أخبار العالمالرئيسيةرياضة

مونديال 2030: لقجع يعدد مكاسب التنظيم

81 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

في قراءة استراتيجية تعكس الأبعاد العميقة للاستحقاقات الدولية، أكد فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، أن سعي المغرب لاستضافة مونديال 2030 لا يقف عند كونه حدثاً رياضياً عابراً، بل يرتكز على تراكم تاريخي ومسار تنموي انطلق منذ نهاية التسعينيات. وشدد المسؤول الحكومي على أن هذا الاستحقاق العالمي يقوده الملك محمد السادس برؤية تنموية شاملة تتجاوز منطق الحسابات الضيقة، لتجعل من البطولة القارية محركاً أساسياً لخلق الثروة والفرص الاقتصادية.

في مشروع يغير ملامح البنية التحتية الوطنية. يكشف فوزي لقجع عن الأثر الاقتصادي العميق لاستضافة مونديال 2030، مؤكداً أنه يمثل قاطرة حقيقية للتنمية المستدامة وتطوير الشبكة السككية ومواكبة الإصلاحات الاجتماعية الكبرى.

مونديال 2030 ورؤية ملكية شاملة

وأوضح لقجع، ضمن تقديمه لجواب الحكومة حول مشروع قانون مالية 2027، أن مونديال 2030 يتميز ببعد استثنائي يخلد الذكرى المئوية للبطولة عبر قارتين وثلاث دول، حيث يمثل المغرب القارة الإفريقية بأسرها. ودعا إلى انخراط شامل وموازٍ للشباب والمقاولات استجابة للتوجيهات الملكية الداعية لجعل البطولة “نجاحاً قارياً”. وأشار إلى إدراج ثمانية وثلاثين موقعاً لإقامة المنتخبات بدفتر التحملات، متجاوزاً منطق حصر الإقامة بمدن المباريات، لتوسيع الاستفادة الجغرافية وتعميم المكاسب التنموية على أوسع نطاق ممكن.

وتُعد هذه المقاربة دليلاً على أن مونديال 2030 لن يقتصر على المدن الست المحتضنة للمنافسات، بل سيشمل مختلف جهات المملكة. ويمكن الاطلاع على التفاصيل الرسمية المتعلقة بتنظيم البطولات الدولية ومتطلبات الاستضافة عبر الموقع الرسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) الذي يوفر مرجعيات شاملة حول معايير التنظيم والبنية التحتية الرياضية.

مونديال 2030 يطور الشبكة السككية

وكشف المسؤول الحكومي عن ربط استضافة مونديال 2030 بمشاريع هيكلية كبرى للبنية التحتية والسككية، تشمل تمديد خط القطار فائق السرعة نحو مراكش وتطويره مستقبلاً إلى أكادير. كما يشمل المخطط كهربة خط السكة الحديدية نحو وجدة وإدماج فاس ومكناس عبر القنيطرة لتقليص مدة السفر، مما يعكس كيف أن التنظيم الرياضي يتحول إلى فرصة تاريخية لتسريع إنجاز المشاريع المؤجلة.

وبيّن لقجع أن تنظيم التظاهرات الدولية الكبرى يندرج بسلاسة ضمن استراتيجية تنموية وطنية انطلقت منذ عقود، مشدداً على أن العمل الحكومي والمهام المرتبطة بـمونديال 2030 تلتقي جميعها في مسار تحقيق التنمية المستدامة. وتُمثل هذه المشاريع السككية قفزة نوعية في ربط مدن المملكة بشبكة نقل عصرية تستجيب لمتطلبات التنقل الجماهيري خلال فترة المنافسات وبعدها.

مونديال 2030 يرافق الإصلاحات الهيكلية

وفي سياق متصل، أكد لقجع التوجه لرفع الدعم المالي للأسر تدريجياً من ستمائة درهم وصولاً إلى ألف درهم لمواجهة التضخم، مع الحفاظ على مدخلية التشغيل لتفادي الاعتماد الدائم على الإعانات. وأوضح أن الفرضيات المعتمدة في قانون المالية تتسم بالواقعية، حيث حُدد سعر برميل النفط في خمسة وسبعين دولاراً وسعر طن غاز البوتان في ستمائة دولار، مع توقع استقرار معدل التضخم في حدود واحد فاصلة خمسة بالمائة.

وفي قطاع الصحة، أبرز أن التحدي يرتكز على تأهيل الموارد البشرية وتوفير خمسة وثلاثين إطاراً صحياً لكل عشرة آلاف نسمة، مشيراً إلى توظيف أزيد من ستة آلاف وثمانمائة وخمسة وسبعين موظفاً سنوياً. كما لفت إلى أهمية تعميم التعليم الأولي بحلول سنة 2028 كركيزة أساسية لمكافحة الهدر المدرسي، واختتم باستعراض خطة إصلاح محفظة المقاولات العمومية البالغ عددها ثمانياً وخمسين مؤسسة عبر الانتقال إلى منطق التكتلات لتعزيز قدراتها الاستثمارية.

ويبقى الرهان الحقيقي في مدى قدرة هذه الدينامية على تحويل استضافة مونديال 2030 إلى رافعة حقيقية للإقلاع الاقتصادي، وهل ستُسهم في تحقيق العدالة المجالية بين مختلف مناطق المملكة. كما يبقى السؤال مطروحاً حول انعكاسات هذه المشاريع الكبرى على الميزانية العامة، وهل ستتمكن الحكومة من الحفاظ على التوازنات الماكرواقتصادية في ظل هذه الاستثمارات الضخمة.

وتُمثل هذه الرؤية محطة مفصلية في تاريخ المغرب الاقتصادي، وتؤكد أن مونديال 2030 ليس غاية في حد ذاته، بل وسيلة استراتيجية لتسريع وتيرة الإصلاحات وتحديث البنيات التحتية. ولمتابعة آخر المستجدات الاقتصادية ومشاريع البنية التحتية، يمكن زيارة قسم الاقتصاد في موقعنا للحصول على تغطيات شاملة ومعمقة لأبرز القرارات الحكومية والمشاريع التنموية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

Subscribe to our Newsletter