقعه الجغرافي المتميز وشبكة اتفاقيات التبادل الحر التي تربطه بأكثر من 50 دولة عبر العالم.
وأكّدت دياه رورو إستي ويديا بوتري، نائبة وزير التجارة الإندونيسية، خلال لقائها مع عمر أحجيرة، كاتب الدولة المكلف بالتجارة الخارجية في الحكومة المغربية، أن بلادها تُعتبر ثالث أكبر شريك تجاري للمغرب داخل منظمة آسيان، معربة عن ثقتها في وجود مساحة واسعة جداً لمزيد من التوسع في التجارة والاستثمار بين البلدين، بالنظر إلى حجم اقتصادهما المتكامل والأسواق الواعدة التي يُمكن استغلالها بشكل مشترك.
التجارة بين المغرب وإندونيسيا واتفاقية الحلال كمنعطف حاسم
وتُشكّل اتفاقية الاعتراف المتبادل (MRA) المتعلقة بضمان المنتجات الحلال، التي تم توقيعها خلال شهر ماي الماضي بالعاصمة جاكرتا بين هيئة ضمان المنتجات الحلال الإندونيسية (BPJPH) والمعهد المغربي للتقييس (IMANOR)، محطة فارقة في مسار التعاون الاقتصادي بين البلدين، حيث تُفتح آفاقاً جديدة لتبادل المنتجات الغذائية الحلال بين السوقين، خاصة في ظل الإقبال المتزايد على هذه المنتجات في العالم الإسلامي الذي يفوق عدد سكانه ملياري نسمة.
وترى المسؤولة الإندونيسية أن هذه الاتفاقية ستُشكّل أساساً متيناً لدفع مفاوضات اتفاقية التجارة التفضيلية (PTA) بين الجانبين، والتي يأمل البلدان في إعادة تفعيلها قريباً، مؤكدة أن هاتين الاتفاقيتين ستُوفّران إطاراً قانونياً ومؤسسياً يُعمّق الثقة بين أصحاب الأعمال في البلدين ويُسهم في نمو التجارة الثنائية بشكل مطرد.

التجارة بين المغرب وإندونيسيا وموعد مع معرض أكتوبر
ودعت نائبة وزير التجارة الإندونيسية رجال الأعمال المغاربة إلى المشاركة في معرض التجارة الإندونيسي 2026، الذي ستحتضنه محافظة تانغرانغ في الفترة الممتدة بين 14 و18 أكتوبر المقبل، في فرصة مهمة للمقاولات المغربية للتعرف على السوق الإندونيسية وإقامة شراكات تجارية واستثمارية جديدة مع نظرائهم الإندونيسيين.
ويُعتبر هذا المعرض من أكبر التظاهرات الاقتصادية في جنوب شرق آسيا، حيث يستقطب آلاف العارضين والزوار من مختلف دول العالم، مما يجعله منصة مثالية للمقاولات المغربية لعرض منتجاتها وخدماتها، والبحث عن فرص الشراكة والتصدير نحو سوق يضم أكثر من 270 مليون مستهلك في إندونيسيا وحدها.
تُجسد الأرقام المسجلة في مسار التجارة بين المغرب وإندونيسيا بداية مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي الاستراتيجي بين البلدين، حيث أن الزخم الإيجابي للمبادلات التجارية والاستثمارات المباشرة يُبشّر بمستقبل واعد للشراكة الثنائية، خاصة في ظل التكامل الطبيعي بين اقتصادين يقعان عند ملتقى طرق التجارة العالمية.
ويبقى الرهان الأكبر على قدرة البلدين على ترجمة هذه الإمكانيات إلى مشاريع ملموسة، من خلال الإسراع في توقيع اتفاقية التجارة التفضيلية، وتعزيز التعاون في مجالات جديدة كالطاقة المتجددة والاقتصاد الرقمي والصناعات الغذائية الحلال، في وقت يبحث فيه العالم عن شراكات اقتصادية متوازنة ومستدامة.
إن التجارة بين المغرب وإندونيسيا ليست مجرد أرقام وإحصائيات، بل هي جسر اقتصادي وثقافي يربط بين قارتين وحضارتين، ويُسهم في تعزيز التعاون جنوب-جنوب، وبناء نموذج تنموي متكامل يُحقق المصالح المشتركة للبلدين وشعبيهما الصديقين.










