أخبار العالماقتصادالرئيسية
المغرب يسرع مشروع الأسطول البحري ويحدث جامعة بحرية

كشف وزير النقل واللوجيستيك عن توجه حكومي متسارع لتنزيل التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى بناء أسطول بحري وطني قوي وتنافسي، يعزز من مكانة المملكة كأمة بحرية صاعدة. وتأتي هذه الخطوة الاستباقية في إطار مخرجات المناظرة الوطنية الأولى للنقل البحري، والتي رسمت معالم استراتيجية جديدة للنهوض بالقطاع. وفي سياق هذا الورش الضخم، أبرز المسؤول الحكومي حجم الخصاص المهول في الكفاءات البحرية المتخصصة، مما فرض بشكل استعجالي التفكير في حلول جذرية لمعالجة هذا العجز المتزايد. ومن أجل ضمان الاستدامة وتوفير الأطر اللازمة لتشغيل سفن المستقبل، أعلنت الحكومة عن مشروع طموح لإحداث جامعة بحرية جديدة، تواكب التحولات العالمية في مجال الرقمنة والابتكار، وتدعم مشاريع الاستثمار الضخمة في البنية التحتية البحرية.
خصاص حاد في الكفاءات البحرية
يواجه قطاع النقل البحري الوطني تحدياً حقيقياً يتمثل في الفجوة الكبيرة بين عدد الخريجين وحجم الحاجيات الملحة للسوق. ففي الوقت الذي لا يتجاوز فيه عدد الأطر التي يخريجها المعهد العالي للدراسات البحرية مائة وسبعين إطاراً سنوياً، تصل احتياجات السوق الوطنية إلى نحو ألف ومائة منصب شغل. هذا العجز الذي يناهز ألف وظيفة كل سنة، يتفاقم بسبب هجرة عدد من الخريجين نحو الخارج بحثاً عن آفاق أرحب. وتكمن خطورة هذا الخصاص في أن مؤسسات كبرى كميناء طنجة المتوسط وشركة مرسى المغرب والوكالة الوطنية للموانئ، تحتاج لوحدها إلى سبعمائة إطار سنوياً، مما يستدعي تدخلاً عاجلاً لسد هذه الثغرة.
جامعة بحرية جديدة لتأهيل أطر المستقبل
في إطار المعالجة الجذرية لهذا العجز المهول، أعلن وزير النقل واللوجيستيك عن مشروع استراتيجي لإحداث جامعة بحرية جديدة على الواجهة المتوسطية. وتهدف هذه المنشأة التعليمية الرائدة إلى الاستجابة للخصاص المتزايد في الكفاءات، وتطوير منظومة التكوين والتأطير بما يواكب المتطلبات الحديثة. ولن تقتصر مهمة هذه الجامعة على التكوين التقليدي فحسب، بل ستسهم في إعداد ضباط وبحارة وأطر متخصصة في تدبير سفن المستقبل. كما ستركز بشكل مكثف على مجالات الرقمنة والابتكار والبحث العلمي، لضمان تخريج كفاءات قادرة على مواكبة التحولات التكنولوجية المتسارعة التي يشهدها قطاع النقل البحري على المستوى العالمي.
تحفيز الاستثمار وآليات التمويل المبتكرة
لا يقتصر الطموح الحكومي على التكوين فحسب، بل يمتد ليشمل توفير البيئة المالية والقانونية الملائمة لإنجاح مشروع الأسطول البحري. وفي هذا الصدد، شدد الوزير على ضرورة انخراط المؤسسات البنكية والمالية بشكل فعال في مواكبة الاستثمارات الضخمة المرتبطة ببناء وتجهيز السفن. كما دعا إلى إحداث آليات تمويل وضمان خاصة بالقطاع البحري، واعتماد نظام جبائي عصري يستند إلى الضريبة على الحمولة المعمول بها دولياً. وفي خطوة إيجابية لتعزيز تنافسية القطاع، نوه المسؤول الحكومي بالمصادقة على تعديل ضمن قانون المالية يقضي بإلغاء الاقتطاع الضريبي المفروض على البواخر، وهو إجراء من شأنه تحفيز المستثمرين.
تعزيز السلامة البحرية ومراقبة الملاحة
موازاة مع مشاريع التكوين والاستثمار، تولي الحكومة أهمية قصوى لملف السلامة البحرية وتأمين الممرات الملاحية. وفي هذا الإطار، كشف الوزير عن عزم الوزارة إحداث مركز جديد لمراقبة الملاحة البحرية على الواجهة الأطلسية، وتحديداً في المنطقة الممتدة بين طرفاية والعيون. وسيُخصص هذا المركز لتتبع وتأمين حركة السفن القادمة من جنوب إفريقيا وأمريكا الجنوبية في اتجاه شمال المملكة. ويمثل هذا المشروع امتداداً طبيعياً لمنظومة المراقبة البحرية الوطنية التي تضم مركز البحر الأبيض المتوسط بطنجة، حيث سيتم إنجازه بتنسيق وثيق مع البحرية الملكية لتعزيز سلامة الملاحة وتقوية قدرات المملكة في التتبع.










