أخبار العالماخبار المشاهيرالرئيسيةمنوعات
وفاة محمد الزيات.. رحيل عملاق المسرح المغربي بعد 40 سنة من العطاء
وفاة محمد الزيات شكّلت صدمة حقيقية للوسط الفني والثقافي المغربي، حيث رحل الفنان المسرحي والمخرج القدير عن دنيا الناس بعد مسار فني حافل امتد لأكثر من أربعة عقود من العطاء المتواصل فوق خشبات المسرح وأمام عدسات الكاميرا في السينما والتلفزيون، تاركاً وراءه إرثاً فنياً وإنسانياً كبيراً جعله من أبرز الأسماء التي ارتبطت بتاريخ المسرح المغربي المعاصر، حيث نعاه فنانون ونقاد وجمعيات فنية بكلمات مؤثرة تعكس حجم الخسارة التي مُنيت بها الساحة الثقافية بوفاة هذا الفنان الذي اختار أن يجعل من الفن رسالة قبل أن يكون مهنة.
وجاء رحيل محمد الزيات بشكل مفاجئ، حيث كان قبل أيام فقط حاضراً في عرض “نوستالجيا شالة” بالرباط، كما أكد السينوغراف طارق ربح الذي نعى الراحل بوصفه “الفنان المسرحي المعطاء، رجل المسرح والنضال، المربي والمكون والفاعل الجمعوي”، في شهادة تُعكس المكانة الخاصة التي كان يحظى بها الراحل بين زملائه ومحبيه.
وفاة محمد الزيات.. فقدان قامة فنية وإنسانية
ونعت “نقابة المسرحيين المغاربة وشغيلة السينما والتلفزيون” الفقيد الذي كان “أحد الوجوه المسرحية المخلصة، وفناناً مثقفاً ومناضلاً آمن برسالة المسرح ودوره في خدمة المجتمع”، مؤكدة أن وفاة محمد الزيات تعني فقدان قامة فنية وإنسانية تركت بصمة راسخة في الذاكرة الجماعية للوسط الفني، حيث عُرف الراحل بتفانيه في الدفاع عن قضايا الفنانين، وإسهاماته النقابية البارزة، وسعيه الدائم إلى توحيد صفوف الأسرة المسرحية وترسيخ قيم التضامن والعمل المشترك.
وأضافت النقابة في بيانها أن “برحيله، فقدت الساحة الثقافية والمسرحية قامة فنية وإنسانية تركت بصمة راسخة”، في كلمات تُعكس حجم الفراغ الذي سيتركه غياب هذا الفنان الذي جمع بين الموهبة والالتزام والمهنية العالية.

وفاة محمد الزيات.. مسيرة حافلة بالعطاء المحلي والدولي
وكشف الفرع الإقليمي بالقنيطرة للنقابة المغربية لمهنيي الفنون الدرامية أن الراحل كان “أحد مؤسسيه الأوائل”، حيث كان ممثلاً ومخرجاً مسرحياً ورئيساً لفرقة “الفضاء المسرحي” التي نظمت دورات عديدة لمهرجان المسرح بالمدينة، وقدّمت عروضها على عدة مسارح وطنية وعربية في تونس والأردن، بالإضافة إلى جولات فنية بمدن أوروبية متعددة.
وكان آخر عمل فني لـمحمد الزيات قبل وفاته مشاركته كممثل في عرض “نوستالجيا شالة” بالرباط، بينما من آخر أعماله التلفزية مسلسلات “الرحاليات” و”سوق الدلالة” و”حموشان” الذي لم يُعرض بعد على القناة الأولى، كما شارك في العديد من الأعمال الأجنبية التي صُوّرت بورزازات ومراكش والقنيطرة وسلا، بالإضافة إلى مشاركته في مسلسلات عربية متنوعة.
