alalamiyanews.com

اراء و تحليلات

السنغال تقترح تشديد عقوبة المثلية الجنسية إلى 5 سنوات كحد أدنى

68 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

 

في خطوة جديدة أثارت جدلاً واسعاً داخلياً ودولياً، اقترح رئيس الوزراء السنغالي عثمان سونكو مشروع قانون يقضي برفع الحد الأدنى لعقوبة السجن في جرائم المثلية الجنسية من سنة واحدة إلى خمس سنوات كاملة. الاقتراح، الذي قدمه سونكو إلى الجمعية الوطنية (البرلمان) يوم الثلاثاء 24 فبراير 2026، يمثل تنفيذاً مباشراً لأحد أبرز التعهدات الانتخابية التي رفعها خلال حملته الانتخابية عام 2024.

السياق السياسي والقانوني للمشروع

السنغال، إحدى الدول القليلة في غرب إفريقيا التي لا تزال تحتفظ بتجريم صريح للمثلية الجنسية في قانونها الجنائي (المادة 319 من القانون الجنائي)، كانت حتى الآن تفرض عقوبة تتراوح بين سنة واحدة وخمس سنوات سجناً، مع غرامة مالية إضافية. المشروع الجديد يركز على:

رفع الحد الأدنى إلى 5 سنوات سجناً في جميع الحالات.
توسيع تعريف “الأعمال غير الطبيعية” ليشمل سلوكيات أوسع قد تُفسر على أنها “ترويج” أو “دعاية” للمثلية.
تشديد العقوبات على من يُدانون بـ”الترويج العلني” أو “التحريض” على المثلية، مع إمكانية عقوبات تصل إلى 10 سنوات في حالات معينة.

المشروع يأتي في وقت يسيطر فيه حزب باستيف (الذي ينتمي إليه سونكو ورئيس الجمهورية باسيرو ديوماي فاي) على أغلبية مريحة في البرلمان، مما يجعل تمريره أمراً شبه مؤكد خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة.

لماذا الآن؟ التعهد الانتخابي يتحول إلى واقع تشريعي

عثمان سونكو، الذي أصبح رئيساً للوزراء بعد فوز تحالف باسيرو ديوماي فاي في الانتخابات الرئاسية 2024، كان قد جعل من “الحفاظ على القيم الأسرية والأخلاقية السنغالية” أحد أعمدة خطابه الانتخابي. خلال الحملة، وعد مراراً بـ”تشديد القوانين المتعلقة بالمثلية الجنسية”، معتبراً أنها تشكل “تهديداً للهوية الثقافية والدينية” للسنغال، وهي دولة ذات أغلبية مسلمة (حوالي 95%) مع حضور مسيحي قوي.

الاقتراح الجديد يُعد تنفيذاً سريعاً لهذا التعهد، ويأتي في سياق:

تصاعد الخطاب المحافظ في السنغال بعد سنوات من الضغوط الدولية لإلغاء تجريم المثلية.
رفض السنغال المتكرر لأي محاولات غربية لفرض شروط متعلقة بحقوق المثليين مقابل مساعدات مالية أو تعاون اقتصادي.
شعور متزايد بين شرائح واسعة من المجتمع بأن “القيم التقليدية” تتعرض لـ”هجوم خارجي”.
ردود الفعل داخل السنغال وخارجها

داخلياً، يحظى المشروع بدعم قوي من:

الطبقة السياسية المحافظة والأحزاب الإسلامية.
العديد من رجال الدين المسلمين والمسيحيين الذين اعتبروه “خطوة ضرورية لحماية الأسرة”.
شرائح شعبية واسعة، خاصة في المناطق الريفية والأحياء الشعبية.

في المقابل، عبرت منظمات حقوق الإنسان المحلية (مثل RADDHO وAIDES Sénégal) عن قلقها البالغ، معتبرة أن التشديد سيؤدي إلى:

زيادة الاعتقالات التعسفية.
تعزيز التمييز والعنف ضد الأفراد المشتبه في ميولهم الجنسية.
دفع المثليين إلى مزيد من السرية والخطر الصحي (خاصة في مجال الوقاية من الإيدز).

خارجياً، أثار المشروع استنكاراً فورياً من:

منظمات حقوقية دولية مثل هيومن رايتس ووتش وأمنستي إنترناشونال.
بعض الدول الغربية (فرنسا، الولايات المتحدة، كندا) التي حذرت من أن مثل هذه القوانين قد تؤثر على العلاقات الثنائية والمساعدات.
الاتحاد الأوروبي، الذي يشترط احترام حقوق الإنسان في اتفاقيات التعاون الاقتصادي.

في المقابل، حظي الاقتراح بدعم صريح من دول ومنظمات محافظة في إفريقيا والعالم الإسلامي، معتبرين أن السنغال تُدافع عن “سيادتها الثقافية”.

الآفاق المستقبلية: هل سيصبح القانون واقعاً؟

بفضل الأغلبية البرلمانية الكبيرة لحزب باستيف وحلفائه، يُتوقع أن يمرر المشروع خلال الجلسات القادمة، ربما قبل نهاية الربع الأول من 2026. إذا أقر، ستصبح السنغال من بين الدول الإفريقية الأكثر تشدداً في تجريم المثلية الجنسية، إلى جانب دول مثل أوغندا ونيجيريا.

الجدل المحيط بالقانون يعكس انقساماً أعمق في المجتمع السنغالي بين:

تيار يرى فيه دفاعاً عن الهوية الوطنية والدينية.
تيار آخر يحذر من أنه يفتح الباب لانتهاكات حقوقية واسعة ويعزل البلاد دولياً.

في ظل هذا الاستقطاب، يبدو أن السنغال مقبلة على مرحلة جديدة من التوتر الاجتماعي والسياسي حول قضية أصبحت رمزية أكثر منها قانونية بحتة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق