أخبار العالماقتصادالرئيسية
المغرب يقر ضوابط صارمة للتحقيق في الحوادث الجوية

أقر المغرب ضوابط صارمة لتنظيم التحقيقات التقنية في الحوادث الجوية عبر مرسوم جديد يعزز سلامة الطيران المدني. وينص المرسوم رقم 2.23.1096 على منح “مكتب التحقيقات التقنية في مجال سلامة الطيران المدني” استقلالية تامة لتحديد أسباب الحوادث ضمن اختصاصه الترابي. ويشمل نطاق التطبيق كافة حوادث الطيران المدني، مع استثناء الطائرات العسكرية إلا بطلب رسمي. ويمنح التشريع المحققين صلاحيات واسعة للولوج الفوري لموقع الحادث وفحص الحطام وجمع الأدلة، مع التأكيد على أولوية التحقيق التقني على أي إجراءات أخرى. وتُعد هذه الخطوة تعزيزاً لالتزام المغرب بالمعايير الدولية لضمان شفافية التحقيقات وحماية أرواح المسافرين في سماء المملكة.
استقلالية مكتب التحقيقات وصلاحيات المحققين التقنية
يمنح المرسوم الجديد “مكتب التحقيقات التقنية في مجال سلامة الطيران المدني” صفة قوة ضابطة تتمتع بالاستقلالية التامة أثناء أداء مهامها، حيث يتولى حصرياً تحديد ظروف وأسباب الحوادث الجوية. وتشمل المهام التقنية الدقيقة الإشراف على مختبرات تحليل بيانات أجهزة تسجيل الرحلات “الصندوق الأسود”، وإعداد التقارير النهائية، وإنشاء قاعدة بيانات إلكترونية شاملة. كما مُنح المحققون صلاحيات واسعة للولوج الفوري إلى مكان الحادث، وفحص الحطام والبضائع، والاستماع للشهود، وطلب المعلومات الطبية عن الضحايا، وأخذ عينات وصور من موقع الواقعة، مما يضمن دقة التحقيقات وشفافيتها.
التزامات صارمة على المطارات وشركات الطيران
فرض المرسوم التزامات قانونية صارمة على سلطات المطارات ومستغلي الطائرات، تشمل الإشعار الفوري عن أي حادث جوي، وعدم تغيير وضعية الحطام قبل وصول المحققين، وحماية تسجيلات نداءات الاستغاثة، ووضع كافة الوثائق والملفات رهن إشارة المحقق المسؤول. ويُعد عدم الامتثال لهذه الالتزامات مخالفة تستوجب عقوبات رادعة. وتُبرز هذه الضوابط حرص المغرب على ضمان بيئة تحقيقات مهنية تحفظ الأدلة وتساعد في تحديد الأسباب الجذرية للحوادث، مما يسهم في تطوير منظومة السلامة الجوية ومنع تكرار المآسي في المستقبل.
التعاون الدولي ومشاركة الخبراء الأجانب في التحقيقات
تضمن المرسوم مقتضيات تسمح للممثلين المعتمدين من دول أجنبية بالمشاركة في التحقيقات التقنية تحت إشراف المحقق المغربي الرئيسي. ويشمل ذلك حق زيارة موقع الحادث، والاطلاع على الأدلة، والمشاركة في عمليات قراءة أجهزة تسجيل الرحلة، وفقاً للمعايير الدولية المعمول بها. وتُعد هذه الانفتاحية جزءاً من التزام المغرب بالتعاون الفني مع المنظمات الدولية والدول الشقيقة لتعزيز قدرات التحقيق الوطني. ويسهم هذا التعاون في تبادل الخبرات وأفضل الممارسات، مما يرفع من كفاءة منظومة السلامة الجوية المغربية ويوافقها مع أعلى المعايير العالمية.










