أخبار العالمالرئيسيةسياسة
كولومبيا تستعد لجولة إعادة رئاسية بين اليسار و اليمين

تتجه كولومبيا نحو جولة إعادة حاسمة في الانتخابات الرئاسية يوم 21 يونيو 2026، بعد فشل أي مرشح في حسم الفوز من الجولة الأولى. حيث تأهل اليساري إيفان سيبيدا واليميني أبيلاردو دي لا إسبرييّا للمنافسة النهائية، بعد حصولهما على 41 و44 في المائة من الأصوات على التوالي. وتأتي هذه الاستحقاقات في ظل أسوأ موجة عنف تشهدها البلاد منذ اتفاق السلام مع فارك سنة 2016، وسط انقسام مجتمعي حاد بين من يراهن على الحوار الاجتماعي ومن يفضل المواجهة الأمنية. ومع انتشار أكثر من 400 ألف عنصر أمني لضمان هدأة التصويت، يبقى الرهان على قدرة الناخب الكولومبي على اختيار مسار يوازن بين العدالة والسلام والاستقرار في بلد لا يزال يكافح للسيطرة على جماعات مسلحة وتجارة المخدرات.
استقطاب سياسي يعكس انقساماً مجتمعياً عميقاً
تجسّد المنافسة بين سيبيدا ودي لا إسبرييّا انقساماً أيديولوجياً واضحاً في المجتمع الكولومبي. فبينما يراهن المرشح اليساري على توسيع البرامج الاجتماعية ومواصلة مسار السلام الشامل، يتبنى منافسه اليميني خطاباً أمنياً صارماً يعد فيه بمواجهة الجماعات المسلحة بكل الوسائل. هذا التباين في الرؤى لا يعكس فقط اختلاف البرامج الانتخابية، بل يكشف عن هوة عميقة في تصور مستقبل البلاد. فبينما يرى مؤيدو سيبيدا في الاستثمار الاجتماعي مدخلاً للاستقرار، يعتبر أنصار دي لا إسبرييّا أن الأمن الشرطي والعسكري هو الشرط الأساسي لأي تنمية. هذا الاستقطاب يضع الناخب أمام خيار صعب، خاصة في مناطق تعاني من العنف المزمن.
عنف متصاعد وتحديات أمنية ترهن مستقبل البلاد
لا تجري الانتخابات الكولومبية في فراغ، بل في سياق أمني معقد يتسم بتصاعد العنف منذ فشل استراتيجية “السلام الشامل” للرئيس المنتهية ولايته غوستافو بيترو. فبعد مرور عقد على الاتفاق التاريخي مع فارك، لا تزال جيوب من الإقليم تحت سيطرة جماعات منشقة تهيمن على إنتاج الكوكايين وتهريبه. وقد ترافق الحملة الانتخابية مع اغتيال مرشح رئاسي وقادة مجتمعيين، مما يعكس هشاشة الوضع الأمني. ورغم نشر مئات الآلاف من عناصر الأمن يوم الاقتراع، يبقى التحدي الأكبر في بناء استراتيجية مستدامة تعالج جذور العنف، لا أعراضه فقط، لضمان مستقبل أكثر استقراراً للأجيال القادمة.
برامج متناقضة: بين العدالة الاجتماعية والحزم الأمني
يتميز برنامج إيفان سيبيدا بتركيزه على العدالة الاجتماعية، من خلال رفع الحد الأدنى للأجور، وتعزيز الإنفاق على التعليم، وتوزيع الأراضي على المجتمعات الفقيرة. كما يعد بمواصلة مسار المفاوضات مع الجماعات المسلحة، إيماناً منه بأن السلام لا يُفرض بالقوة. في المقابل، يقدم أبيلاردو دي لا إسبرييّا نفسه كرجل حازم، يعد بمواجهة الجماعات الإجرامية “جواً وبراً وبحراً”، مستلهماً خطاباً شعبوياً مؤيداً لترامب. هذا التباين في المقاربات يضع الناخب الكولومبي أمام مفترق طرق: هل يختار مسار الحوار والمخاطرة بتصعيد العنف، أم يراهن على القبضة الأمنية مع خطر تهميش الفئات الهشة؟










