التفاصيل الكاملة لأغرب قضية انتحال صفة .. المتهم أجّر قاعة المحكمة بـ3 ملايين جنيه رشوة

كشفت تحقيقات نيابة حوادث شرق القاهرة الكلية عن تفاصيل مثيرة في واقعة ضبط عاطل انتحل صفة مستشار داخل محكمة شمال القاهرة، بمساعدة ثلاثة من موظفي المحكمة، للاستيلاء على أموال المواطنين.
اعترافات المستشار المزيف أمام النيابة
أقر المتهم الأول في اعترافاته أمام النيابة، بتقديم مبالغ مالية للموظفين الثلاثة (على سبيل الرشوة) مقابل تسهيل دخوله إلى مبنى المحكمة وقاعات الجلسات عقب انتهاء مواعيد العمل الرسمية.
وقال المتهم، إنه استغل خلو القاعات لتصوير مقاطع فيديو يظهر فيها مرتديًا وشاحًا قضائيًا نجح في تصنيعه ليكون شبيهًا بالوشاح الرسمي للقضاة، بهدف إيهام ضحاياه بصفته المزعومة، وكسب ثقتهم لإقناعهم بقدرته على إنهاء قضاياهم ومصالحهم صلب العمل القضائي.
بلاغ عبر مواقع التواصل يقود لسقوط المستشار المزيف
وكانت بدأت خيوط الجريمة في التكشف عقب رصد الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية مقطع فيديو نشره أحد المواطنين على منصات التواصل الاجتماعي، يستغيث فيه بالجهات القضائية تحت عنوان “فيه قاضي نصب عليا”، متهمًا المتهم الأول بالاستيلاء على أمواله.
وفور فحص الفيديو وإجراء التحريات اللازمة، تمكنت الأجهزة الأمنية من تحديد هوية المتهم الرئيسي والموظفين الثلاثة المتورطين معه، وألقي القبض عليهم وإحالتهم إلى النيابة العامة التي تولت التحقيق.
تفاصيل أخرى في أغرب قضية انتحال صفة
ففي الساعة التي تُطفأ فيها أضواء المحاكم، وتُغلَق فيها أبواب العدالة بعد انتهاء آخر قضية في اليوم، كانت إحدى قاعات محاكم شمال القاهرة تشهد مشهداً مختلفاً تماماً عمّا اعتادت عليه جدرانها.
بدأت القصة بصفقة بدت بسيطة في ظاهرها، لكنها خطيرة في مضمونها؛ إذ وافق ثلاثة موظفين داخل المحكمة على فتح باب لا يُفتح إلا لأصحاب الصفة القانونية، مقابل حصولهم على 60 ألف دولار أميركي (ما يعادل نحو 3 ملايين جنيه مصري)، وفقاً لوسائل إعلام مصرية.
وكان كل ما يرجوه عاطل عن العمل هو التقاط صورة واحدة فوق منصة القضاء، مرتدياً وشاحاً لا يحق له ارتداؤه، مقابل ذلك المبلغ الضخم. صورة تحولت لاحقاً إلى “بطاقة تعريف مزيفة” استُخدمت لاستدراج مواطنين بسطاء يبحثون عمّن ينهي مصالحهم في أروقة العدالة، مقابل مبالغ مالية طائلة.
لكن اللعبة لم تدم طويلاً؛ إذ تحركت الأجهزة الأمنية، وكشفت التحريات الخيط الذي ربط بين “القاضي المزيّف” وموظفي المحكمة الثلاثة، وذلك بعد نشر أحد المواطنين مقطعاً مصوراً عبر مواقع التواصل الاجتماعي، اتهم فيه المتهم بالاستيلاء على مبلغ مالي منه، بعد أن أوهمه بأنه يعمل قاضياً.
وعلى إثر ذلك، ألقت قوات الأمن القبض على المتهم وشركائه، ووجّهت إليهم اتهامات بتسهيل دخوله إلى قاعات المحكمة بعد انتهاء مواعيد العمل الرسمية، ومساعدته على انتحال صفة قاضٍ بقصد النصب على المواطنين .
وأمرت النيابة العامة بحبس المتهمين في الواقعة وإحالتهم إلى المحاكمة الجنائية العاجلة، وذلك عقب انتهاء التحقيقات التي باشرتها بشأن الواقعة.
وكان المركز الإعلامي للنيابة العامة قد رصد تداول مقطع فيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تضمن استغاثة أحد المواطنين من تعرضه لواقعة نصب والاستيلاء على أمواله، بعدما أوهمه أحد الأشخاص بأنه قاضٍ بإحدى الجهات القضائية.
وكشفت التحقيقات عن تحديد وضبط المتهم الأول، وعُثر بحوزته على سلاح ناري وذخيرة، ووشاح قضائي، وبطاقات تعريفية تحمل صفته المزعومة، إلى جانب هاتفين محمولين.
واعترف المتهم خلال التحقيقات بانتحال صفة قاضٍ وارتكاب عدة وقائع نصب على المواطنين، والاستيلاء على أموالهم بزعم قدرته على إنهاء إجراءات تخصيص وحدات سكنية، كما أقر بتصوير ونشر صور ومقاطع فيديو داخل إحدى المحاكم مرتديًا الوشاح القضائي لإضفاء المصداقية على ادعاءاته، وأرشد عن متهم ثانٍ شاركه في تلك الوقائع، إلى جانب معاونة بعض العاملين بالمحكمة له.
وبفحص الهاتفين المضبوطين، تبين احتواؤهما على الصور ومقاطع الفيديو محل التحقيق، كما ظهر فيها عدد من العاملين بالمحكمة.
وألقت الجهات المختصة القبض على المتهم الثاني، الذي أقر بمشاركته المتهم الأول في تصوير ونشر المقاطع والصور عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مدعيًا هو الآخر صفته كقاضٍ.
كما جرى ضبط العاملين بالمحكمة الذين ظهروا في المقاطع، وباستجوابهم أقروا بصحة ظهورهم فيها، وأنكروا الاتهامات المنسوبة إليهم، مؤكدين أن المتهم الأول أوهمهم بأنه يعمل بإحدى الهيئات القضائية.
وعلى ضوء ما أسفرت عنه التحقيقات، أمرت النيابة العامة بحبس جميع المتهمين، وإحالتهم إلى المحاكمة الجنائية العاجلة، كما ناشدت المواطنين عدم الانسياق وراء أي ادعاءات باستغلال الصفات أو الوظائف العامة مقابل مبالغ مالية، والإبلاغ الفوري عن مثل هذه الوقائع لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.










