أخبار العالماقتصادالرئيسية
إيطاليا والمغرب يعززان شراكة الماء

احتضنت العاصمة الرباط، الثلاثاء 2 يزنيو الجاري، حفل إطلاق برنامج دعم السياسة الوطنية للماء بالمغرب، في إطار مبادرة “فريق أوروبا”، بحضور نزار بركة وزير التجهيز والماء، وسفراء الاتحاد الأوروبي وإيطاليا وفرنسا وألمانيا. ويهدف هذا البرنامج الطموح، الذي يعبئ غلافاً مالياً يناهز 3.7 مليار درهم، إلى تعزيز التدبير المستدام للموارد المائية ومكافحة آثار التغير المناخي. ويأتي هذا التمويل المشترك بين هبات أوروبية وتمويلات ميسرة من مؤسسات مالية رائدة، ترجمة للشراكة الاستراتيجية بين المملكة والاتحاد الأوروبي. كما يندرج هذا الورش ضمن “خطة ماتي” الإيطالية التي تولي أهمية قصوى للأمن المائي والمرونة المناخية، باعتباره ركيزة أساسية للتنمية المستدامة والاستقرار في منطقة البحر المتوسط، مما يعكس التزاماً مشتركاً بتقاسم المهارات والخبرات لمواجهة التحديات البيئية.
غلاف مالي ضخم من مؤسسات أوروبية رائدة
يرتكز هذا البرنامج الطموح على تعبئة موارد مالية ضخمة تبلغ قيمتها الإجمالية حوالي 3.7 مليار درهم، أي ما يعادل 350 مليون يورو. وتتوزع هذه التمويلات بين هبات مباشرة من الاتحاد الأوروبي، وتمويلات ميسرة مقدمة من ثلاث مؤسسات مالية أوروبية كبرى للتنمية، وهي صندوق الإيداع والقروض الإيطالي، والوكالة الفرنسية للتنمية، وبنك الائتمان لإعادة الإعمار الألماني. هذا التكامل المالي الأوروبي يعكس ثقة المؤسسات الدولية في الرؤية المغربية لتدبير القطاع، ويوفر الدعم اللازم لتنفيذ المشاريع الهيكلية التي تضمن الأمن المائي على المدى الطويل.
مواجهة التغير المناخي والتدبير المستدام للموارد
لا يقتصر الهدف من هذا البرنامج على الجانب المالي فحسب، بل يمتد ليشمل مواكبة المغرب في تعزيز تدبيره المستدام للموارد المائية. ويركز المشروع بشكل أساسي على مكافحة الآثار المدمرة للتغير المناخي، والوقاية من المخاطر المتزايدة المرتبطة بالجفاف والظواهر الجوية القصوى التي باتت تهدد المنطقة. كما يساهم البرنامج في تقوية السياسات العمومية الوطنية من خلال تشجيع تبادل المهارات والخبرات بين الشركاء الأوروبيين والخبراء المغاربة، مما يضمن نقل التكنولوجيا والمعرفة اللازمة لمواجهة الإجهاد المائي.
الأمن المائي ركيزة للاستقرار في المتوسط
أكد باسكوالي سالزانو، سفير إيطاليا لدى المملكة، أن الأمن المائي لم يعد مجرد قضية بيئية، بل أصبح مكوناً جوهرياً للأمن الاقتصادي والغذائي والبيئي للمجتمعات المطلة على البحر المتوسط. وأشار الدبلوماسي الإيطالي إلى أن قطاع الماء يحظى بأولوية خاصة في “خطة ماتي” الإيطالية، التي تعتبر المرونة المناخية عاملاً حاسماً لتحقيق التنمية المستدامة. وتأتي مساهمة إيطاليا الفاعلة عبر صندوق الإيداع والقروض، تجسيداً لشراكة مبنية على الثقة وتقاسم الأهداف المشتركة، لمواجهة التحديات المترابطة للماء والمناخ والتنمية.
شراكة استراتيجية من أجل الازدهار المشترك
تُجسد هذه المبادرة الجديدة جودة وتميز العلاقات الثنائية بين إيطاليا والمغرب، والتي تتجاوز الإطار التقليدي لتصل إلى شراكة استراتيجية عميقة. إن الالتزام المشترك لصالح التنمية المستدامة والمرونة المناخية يعكس إرادة البلدين في تحقيق الازدهار المشترك في الفضاء المتوسطي. ومن خلال تقاسم المهارات وتمويل المشاريع المهيكلة، يضع البلدان أسساً متينة لتعاون نموذجي يواجه التحديات البيئية العالمية، ويضمن للأجيال القادمة موارد مائية آمنة ومستدامة، في رسالة قوية تعزز مكانة المغرب كشريك استراتيجي لا غنى عنه في منطقة المتوسط.










