alalamiyanews.com

أخبار العالماخبار المشاهيرالرئيسيةمنوعات

بمشاركة نجاة اعتابو.. انطلاق مهرجان تيميتار بأكادير في أمسية فنية استثنائية

81 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

محاور المقال

انطلاق مهرجان تيميتار بأكادير في دورته الحادية والعشرين جاء ليتوج مدينة سوس عاصمة للثقافة والفنون لعدة أيام متتالية، حيث افتتحت مساء أمس الخميس 23 يوليو الجاري، فعاليات هذه التظاهرة الفنية الكبرى تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله. لم تكن هذه الأمسية مجرد حفل غنائي عابر، بل مثلت فضاءً رحباً للتلاقي المثمر بين أصالة الفنون الأمازيغية العريقة، وإيقاعات الصحراء العميقة، ونفحات الأغنية الشعبية المغربية الأصيلة، ممزوجة بحرفية عالية مع التجارب الموسيقية المعاصرة لموسيقى العالم. هذا التناغم الفريد لم يأتِ صدفة، فمهرجان تيميتار بل هو تجسيد حي وملموس للرسالة السامية التي يؤمن بها هذا الحدث الفني منذ تأسيسه، والمتمثلة في تثمين التراث اللامادي للمملكة، وتعزيز التبادل الثقافي البناء، وبناء جسور تواصل متينة بين مختلف المدارس الموسيقية المحلية والدولية. إن اختيار أكادير لتكون حاضنة لهذا الحدث السنوي يعكس المكانة الاستراتيجية للمدينة كمنارة للإشعاع الثقافي، وقدرتها الفائقة على استقطاب آلاف الزوار والعشاق للفن من مختلف بقاع العالم، مما يعزز من صورة المغرب كبلد منفتح، متسامح، وحاضن للتنوع الثقافي الذي يشكل إحدى الركائز الأساسية لهويته الوطنية الراسخة والمتجذرة في التاريخ.

الرعاية الملكية السامية ورسالة التلاقي الثقافي في دورة علامات وثقافات

تكتسي هذه الدورة الحادية والعشرون أهمية بالغة، ليس فقط لكونها محطة مضيئة في مسار طويل من النجاحات المتتالية، بل لأنها تأتي في سياق يعيد التأكيد على الدور المحوري للفن في تعزيز التماسك الاجتماعي والهوية الجماعية للمغاربة. تحت المظلة الملكية السامية، يكتسب هذا المهرجان بُعداً مؤسسياً رفيعاً يعكس الاهتمام البالغ الذي توليه الدولة المغربية للثقافة كرافعة أساسية للتنمية البشرية والمستدامة. لقد تحولت “ساحة الأمل” و”مسرح الهواء الطلق” إلى قبلة حقيقية لعشاق الفن، حيث تم تصميم البرمجة بعناية فائقة لضمان تقديم تجربة سمعية وبصرية متكاملة تليق بمكانة الحدث. إن رسالة “علامات وثقافات” تتجاوز حدود العروض الموسيقية المباشرة لتشمل ورشات فكرية معمقة، ومعارض فنية تشكيلية، ولقاءات حوارية صريحة مع الفنانين، مما يخلق بيئة خصبة للحوار البناء بين الأجيال والثقافات المختلفة. هذا النهج الشامل يضمن للمهرجان الاستمرارية والتجدد الدائم، ويجعله نموذجاً يحتذى به في تنظيم الفعاليات الثقافية الكبرى، حيث يتم احترام خصوصية كل فن مع فتح آفاق واسعة للابتكار والإبداع، مما يعكس دينامية المشهد الثقافي المغربي وقدرته التنافسية في المحافل الدولية.

