تخطي إلى المحتوى الرئيسي

alalamiyanews.com

أخبار العالمالرئيسيةسياسة

احتجاجات الوقود تشتعل من جديد في فرنسا

82 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

تأخذ احتجاجات مزارعو فرنسا ضد ارتفاع أسعار الوقود منحى تصاعدياً لافتاً، حيث انتقلوا من المظاهرات التقليدية إلى عمليات استهداف مباشرة لأجهزة مراقبة السرعة على الطرق الفرنسية. وتُعد هذه التحركات الميدانية، التي تقودها نقابة “التنسيق الريفي”، تعبيراً عن غضب متراكم من الأعباء المالية المتزايدة التي تُثقل كاهل القطاع الفلاحي في ظل موجة تضخم حادة وجفاف متواصل.

في تصعيد يعيد إلى الأذهان أزمة السترات الصفراء. يشن مزارعو فرنسا حرباً مفتوحة على أجهزة الرادار في عدة أقاليم جنوبية، مطالبين بخفض جذري لأسعار وقود الديزل الزراعي في مواجهة صامتة مع الحكومة.

تصعيد غير مسبوق لنقابة التنسيق الريفي

واتخذت احتجاجات مزارعو فرنسا على ارتفاع أسعار الوقود طابعاً ميدانياً جديداً، عقب إقدام محتجين ينتمون إلى نقابة “التنسيق الريفي” على تغطية ونزع أجهزة لرصد السرعة على عدد من الطرق في مناطق متفرقة من البلاد. وتهدف هذه التحركات غير التقليدية إلى الضغط على السلطات لتخفيض تكلفة الوقود المستخدم في الأنشطة الزراعية، الذي يُعد عصب الإنتاج الفلاحي.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على منصات التواصل الاجتماعي تنفيذ تحركات ميدانية منظمة في أقاليم جير وهوت-غارون وأفيرون، حيث استخدم المحتجون تكتيكات مبتكرة للفت الأنظار إلى معاناتهم، مستغلين رمزية أجهزة الرادار كوسيلة للاحتجاج على السياسات الحكومية التي يعتبرونها مجحفة في حق القطاع الفلاحي.

تغطية ونزع أجهزة الرادار في أقاليم جنوبية

وفي إقليم جير جنوب غربي البلاد، غطى مزارعو فرنسا عدداً من أجهزة مراقبة السرعة بأغطية معتمة، مدونين عليها عبارات واضحة تطالب بخفض سعر الديزل غير المخصص للطرق إلى يورو واحد للتر. وتُعد هذه المطالب مؤشراً على حجم الضغط الاقتصادي الذي يُعانيه الفلاحون، خاصة في ظل ارتفاع أسعار المدخلات الزراعية بشكل غير مسبوق.

أما في إقليم هوت-غارون، فقد أعلنت النقابة عن تغطية نحو عشرة أجهزة رادار، شملت أجهزة مثبتة على الطريق الدائري لمدينة تولوز، لافتة إلى أن الارتفاع المستمر في أسعار الطاقة يضاعف الأعباء المالية على المزارع، لا سيما بعد الأضرار الناجمة عن الجفاف الذي ضرب عدة مناطق فرنسية خلال الموسم الفلاحي المنصرم.

وشهدت مدينة روديز بإقليم أفيرون تحركاً أكثر حدة بمشاركة نحو مائتي مزارع، حيث أقدم المحتجون على نزع أربعة أجهزة رادار من مواقعها الأصلية، واضعين اثنين منها أمام مركز المالية العامة والأخريين أمام مقر المحافظة، في رسالة رمزية قوية موجهة للسلطات المحلية، مما دفع هذه الأخيرة إلى تقديم شكوى رسمية على خلفية هذه الأفعال التي وصفتها بالتخريبية.

الحكومة تقدم إعانات جزئية لا ترضي المحتجين

وتتركز مطالب مزارعو فرنسا على خفض تكلفة وقود الديزل غير المخصص للاستخدام على الطرق العامة (GNR)، الذي يُستعمل بشكل أساسي في تشغيل الجرارات والآلات الزراعية. ورغم إعلان الحكومة الفرنسية عن إجراءات دعم شملت تقديم مساعدة بقيمة خمسة عشر سنتاً لكل لتر خلال شهري شتنبر وأكتوبر، فإن هذه الإعانات لم تلبِ طموحات النقابات الفلاحية.

وتتشبث نقابة “التنسيق الريفي” بمطالبها الداعية إلى اتخاذ تدابير هيكلية إضافية لتخفيف تكاليف الإنتاج، ومواجهة التحديات الاقتصادية المركبة الناجمة عن الجفاف والتضخم، محذرةً من أن استمرار الأوضاع الحالية قد يُهدد الأمن الغذائي الفرنسي ويُعجل بموجة إفلاسات في صفوف المزارع الصغيرة والمتوسطة.

ويبقى الرهان الحقيقي في مدى قدرة الحكومة الفرنسية على احتواء هذا الغضب المتصاعد قبل أن يتحول إلى حركة احتجاجية أوسع شبيهة بحركة “السترات الصفراء” التي هزت البلاد قبل سنوات، خاصة أن مزارعو فرنسا يحظون بتعاطف شعبي واسع، نظراً لدورهم الحيوي في تأمين الغذاء والحفاظ على الهوية الريفية للبلاد.

وتُمثل هذه الاحتجاجات اختباراً حقيقياً لقدرة الحكومة الفرنسية على موازنة بين السياسات البيئية والضغوط الاقتصادية على القطاع الفلاحي. ولمتابعة آخر المستجدات الاقتصادية والاجتماعية في فرنسا، يمكن زيارة قسم الاقتصاد، أو الاطلاع على بيانات القطاع الفلاحي الفرنسي عبر الموقع الرسمي لوزارة الزراعة الفرنسية للحصول على المعطيات الدقيقة حول السياسات الحكومية الداعمة للمزارعين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق

Subscribe to our Newsletter