أخبار العالمالرئيسيةمنوعات
محكمة النقض تحسم الجدل حول قانونية كاميرات المراقبة المنزلية

حسمت محكمة النقض بالمملكة المغربية الجدل القانوني المستمر حول مشروعية قيام المواطنين بتثبيت كاميرات المراقبة أمام منازلهم، حيث أصدرت قراراً قضائياً مهماً يؤكد أن حق حماية الممتلكات والأشخاص لا يبيح بأي حال من الأحوال التعدي على الحياة الخاصة أو خرق مقتضيات حماية المعطيات الشخصية. وجاء هذا القرار ليضع ضوابط صارمة وشروطاً قانونية ملزمة لكل من يرغب في تركيب هذه الأجهزة، مشدداً على ضرورة احترام حقوق الغير وإشهار وجود المراقبة بوضوح. وتندرج هذه الخطوة القضائية في إطار تعزيز منظومة حماية الخصوصية الرقمية، وتوجيه رسالة واضحة للمواطنين مفادها أن الأمن الشخصي يجب أن يمارس ضمن الأطر القانونية التي كرسها المشرع، لضمان التوازن بين حق الفرد في حماية ممتلكاته وحق الآخرين في تمتعهم بخصوصية تامة.
حيثيات النزاع ومسار التقاضي
تعود تفاصيل هذه القضية إلى نزاع نشب بين مكتري شقة بالطابق السفلي لإحدى الفيلات الكائنة بمنطقة راقية بالدار البيضاء، ومالكي العقار. وتقدم المكتري بدعوى قضائية يطالب فيها بإزالة كاميرات مراقبة اعتبر أنها تتجسس على حياته الخاصة وتوجه عدساتها نحو شقته، بالإضافة إلى إزالة سياج حديدي يعيق ولوج سيارته. واستجابت المحكمة الابتدائية لطلبه، وقضت بإزالة الكاميرات والسياج مع الحكم بتعويض مالي لفائدته، قبل أن يستأنف مالكو العقار الحكم، بحجة أن الأجهزة وضعت لأغراض أمنية بحتة ولا تستهدف مقر سكن المكتري.
التمسك بالذرائع الأمنية ورفضها قضائياً
خلال أطوار المحاكمة، تمسكت المالكة وابنتها بأن موقع الفيلا المحاط بالمقاهي والملاهي الليلية يفرض اتخاذ احتياطات مشددة لحماية الأشخاص والممتلكات، خاصة بعد وفاة رب الأسرة. وأكدت الدفاع أن الخبرة التقنية أثبتت أن الكاميرات غير موجهة نحو غرفة المكتري، إلا أن محكمة الاستئناف أيدت الحكم الابتدائي، معتبرة أن التبريرات الأمنية لا تسقط الواجب القانوني المتمثل في احترام مقتضيات حماية المعطيات الشخصية، وعدم إشعار الغير بوجود المراقبة بعلامات تشوير واضحة وبارزة.
إشهار المراقبة شرط جوهري لتفادي الإزالة
أكدت أعلى هيئة قضائية بالمملكة أن القانون يمنح كل شخص الحق في الاعتراض على معالجة المعطيات التي تخصه، وأن استعمال وسائل المراقبة المرئية يخضع لضوابط صارمة. واعتبرت المحكمة أن عدم إثبات أصحاب العقار قيامهم بإشعار الأشخاص المعنيين بوجود الكاميرات وفق ما يفرضه القانون يجعل قرار الإزالة مؤسساً قانوناً. وبناء عليه، رفضت محكمة النقض طلب الطاعنين، وحملتهم المصاريف القضائية، في قرار يؤكد أن الأمن لا يتحقق على حساب حقوق الآخرين في الخصوصية.
مرجعية قانونية لحماية الخصوصية الرقمية
يشكل هذا القرار مرجعية قضائية هامة لكل المواطنين الراغبين في تثبيت كاميرات مراقبة بمحيط منازلهم، حيث يلزمهم بالتقيد الصارم بالمقتضيات القانونية المتعلقة بحماية المعطيات الشخصية. ويذكر المشرع بأن أي معالجة للمعطيات ذات الطابع الشخصي تتطلب وعياً قانونياً مسبقاً، وتفرض على مالك الكاميرا اتخاذ جميع الإجراءات الكفيلة بعدم التعدي على نطاقات الخصوصية الخاصة بالجيران أو المارة، مما يعزز من ثقافة احترام القانون في الفضاءات المشتركة.