أ

الفنانة نجاة اعتابو و الفنان لارتيست
الفنانة نجاة اعتابو و الفنان لارتيست

حواش تيفرخين تستحضر سحر الموروث الشعبي الأمازيغي في ساحة الأمل

وفي لحظة فنية خالصة ومفعمة بالعاطفة، استهلت فرقة “أحواش تيفرخين” عروض ساحة الأمل بلوحات فنية بديعة مستوحاة من أعماق الموروث الشعبي الأمازيغي، مقدمةً عرضاً يجمع ببراعة نادرة بين الأهازيج التقليدية، والإيقاعات الحماسية المتوارثة، والرقصات الجماعية المتناسقة التي تتطلب انسجاماً عالياً وتناغماً تاماً بين أفراد الفرقة. لقد أطلت عضوات الفرقة على الجمهور المهيب بأزياء أمازيغية تقليدية فاخرة، مزينة بالحلي الفضية الأصيلة والألوان الزاهية التي تعكس ثراء الزي المحلي وجمالية الصناعات التقليدية، في مشهد بصري خلب الألباب وأثار الإعجاب. تفاعل الحاضرون مع هذا العرض العفوي والصادق بحماس بالغ، حيث ارتفعت أصوات التصفيق المدوي وترديد الأهازيج في فضاء الساحة الواسع، في استحضار مؤثر لأحد أبرز وأشكال التعبير الفني الجماعي الذي يميز منطقة سوس الكبرى. إن أداء “أحواش تيفرخين” لم يكن مجرد استعراض للمهارات الغنائية والرقصية فحسب، بل كان رسالة قوية حول أهمية الحفاظ على هذا التراث النفيس ونقله للأجيال الجديدة، مؤكداً أن الفن الأمازيغي لا يزال ينبض بالحياة، وقادراً على جذب الجماهير المعاصرة بفضل أصالته وصدق أدائه، مما وضع اللبنة الأولى في بناء أجواء احتفالية استثنائية طغت على كامل أرجاء المدينة.

منصة مهرجان تيميتار بأكادير أثناء انطلاق الدورة الحادية والعشرين بحضور جماهيري كبير
نجاة اعتابو وفرقة أحواش تيفرخين يتألقان في الليلة الافتتاحية لمهرجان علامات وثقافات

نجاة اعتابو والنجوم المعاصرون يخلطون الأوراق في ليلة استثنائية

وتواصلت الأمسية  بعد انطلاق مهرجان تيميتار بتحول نوعي ومدهش نحو المزج بين الأصالة والمعاصرة، من خلال عرض مشترك مميز للفنانين “لارتيست” و”بيني أدام”، حيث قدما باقة من الأغاني ذات الإيقاعات الحماسية التي مزجت ببراعة بين موسيقى الراب المعاصرة وروح الأغنية المغربية الأصيلة، مما دفع الجمهور للتفاعل الفوري عبر التصفيق الحار وترديد كلمات الأغاني بحماس منقطع النظير. وقد أثرت هذه التجربة الفنية الجماعية بمشاركة الفنان “مايسترو” والفنانة “صوفيا المريخ”، اللذين رافقا الثنائي في تقديم مقاطع متنوعة جمعت بين أصوات وأنماط موسيقية مختلفة، بينما أضاف “الدي جي كي” لمسته الخاصة برفع منسوب الحماس والإيقاع في الساحة. ومع ذلك، بلغت التفاعلات الجماهيرية ذروتها المطلقة مع اعتلاء أسطورة الأغنية الشعبية المغربية، الفنانة “نجاة اعتابو”، منصة العرض. فقد قدمت باقة مختارة من الأعمال الخالدة التي طبعت مسيرتها الفنية الحافلة، مستعيدة أجواء الطرب الأصيل بإيقاعاتها القوية وأدائها الجبّار الذي لا يضاهى. ردّد الجمهور بحب وشغف عدداً من أغانيها الشهيرة، في أجواء احتفالية مهيبة امتزج فيها الغناء بالرقص والتصفيق، مما أكد مرة أخرى المكانة الرفيعة التي تحظى بها هذه الفنانة الاستثنائية لدى أجيال مختلفة من عشاق الفن، مختتمةً ليلة افتتاحية ستبقى راسخة في ذاكرة الحاضرين لسنوات طويلة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Subscribe to our Newsletter