وفاة محمد الزيات.. بصمة متميزة في التكوين والتأطير
وأصدرت وزارة الشباب والثقافة والتواصل بياناً نعت فيه الفنان المسرحي المغربي القدير، مؤكدة أن وفاة محمد الزيات تعني فقدان فنان امتدت مسيرته لأزيد من أربعين سنة، أسهم خلالها في إثراء المشهد المسرحي الوطني من خلال أعماله كمخرج وممثل، حيث ترك بصمة متميزة في مجال التكوين والتأطير، مما ساهم في تخريج أجيال جديدة من الفنانين الذين استفادوا من خبرته الطويلة ومعرفته العميقة بفن المسرح.
واعتبرت الوزارة أن الراحل كان من الفنانين الذين آمنوا بدور الثقافة في تنمية المجتمع، وعملوا على نقل تجربتهم الغنية للأجيال الصاعدة، في التزام مهني وأخلاقي جعله يحظى باحترام واسع داخل الأوساط الثقافية والفنية.
وفاة محمد الزيات.. الفنان الذي جعل من التمثيل رسالة
من جانبه، كتب الناقد عبد الله الساورة أن “برحيل الفنان المغربي محمد الزيات، تفقد الساحة الفنية واحداً من الوجوه التي اختارت أن تجعل من التمثيل رسالة قبل أن يكون مهنة، وأن تمنح الشخصية صدقها الإنساني بعيداً عن الصخب والادعاء”، في تحليل يُعكس الفلسفة الفنية التي آمن بها الراحل طوال مسيرته.
وأضاف الناقد أن وفاة محمد الزيات تعني فقدان فنان “على امتداد مسيرته، شارك في أعمال سينمائية متعددة، وأسهم في إثراء الفيلم المغربي بأداء متزن يبتعد عن المبالغة، ويقترب من الواقعية التي تمنح الصورة قوتها”، حيث كان يدرك أن السينما ليست مجرد حكاية تروى، بقدر ما هي فن لالتقاط نبض المجتمع وتحولاته.
وفي التلفزيون، استطاع الراحل أن يصل إلى البيوت المغربية من خلال أدوار متنوعة تنقلت بين الدراما الاجتماعية والكوميديا الراقية، حيث كان يؤدي الشخصيات ببساطة آسرة تجعلها قريبة من الناس، ولم يكن حضوره التلفزيوني قائماً على الاستعراض، بل على الإقناع، وهو ما أكسبه مكانة خاصة لدى جمهور تابع أعماله عبر سنوات طويلة.
وفاة محمد الزيات.. المسرح المدرسة الأولى
وظل المسرح، وفق الناقد، المدرسة الأولى التي صقلت موهبة محمد الزيات، حيث راكم تجربة امتدت لعقود فوق الخشبة، مقدماً عروضاً داخل المغرب وخارجه، مؤمناً بأن المسرح هو الفضاء الحقيقي الذي يختبر فيه الفنان قدرته على التواصل المباشر مع الجمهور، وقد عُرف بإخلاصه لهذا الفن، وبالتزامه الأخلاقي والمهني الذي جعله يحظى باحترام واسع داخل الأوساط الثقافية والفنية.
تُجسد وفاة محمد الزيات خسارة فادحة للمسرح المغربي وللفن الوطني بشكل عام، حيث رحل فنان جمع بين الموهبة الطبيعية والالتزام المهني، وبين الإبداع الفني والتكوين للأجيال الجديدة، تاركاً وراءه إرثاً فنياً غنياً سيظل حاضراً في ذاكرة الجمهور المغربي.
ويبقى الرهان الأكبر على تكريم هذا الفنان كما يليق بمسيرته الحافلة، سواء من خلال تنظيم مهرجانات تكريمية أو إصدار كتب توثق تجربته الفنية، أو من خلال استمرار الفرق المسرحية التي أسسها أو ساهم في تأسيسها في مواصلة رسالتها الفنية، حتى يبقى إرثه الفني حياً ومؤثراً في الأجيال القادمة.
إن وفاة محمد الزيات ليست مجرد رحيل فنان، بل هي نهاية حقبة من تاريخ المسرح المغربي، حيث كان الراحل من جيل المؤسسين الذين بنوا اللبنات الأولى للصناعة المسرحية الوطنية، وعملوا على ترسيخ قيم الاحترافية والالتزام في وسط فني كان يعاني من العديد من التحديات.










