alalamiyanews.com

أخبار العالمالرئيسية

قصة “الشيخ زبير”: عندما ادعى القذافي أن شكسبير عربي

62 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث
تعود قصة ادعاء العقيد معمر القذافي أن ويليام شكسبير عربي الأصل واسمه “الشيخ زبير” إلى كلمة ألقاها أمام مجلس النواب التونسي في 29 أكتوبر 1996، حيث أثار ضجة واسعة بتصريحه هذا مدعياً أن ملامح شكسبير ولحيته تشهد على عرقه العربي. ورغم أن الفكرة نشأت أصلاً كنكتة ساخرة للكاتب اللبناني أحمد فارس الشدياق في القرن التاسع عشر، أعاد القذافي إحياءها لتنتشر على نطاق واسع. وتُعد هذه الرواية جزءاً من سلسلة نظريات المؤامرة حول هوية شكسبير، التي يرفضها دارسو الأدب الإنجليزي رغم استمرار رواجها. وتظل الأعمال الخالدة للكاتب الإنجليزي هي الإرث الحقيقي الذي يتجاوز كل الجدل حول أصوله أو هويته.

جذور نظرية الشيخ زبير وتطورها عبر العصور

لم يبتكر القذافي رواية “الشيخ زبير” من فراغ، بل هي فكرة قديمة ظهرت في القرن التاسع عشر على يد الكاتب اللبناني أحمد فارس الشدياق كنوع من السخرية الأدبية. ثم طورها في ستينيات القرن العشرين الكاتب العراقي صفاء خلوصي، مضفياً عليها طابع الجدية بالإشارة إلى ملامح شكسبير الداكنة ولحيته التي تشبه المظهر الإسلامي. وتُظهر هذه الرحلة التاريخية للفكرة كيف تتحول النكات الأدبية أحياناً إلى روايات يتبناها بعض الشخصيات العامة، مما يعكس تفاعلاً معقداً بين الفكاهة والهوية الثقافية في الخطاب العربي المعاصر.

ردود الفعل على تصريح القذافي حول شكسبير

أثارت كلمة القذافي في تونس عام 1996 موجة من الذهول والضحك بين أعضاء مجلس النواب، كما ظهر في المقاطع المصورة للجلسة. ورغم محاولات القذافي التأكيد على جدية ما قاله، استقبل الحاضرون التصريح بابتسامات تدل على عدم التصديق. ويُعد هذا الموقف مثالاً على كيفية تلقي الادعاءات غير الموثقة تاريخياً، خاصة عندما تتعلق بشخصيات عالمية راسخة مثل شكسبير. وتظل الأدلة التاريخية القاطعة تشير إلى ولادة شكسبير في ستراتفورد أبون آفون الإنجليزية، حيث عاش وتزوج ودُفن، مما ينفي أي ادعاءات حول أصوله العربية.

استمرار تداول النظرية بعد رحيل القذافي

لم تنتهِ قصة “الشيخ زبير” برحيل القذافي عام 2011، بل استمرت في الظهور على ألسنة باحثين آخرين. ففي عام مقتله، طرح الناقد السوري كمال أبو ديب فرضية مشابهة في كتابه “سونيتات أو تواشيح وليم شكسبير”، مشيراً إلى أن شكسبير قد يكون من أصل سوري من قرية قرب صافيتا. ثم عادت الفكرة عام 2016 على لسان الكاتب التركي قادر مصر أوغلي، الذي ادعى أن شكسبير كان مسلماً متخفياً باسم “الشيخ بير” من ألبانيا أو البوسنة. وتُظهر هذه التتابعات كيف تنتقل الروايات غير الموثقة بين الثقافات، رغم غياب الأدلة التاريخية الداعمة لها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق