26 قتيلاً في حوادث السير خلال أسبوع
كشفت حصيلة أمنية جديدة عن استمرار النزيف البشري على الطرقات المغربية، حيث أسفرت حوادث السير المسجلة داخل المناطق الحضرية خلال الأسبوع الممتد بين الرابع عشر والعشرين من شتنبر الجاري عن مصرع ستة وعشرين شخصاً، في وقت تواجه فيه السلطات تحديات كبرى في ضبط السلوكيات المتهورة لقائدي المركبات والراجلين على حد سواء.
في مؤشرات تعكس خطورة السلوكيات خلف المقود. تسجل حوادث السير داخل المدن المغربية حصيلة أسبوعية ثقيلة بخمسة وعشرين قتيلاً وأكثر من ثلاثة آلاف جريح، في وقت تشدد فيه مصالح الأمن حملات المراقبة والزجر.
عدم الانتباه يتصدر لائحة الأسباب القاتلة
وأفاد بلاغ للمديرية العامة للأمن الوطني أن ثلاثة آلاف ومائتين وأربعة وأربعين شخصاً أصيبوا بجروح متفاوتة الخطورة، من بينهم مائة وثلاثة وثلاثون أصيبوا بإصابات بليغة، وذلك نتيجة ألفين وثلاثمائة وستة وستين حادثة سير سجلت خلال الفترة نفسها داخل النطاق الحضري للمملكة.
وعزت المديرية الأسباب الرئيسية المؤدية إلى وقوع هذه حوادث السير إلى مجموعة من السلوكيات الخاطئة التي تتكرر بشكل مقلق، يأتي في مقدمتها عدم انتباه السائقين، متبوعاً بعدم احترام حق الأسبقية، ثم عدم انتباه الراجلين الذين باتوا جزءاً من المعادلة الخطرة في الشارع العام.
وتشمل لائحة الأسباب الأخرى عدم التحكم في المركبة والسرعة المفرطة وتغيير الاتجاه غير المسموح به، إضافة إلى عدم ترك مسافة الأمان والسير في يسار الطريق، فضلاً عن مخالفات تتعلق بعدم احترام إشارات التوقف والوقوف المفروض بضوء التشوير الأحمر والتجاوز المعيب والسياقة في حالة سكر.
أكثر من خمسين ألف مخالفة في سبعة أيام
وعلى صعيد عمليات المراقبة والزجر في ميدان السير والجولان، أوضح المصدر ذاته أن مصالح الأمن تمكنت من تسجيل خمسين ألفاً وتسعمائة وسبعة وثمانين مخالفة خلال أسبوع واحد فقط، في مؤشر يعكس حجم التجاوزات اليومية التي ترتكب على الطرقات وتستوجب تدخلاً أمنياً مستمراً.
وأسفرت هذه الحملات عن إنجاز سبعة آلاف وسبعمائة وستة وثلاثين محضراً أُحيلت على النيابة العامة، بينما تم استخلاص ثلاثة وأربعين ألفاً ومائتين وواحد وخمسين غرامة صلحية، في آلية تهدف إلى تسريع معالجة المخالفات وتخفيف الضغط على المحاكم.
وبلغ عدد العربات التي وُضعت بالمحجز البلدي خمسة آلاف وخمسمائة وتسعين عربة، فيما سُحبت سبعة آلاف وسبعمائة وستة وثلاثون وثيقة من المخالفين، وخضعت خمسمائة وثمانية وسبعون مركبة للتوقيف الإداري، في إجراءات ردعية تهدف إلى الحد من تفاقم ظاهرة حوادث السير.
تسعة ملايين درهم حصيلة الغرامات الأسبوعية
وأشار البلاغ إلى أن المبلغ الإجمالي المتحصل عليه من الغرامات بلغ تسعة ملايين وخمسمائة وثمانية وخمسين ألفاً ومائة وخمسة وسبعين درهماً، في حصيلة مالية تعكس حجم المخالفات المرتكبة ومدى صرامة تطبيق القانون على أرض الواقع.
وتُبرز هذه الأرقام أن ظاهرة حوادث السير بالمغرب لا تزال تتطلب مجهودات استثنائية تجمع بين التوعية والتحسيس من جهة، وتشديد المراقبة وتطبيق القانون من جهة أخرى، خاصة أن العنصر البشري يظل المتسبب الرئيسي في معظم الحوادث المميتة.
ويدعو خبراء السلامة الطرقية إلى تكثيف الحملات التحسيسية الموجهة للسائقين والراجلين على حد سواء، مع التركيز على مخاطر استعمال الهاتف أثناء السياقة واحترام قوانين السرعة ومسافات الأمان، وهي السلوكيات التي تشكل العامل المشترك في أغلب المآسي التي تسجل أسبوعياً.
ويبقى الرهان الحقيقي في مدى قدرة مختلف المتدخلين من سلطات عمومية وجمعيات مجتمع مدني ووسائل إعلام على تغيير الثقافة المرورية السائدة، وتحويل الوعي النظري بخطورة حوادث السير إلى ممارسات يومية تحمي الأرواح وتصون الممتلكات.
وتُمثل هذه الحصيلة الأسبوعية جرس إنذار متجدد يستوجب تضافر الجهود للحد من النزيف البشري. ولمتابعة آخر المستجدات الوطنية، يمكن زيارة قسم منوعات، أو الاطلاع على نصائح السلامة الطرقية عبر الموقع الرسمي للمديرية العامة للأمن الوطني للحصول على المعلومات الكاملة حول حملات المراقبة.










