كنوز مصر تتكلم في أغسطس.. قطع أثرية نادرة تكشف أسرار النيل وقناة السويس وروح العطاء عبر آلاف السنين

تحتفي متاحف الآثار على مستوى الجمهورية خلال شهر أغسطس بمجموعة متميزة من مقتنياتها، في إطار دورها كمنارات حضارية تحفظ التراث الإنساني وتربط الأجيال بتاريخ مصر العريق، وذلك بالتزامن مع ذكرى افتتاح قناة السويس الجديدة، وعيد وفاء النيل، واليوم العالمي للعمل الإنساني.
واختارت مجموعة من المتاحف الأثرية عددًا من القطع المميزة من مقتنياتها لتسليط الضوء عليها خلال الشهر، ضمن التقليد الشهري الذي تحرص عليه المتاحف المصرية، والذي يتيح للجمهور التعرف على الكنوز الأثرية من خلال التصويت عبر الصفحات الرسمية للمتاحف على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك».
من افتتاح قناة السويس إلى رمسيس الثاني.. التاريخ يعود للحياة
وبمناسبة ذكرى افتتاح قناة السويس الجديدة، تستعرض المتاحف قطعًا ترتبط بتاريخ القناة وأهميتها، من بينها عربة الكلش الخصوصي بمتحف المركبات الملكية ببولاق، وهي عربة خشبية مكشوفة على هيئة قارب، شاركت في احتفالات افتتاح قناة السويس عام 1869، وأقلت الخديوي إسماعيل والإمبراطورة أوجيني.
كما يعرض متحف السويس القومي نموذج منارة «زانوبيا»، التي أقيمت لإرشاد السفن القادمة إلى ميناء السويس القديم، بينما يقدم متحف الإسماعيلية تمثالًا جماعيًا من الجرانيت للملك رمسيس الثاني بين المعبودين خبري ورع حور آختي، وهو من القطع التي ارتبط اكتشافها بأعمال إنشاءات قناة السويس.
«وفاء النيل».. عندما يصبح النهر بطل الحكاية
وبمناسبة عيد وفاء النيل، الذي يوافق 15 أغسطس من كل عام، تسلط المتاحف الضوء على مجموعة من القطع التي تكشف مكانة نهر النيل في حياة المصريين ومعتقداتهم وفنونهم، باعتباره مصدر الحياة والرخاء وأحد أهم أسباب ازدهار الحضارة المصرية.
ومن أبرز القطع المعروضة لوحة الإله حابي، إله النيل، بمتحف طنطا، والتي يظهر فيها حابي متوجًا بنبات البردي في إشارة إلى الخضرة والنماء.
ويعرض متحف ملوي بالمنيا نموذجًا خشبيًا لمركب من عصر الانتقال الأول، يضم 14 تمثالًا للبحارة، بينما يقدم متحف التحنيط بالأقصر نموذجًا لمركب جنائزي من عصر الدولة الوسطى، ارتبط رمزيًا برحلة المتوفى عبر النيل إلى الضفة الغربية.
أما متحف سوهاج القومي فيعرض مذبحًا من الكوارتز للملك سيتي الأول، يحمل مناظره ونقوشه تمثيلات للمعبود حابي، في حين يعرض متحف إيمحتب بسقارة سمكة من العاج على هيئة سمكة بلطي، كانت تستخدم لحفظ مستحضرات التجميل.
وتتضمن قائمة القطع أيضًا إفريزًا خشبيًا يصور تمساحًا في المتحف القبطي بمصر القديمة، وسريرًا خشبيًا على هيئة مركب لمهد الأمير أحمد فؤاد الثاني في متحف ركن فاروق بحلوان، إلى جانب حوض رخامي من متحف جاير أندرسون، وإناء من متحف تل بسطا، ومشهد لنزهة خلوية من العصر الروماني في المتحف اليوناني الروماني بالإسكندرية.
كما يعرض متحف كفر الشيخ بيضة نعامة مزخرفة بمشاهد تجمع بين الأسماك والراقصات والمراكب، في حين يقدم متحف شرم الشيخ وغيره من المتاحف قطعًا تعكس جوانب متعددة من علاقة المصري القديم بالنيل والطبيعة والحياة.
من السبيل إلى الهلال الأحمر.. آثار تحكي تاريخ العمل الإنساني
وبالتزامن مع اليوم العالمي للعمل الإنساني، تستعرض المتاحف المصرية قطعًا تجسد قيم العطاء والتكافل ومساعدة الآخرين، وتؤكد أن هذه القيم ليست وليدة العصر الحديث، وإنما تمتد جذورها عميقًا في تاريخ الحضارات.
ويعرض متحف الفن الإسلامي بباب الخلق حوض مياه رخاميًا من العصر العثماني كان مخصصًا للأسبلة الخيرية التي وفرت مياه الشرب مجانًا، بينما يقدم متحف قصر محمد علي بالمنيل نموذجًا خشبيًا لمسجد السلطان قايتباي، يظهر به السبيل والكتاب، في صورة تجمع بين العمل الخيري والتعليم.
أما متحف الشرطة القومي بالقلعة فيعرض «كَلُجَّة» من الرخام من العصر الفاطمي، صممت لتوفير المياه، وتضم حوضًا سفليًا لشرب الطيور والدواب.
ويحتفي متحف مطار القاهرة الدولي – مبنى الركاب 2 ببرواز ذهبي للأميرة فاطمة إسماعيل، التي عُرفت بمساهماتها في مجالات الخير والعلم والثقافة، ومن أبرز إسهاماتها دعم إنشاء الجامعة المصرية التي أصبحت لاحقًا جامعة القاهرة.
كما يعرض متحف مطار القاهرة الدولي – مبنى الركاب 3 ماكيتًا خشبيًا من مقبرة «تاجوي»، يصور عددًا من الخدم وهم يؤدون أعمالًا مختلفة، بما يعكس فكرة توفير احتياجات المتوفى في العالم الآخر.
وفي متحف المجوهرات الملكية بالإسكندرية تظهر شارة لجنة سيدات الهلال الأحمر، وهي ميدالية ذهبية تحمل رموزًا مرتبطة باللجنة والعمل الإنساني، بينما يعرض متحف الإسكندرية القومي نصًا تأسيسيًا مرتبطًا بوقف السلطان قايتباي.
كما يسلط متحف شرم الشيخ الضوء على تمثال لسيدة تحمل زهرة اللوتس وتقدم قربانًا، بما يعكس مكانة القرابين ومفهوم العطاء في المجتمع المصري القديم.
ويقدم متحف مطروح جزءًا من مخطوط طبي قديم يتضمن نصوصًا عن أساليب علاج تقليدية تعتمد على الماء والأعشاب وتنظيم الغذاء، بما يفتح نافذة على تاريخ الطب والرعاية الصحية.
وتؤكد هذه المجموعة المتنوعة من القطع أن المتاحف المصرية لا تقدم مجرد مقتنيات أثرية صامتة، وإنما تحولها إلى قصص حية تربط الماضي بالحاضر؛ فالقناة والنيل والعطاء والعمل الإنساني كلها موضوعات تكشف، من خلال الآثار، عن جوانب مختلفة من تاريخ مصر الممتد عبر آلاف السنين.










