
قانون جديد يدخل حيز التنفيذ.. المغاربة على موعد مع تعويضات أكبر عن حوادث السير
دخل القانون رقم 70.24 المتعلق بتعديل منظومة تعويض ضحايا حوادث السير حيز التنفيذ، بعد نشره في الجريدة الرسمية بموجب الظهير الشريف رقم 1.26.02، ليفتح صفحة جديدة في حماية حقوق المتضررين من حوادث الطريق بالمغرب. يأتي هذا التعديل ليعيد صياغة الإطار القانوني الذي ظل سارياً منذ سنة 1984، في ظل التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي شهدتها البلاد، مع توسيع نطاق المستفيدين وتعزيز الطابع الاجتماعي والإنساني لمنظومة التعويض.
توسيع دائرة المستفيدين من التعويض
يُعد أبرز ما جاء به القانون الجديد توسيع قاعدة الأشخاص المشمولين بالتعويض، لتشمل فئات لم تكن مغطاة بشكل صريح في المنظومة السابقة. ومن أهم هذه الفئات:
- الأبناء المتكفل بهم (حتى لو لم يكونوا أبناء المتوفى مباشرة).
- الزوج أو الزوجة غير القادرين على الإنفاق (بغض النظر عن الجنس).
- الطلبة والمتدربون في التعليم العالي أو التكوين المهني دون دخل قار.
- مستعملو الدراجات النارية وثلاثية العجلات، الذين يمثلون نسبة كبيرة من ضحايا الحوادث.
- ذوو الدخل المحدود أو الذين يعانون من هشاشة اقتصادية واضحة.
هذا التوسع يعكس توجهًا اجتماعيًا واضحًا يهدف إلى حماية الفئات الأكثر هشاشة، وتجنيب العائلات الانهيار المالي بعد فقدان معيلها أو إصابته.
زيادة ملموسة في قيمة التعويضات
من أبرز الإصلاحات رفع الأجر المرجعي المعتمد في احتساب التعويض من 9200 درهم إلى 14000 درهم، مع إلزام مراجعته كل ثلاث سنوات لمواكبة ارتفاع كلفة المعيشة والتضخم. سيتم تطبيق هذه الزيادة تدريجيًا على مدى خمس سنوات، لتصل في النهاية إلى ارتفاع متوسط يناهز 33.7% في قيمة التعويضات مقارنة بالنظام القديم.
كما أتاح القانون إمكانية مراجعة التعويض في حال ظهور مضاعفات صحية متأخرة تؤثر على درجة العجز أو الضرر، وهو ما يستجيب لحالات كثيرة كان الضحايا فيها يُحرمون من تعويض إضافي بعد صدور الحكم أو صرف المبلغ الأولي.
توسيع نطاق المصاريف القابلة للتعويض
وسّع المشرع قائمة المصاريف المشمولة بالتعويض لتشمل:
- تكاليف إصلاح وصيانة الأجهزة الطبية (مثل الكراسي المتحركة، الأطراف الصناعية، أجهزة التنفس).
- المصاريف المتعلقة بتفاقم حالات صحية سابقة نتيجة الحادث.
- تكاليف العلاج النفسي والتأهيل الوظيفي في بعض الحالات.
هذه الإضافات تعزز الحماية الشاملة للضحية، وتأخذ بعين الاعتبار التأثيرات طويلة الأمد للحوادث على الحياة اليومية والصحة النفسية.
تبسيط المساطر وتسريع الإجراءات
أبقى القانون على إلزامية مسطرة الصلح قبل اللجوء إلى القضاء، لكنه أدخل تعديلات تنظيمية مهمة تهدف إلى:
- تقليص الآجال القانونية للبت في الملفات.
- توحيد نماذج الشهادات الطبية لتجنب الخلافات.
- اعتماد خبرة طبية مشتركة بين الطرفين لتسريع الإجراءات.
- تعزيز دور شركات التأمين في التسوية الودية.
هذه الإصلاحات تأتي لتقليل معاناة الضحايا من البطء القضائي، وتسريع صرف التعويضات، خاصة في الحالات التي تتطلب تدخلاً مالياً عاجلاً.



















