alalamiyanews.com

أخبار العالمالرئيسيةرياضة

مقاعد فارغة في “مونديال 2026” تثير جدل أسعار التذاكر

67 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث
أعاد الحضور المحدود في إحدى مباريات كأس العالم 2026 إلى الواجهة النقاش الحاد حول سياسة تسعير التذاكر التي يعتمدها الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، بعدما بدت مدرجات ملعب بمدينة وادي الحجارة المكسيكية شبه ممتلئة على الورق، لكنها أظهرت عددا ملحوظا من المقاعد الشاغرة خلال المباراة. ورغم إعلان “فيفا” حضور 44 ألفا و985 متفرجا لمواجهة كوريا الجنوبية وجمهورية التشيك، فإن المشاهد التلفزيونية والصور المتداولة من داخل الملعب أثارت تساؤلات بشأن حجم الإقبال الفعلي على بعض مباريات البطولة، خصوصا في نسختها الأولى التي تعرف مشاركة 48 منتخبا. ويأتي هذا الجدل في وقت شهدت فيه المباراة الافتتاحية بين المكسيك وجنوب إفريقيا إقبالا جماهيريا كبيرا تجاوز 80 ألف متفرج بملعب أزتيكا، ما جعل الفارق واضحا بين المباراتين وأعاد الانتقادات الموجهة إلى الأسعار المرتفعة للتذاكر، في وقت تواصل فيه جمعيات المشجعين انتقاد هذه السياسة معتبرة أن ارتفاع الأسعار يهدد بإقصاء شريحة واسعة من الجماهير العادية عن متابعة الحدث الكروي الأكبر.

فارق واضح بين المباراتين يثير التساؤلات

شكلت مباراة كوريا الجنوبية والتشيك أول اختبار حقيقي لسياسة الأسعار المعتمدة من طرف “فيفا”، بالنظر إلى أن المواجهة الافتتاحية للمنتخب المكسيكي كانت مرشحة سلفا لتحقيق حضور جماهيري قياسي. وساهمت طبيعة المباراة وهوية المنتخبين في التأثير على حجم الإقبال، إذ اقتصر الحضور التشيكي على أعداد محدودة، في حين هيمن المشجعون المكسيكيون على أجواء المدرجات، إلى جانب حضور ملحوظ للجماهير الكورية الجنوبية. ويعكس هذا التباين في الحضور التحديات التي تواجهها البطولة في ظل توسعها إلى 48 منتخبا، مما يعني مباريات أكثر في دور المجموعات قد لا تحظى بنفس الاهتمام الجماهيري.

أسعار مرتفعة تمنع الجماهير من الحضور

أرجع عدد من المشجعين الذين حضروا المباراة ضعف امتلاء المدرجات إلى التكلفة المرتفعة لحضور المباريات، معتبرين أن سياسة التسعير الحالية تحد من قدرة الجماهير العادية على متابعة الحدث العالمي من المدرجات. وأشارت رابطة “مشجعو كرة القدم في أوروبا” إلى أن أسعار بعض تذاكر مونديال 2026 ارتفعت إلى مستويات تفوق بنحو خمسة أضعاف ما كانت عليه خلال نهائيات كأس العالم 2022 بقطر، وهو ما يمثل قفزة سعرية كبيرة تضع الحدث بعيدا عن متناول الكثير من عشاق كرة القدم، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها العديد من الدول.

فيفا تدافع عن أرقامها وسياسة التسعير

وفي رده على هذه الملاحظات، أوضح الاتحاد الدولي لكرة القدم أن أرقام الحضور الرسمية تستند إلى عدد التذاكر التي تم التحقق منها إلكترونيا عند مداخل الملعب، وليس إلى التقديرات البصرية لنسبة إشغال المقاعد أثناء المباراة. وأكد “فيفا” أن المعطيات المنشورة تعتمد على بيانات تشغيلية دقيقة تم التحقق منها بالتنسيق مع مسؤولي الملاعب والجهات المكلفة بالتذاكر، مشيرا إلى أن عددا من الجماهير فضلت الوقوف في الممرات أو التنقل داخل الملعب خلال المباراة، ما قد يفسر الفارق بين الأرقام الرسمية والانطباع البصري. وكان رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جياني إنفانتينو، قد دافع في وقت سابق عن أسعار التذاكر، مؤكدا أنها تتماشى مع مستويات التسعير المعتمدة في أبرز التظاهرات الرياضية العالمية.

ظاهرة متكررة في نسخ كأس العالم السابقة

ورغم تأكيد “فيفا” بيع أكثر من ستة ملايين تذكرة للبطولة وتسجيل طلب مرتفع على المباريات، فإن الجدل بشأن امتلاء المدرجات ليس جديدا في تاريخ كأس العالم. فقد شهدت نسخ سابقة، من بينها جنوب إفريقيا 2010 والبرازيل 2014 وروسيا 2018 وقطر 2022، ظهور مقاعد شاغرة في عدد من المباريات، خاصة خلال دور المجموعات، رغم إعلان نسب حضور مرتفعة. وتعود هذه الظاهرة إلى عدة عوامل، منها ارتفاع الأسعار، وبُعد الملاعب عن المراكز الحضرية، وضعف الاهتمام ببعض المنتخبات المشاركة، بالإضافة إلى مشكلة التذاكر التي يشتريها الرعاة والشركات ولا يتم استخدامها بالكامل.

تبقى الأسابيع المقبلة كفيلة بإظهار ما إذا كانت سياسة التسعير الحالية ستنجح في الحفاظ على الزخم الجماهيري للبطولة، أم أنها ستواصل إثارة الانتقادات مع توالي المباريات. وبينما يدافع “فيفا” عن خياراته الاقتصادية، تطالب الجماهير بمراجعة الأسعار لضمان مشاركة أوسع، خاصة في بطولة تاريخية تتوسع إلى 48 منتخبا لأول مرة. ويبقى الرهان الأكبر على إيجاد توازن بين العوائد المالية للبطولة وضمان حضور جماهيري كثيف يضفي على المباريات الأجواء الاحتفالية التي يتميز بها كأس العالم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق

Subscribe to our Newsletter