تخطي إلى المحتوى الرئيسي

alalamiyanews.com

أخبار العالمالرئيسيةسياسة

الأولى من نوعها.. تايوان تطلق أكبر مناورات عسكرية والصين ترد

83 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

تنطلق غداً الأربعاء 5 أغسطس 2026 فعاليات مناورات «هان كوانغ» العسكرية السنوية في تايوان، في نسخة وصفتها الأوساط العسكرية في تايبيه بأنها استثنائية والأولى من نوعها، نظراً لشموليتها ومدتها التي تمتد عشرة أيام وتسع ليالٍ متواصلة، وسط توترات متصاعدة مع بكين وتحذيرات دولية من تداعيات أي صدام مسلح في غرب المحيط الهادي.

محاكاة الحصار الشامل بدل سيناريوهات الإنزال التقليدية

تختلف مناورات هذا العام جذرياً عن النسخ السابقة، إذ تخلت تايبيه عن التركيز التقليدي على صد عمليات الإنزال البري، لتتجه نحو سيناريو أكثر تعقيداً يتمثل في الحصار البحري والكر والفر الشامل. وأكدت وزارة الدفاع التايوانية أن القوات البحرية وسفن خفر السواحل ستنفذ عمليات مشتركة لإنفاذ القانون البحري وحماية خطوط الملاحة والموانئ، خاصة في المياه الواقعة شرق الجزيرة بالمحيط الهادي، التي ظلت لعقود تُعتبر الشريان الآمن للإمدادات في حال اندلاع نزاع.

ويشمل البرنامج استخدام الذخيرة الحية والقوات الفعلية لمرافقة شحنات الإمدادات الحيوية والطاقة، بالإضافة إلى اختبار قدرة المصانع المدنية والعسكرية على مواصلة الإنتاج والنقل تحت القصف أو الحصار. ولا تقتصر التدريبات على الجانب العسكري الميداني، بل تمتد لاختبار صمود المجتمع نفسه عبر خطة حكومية شاملة تتضمن تخفيض سرعة إنترنت الهواتف المحمولة لمدة 30 دقيقة خلال تدريبات الإنذار المبكر من الغارات الجوية في المناطق الشمالية والوسطى، وهو إجراء يمس أكثر من 17 مليون نسمة ويهدف إلى تهيئة السكان لسيناريوهات انقطاع الاتصالات الحيوية.

تعزيز الردع غير المتماثل وصاروخ «تشينغ تيان»

تشارك مختلف قطاعات القوات المسلحة التايوانية في المناورات، مدعومة بأسطول خفر السواحل الذي بات يؤدي دوراً محورياً في حماية خطوط الشحن. ويتزامن توقيت التدريبات مع الكشف عن خطة تايوانية للبدء في الإنتاج الضخم لصاروخ كروز عالي الدقة يُعرف باسم «تشينغ تيان» (المعروف سابقاً بـ«يون فنغ 2») ابتداءً من العام المالي 2027. وسيتم نشر الصاروخ على منصات إطلاق أرضية متحركة تُخفى في أنفاق وملاجئ جبلية في أوقات السلم، لتنتقل بسرعة في حال النزاع، مما يصعّب تعقبها بالأقمار الاصطناعية، في إطار استراتيجية «حرب العصابات البحرية» أو الدفاع غير المتماثل التي تتبناها تايبيه.

الرد الصيني: دوريات وتدريبات قرب الشعاب المتنازع عليها

على الضفة الأخرى من المضيق، تنظر بكين إلى هذه المناورات بعين الغضب، معتبرة إياها محاولة من حكومة حزب الشعب الديمقراطي للتمسك بالاستقلال. ولم تنتظر الصين انطلاق التدريبات التايوانية، بل استبقتها بتكثيف استعراضاتها العسكرية. وأطلقت دوريات «إنفاذ القانون» شرق تايوان، حيث طلبت سفن خفر السواحل الصينية للمرة الأولى من سفن الشحن التجاري تقديم بيانات عن طواقمها ووجهاتها، وهو ما رأت فيه تايبيه «توسعاً مقنعاً» يهدف إلى قطع الإمدادات عنها.

وفي تطور متصل، أعلنت القيادة الجنوبية لجيش التحرير الشعبي الصيني تنفيذ تدريبات قتالية جوية وبحرية قرب شعاب «سكاربورو» المتنازع عليها في بحر جنوب الصين، بالتزامن مع فرض إجراءات بيئية وأمنية صارمة عبر خفر سواحلها. وكانت تايبيه قد رصدت انتشار أكثر من 100 سفينة حربية وتابعة لخفر السواحل الصيني في هذه المياه خلال شهر مايو الماضي، في رسالة واضحة عن تمدد الوجود العسكري الصيني من البحر الأصفر شمالاً حتى بحر جنوب الصين جنوباً.

تايوان تطلق أكبر مناورات عسكرية
تايوان تطلق أكبر مناورات عسكرية

تحذير واشنطن من كارثة محتملة

تحظى التحركات التايوانية بدعم سياسي وأمني من حلفائها الدوليين. ففي الوقت الذي أنهى فيه وفد من البرلمانيين التايوانيين زيارة لواشنطن ناقش خلالها شراء الأسلحة والحفاظ على الوضع القائم، حذّر وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عبر شبكة «فوكس نيوز» من أن أي صراع بين الولايات المتحدة والصين، سواء كان اقتصادياً أو عسكرياً، سيكون كارثياً على البلدين وعلى العالم أجمع. وشدد روبيو على ضرورة الموازنة بين الحوار وعدم التنازل عن المصالح الأمريكية في حماية حرية الملاحة والدفاع عن الحلفاء.

تضع مناورات «هان كوانغ» هذا العام تايبيه وبكين أمام اختبار غير مسبوق. فبينما تسعى الصين لفرض واقع جديد يتجاوز الخطوط التقليدية، تحاول تايوان إثبات أن جبهتها الداخلية وترسانتها الدفاعية قادرتان على الصمود أمام أي سيناريو، بما يجعل أي طموح عسكري تجاه الجزيرة أكثر صعوبة وتعقيداً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق

Subscribe to our Newsletter