أخبار العالمالرئيسيةمنوعات
مجلس المستشارين يصادق على القانون الجديد لتنظيم مهنة الصحافة

صوت أعضاء الغرفة البرلمانية العليا بالأغلبية على المشروع القانوني المتعلق بإعادة هيكلة وتنظيم المجلس الوطني للصحافة، في خطوة تُعتبر محطة مفصلية لتطوير المشهد الإعلامي الوطني. وجاءت هذه المصادقة بعد نقاشات مستفيضة حول ضرورة سد الفراغات القانونية التي أبانت عنها التجربة السابقة للتنظيم الذاتي للمهنة. ويهدف النص الجديد إلى تعزيز مبادئ الحكامة والشفافية، مع الحفاظ على التوازن الدقيق بين حرية التعبير المكفولة دستورياً والالتزام الصارم بأخلاقيات المهنة. وقد تم تقديم هذا المشروع في إطار الترتيبات القانونية لقرارات المحكمة الدستورية، وبعد مشاورات واسعة مع المهنيين، مما يعكس إرادة حقيقية في تحديث المنظومة الإعلامية وجعلها رافعة ديمقراطية قوية قادرة على مواجهة التحديات الراهنة، وفي مقدمتها ظاهرة الأخبار الزائفة والممارسات التي تسيء لسمعة القطاع.
تقييم التجربة السابقة وسد الفراغات
لم يأتِ هذا التشريع من فراغ، بل يمثل ثمرة لتقييم موضوعي وشامل للمرحلة التأسيسية الأولى للتنظيم الذاتي للصحافة. ورغم أن التجربة السابقة شكلت قفزة نوعية في تاريخ المهنة، إلا أنها كشفت عن بعض الثغرات والنواقص التي عرقلت سير العمل أحياناً. وبناءً على ذلك، كُلفت لجنة مؤقتة بإجراء مشاورات موسعة مع مختلف الهيئات المهنية والفاعلين في القطاع، لتقديم تصور شامل يعالج هذه الإشكاليات. ويحرص النص الجديد على تجاوز هذه العقبات من خلال وضع آليات أكثر نجاعة، تضمن استقلالية المجلس وتمكنه من أداء مهامه في تأطير الصحافيين والناشرين بكفاءة عالية، بما يواكب التحولات العميقة التي يعرفها المجال الإعلامي محلياً ودولياً.
التوازن بين حرية التعبير وأخلاقيات المهنة
يرسخ المشروع المقدم مبدأ التكامل الجوهري بين الحق في التعبير والواجب المهني، مؤكداً أن حرية الصحافة لا تعني الفوضى أو التخلي عن الضوابط. ويشدد المسؤولون على أن الإعلام القوي والموثوق لا يمكن أن يتحقق إلا في ظل بيئة تحترم فيها قواعد المهنة وأخلاقياتها بصرامة. ويسعى القانون إلى ترسيخ هذا التوازن من خلال تفعيل آليات الردع والتأطير، خاصة في ظل التحديات الحديثة المرتبطة بانتشار الأخبار الزائفة والمحتوى الذي يفتقر إلى المصداقية. وبهذا، يصبح المجلس الوطني بمثابة الحامي للقطاع، يضمن ممارسة الصحفي لعمله في أمان ومهنية، ويصون في الوقت ذاته حق الجمهور في الحصول على معلومات دقيقة ومسؤولة.
استقلالية الانتخابات وآليات التدبير الجديد
من أبرز المستجدات التي يتضمنها النص القانوني إحداث لجنة مستقلة للإشراف على العمليات الانتخابية والانتدابية داخل المجلس، وهو إجراء يهدف إلى ضمان شفافية ونزاهة هذه الاستحقاقات المهنية. كما يتم اعتماد نظام اقتراع جديد يُعتبر أكثر ملاءمة وتلبية لتطلعات المهنيين، مما يعزز الثقة في تمثيلية المجلس ويمنحه الشرعية الكافية للتدخل. وتصب هذه الآليات في تعزيز الاستقلالية الكاملة للمؤسسة، بعيداً عن أي تأثيرات خارجية، لتمكينها من تدبير شؤون القطاع بكل حيادية. ويُتوقع أن تسهم هذه الإصلاحات الإدارية في تخليق الممارسة المهنية، وتكريس مبادئ الحكامة الجيدة التي طالما نادت بها الأوساط الإعلامية.
الصحافة كرافعة ديمقراطية وتأطير للنقاش العمومي
في ختام مقدماته، أكد المسؤول الحكومي أن الهدف الأسمى من هذا الإصلاح هو تمكين الصحافة الوطنية من لعب دورها الحيوي كركيزة أساسية للديمقراطية وفضاء رحب لتأطير النقاش العمومي. ولا يتحقق هذا الطموح إلا بوجود هيئة تنظيمية قوية ومستقلة، قادرة على مواكبة الرقمنة والتطورات التكنولوجية المتسارعة. كما يراعي القانون الجديد حماية حقوق الصحفيين والناشرين على حد سواء، ويضع إطاراً واضحاً للعلاقة بين مختلف مكونات المهنة. وبهذه المصادقة، يكون المشرع قد وضع اللبنة الأخيرة لإطلاق مرحلة جديدة من التنظيم الذاتي، تضع الإعلام المغربي في مصاف القطاعات المهيكلة والقادرة على المساهمة الإيجابية في تنمية البلاد.









