كتالونيا تعود للشارع لليوم الثاني للمطالبة بالاستقلال عن إسبانيا
عادت شوارع برشلونة لتشهد حراكاً جماهيرياً واسعاً بمناسبة إحياء يوم كتالونيا الوطني “ديادا”، حيث خرج آلاف المتظاهرين مطالبين بـاستقلال كتالونيا عن إسبانيا، في مشهد أعاد إلى الواجهة الجدل السياسي المزمن حول مستقبل الإقليم وعلاقته بالحكومة المركزية في مدريد.
في حراك يعيد إحياء المطالب الانفصالية. تعود كتالونيا للشارع بمظاهرات حاشدة في يومها الوطني، وسط مواجهات محدودة وتدخل أمني لتفريق المجموعات المتعارضة، مما يعيد ملف الاستقلال للواجهة السياسية الإسبانية.
آلاف المتظاهرين يجوبون شوارع برشلونة
وتجمّع آلاف المتظاهرين في عدد من شوارع وسط المدينة رافعين الأعلام الكتالونية ومرددين شعارات مؤيدة لـاستقلال كتالونيا، في مشهد أعاد إلى الذاكرة الاحتجاجات الكبرى التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، وإن كان الزخم الحالي أقل حدة مقارنة بذروة الحراك الانفصالي.
وشهدت المناسبة الوطنية مشاركة واسعة لأنصار الانفصال الذين استغلوا الفرصة للتعبير عن تمسكهم بمطالبهم السياسية، رغم التراجع النسبي في شعبية الحركة الانفصالية خلال الفترة الأخيرة بسبب الانقسامات الداخلية والتحديات القانونية التي يواجهها قادتها.
وتحوّلت شوارع برشلونة إلى مسرح لمشهد جماهيري وسياسي كبير أعاد التذكير بأن ملف كتالونيا لم يُطوَ بشكل نهائي، ولا يزال حاضراً بقوة في المشهد الإسباني كواحد من أبرز الملفات التي تثير الانقسام السياسي والاجتماعي داخل المملكة.
قوات الأمن تتدخل لتفريق المجموعات المتعارضة
وشهدت بعض المناطق توتراً بين مجموعات متعارضة من المؤيدين والمعارضين لـاستقلال كتالونيا، ما استدعى تدخل قوات الأمن لتفريق المحتجين والحيلولة دون اتساع رقعة المواجهات التي كادت أن تتحول إلى أعمال عنف أوسع نطاقاً.
واستخدمت عناصر الشرطة الإسبانية والكتالونية وسائل التفريق التقليدية لمنع تصادم المجموعات المتناحرة، في مشهد يعكس عمق الانقسام الذي لا يزال يخيم على المجتمع الكتالوني حول مسألة الانفصال والبقاء ضمن الوحدة الإسبانية.
وتُظهر هذه المواجهات المحدودة أن الجدل حول استقلال كتالونيا لا يزال يثير passions قوية لدى مختلف الأطراف، رغم مرور سنوات على الاستفتاء المثير للجدل الذي نظم عام ألفين وسبعة عشر وأدى إلى أزمة دستورية وسياسية حادة في إسبانيا.
ملف كتالونيا يعود للواجهة السياسية الإسبانية
وتأتي هذه الاحتجاجات في سياق سياسي حساس حيث لا تزال قضية استقلال كتالونيا من أبرز الملفات التي تثير الانقسام داخل إسبانيا، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المحلية والجهوية التي قد تعيد خلط الأوراق السياسية في الإقليم.
ورغم تراجع زخم الحركة الانفصالية مقارنة بالسنوات الماضية، إلا أن خروج آلاف المتظاهرين يؤكد أن القاعدة الشعبية للانفصال لا تزال موجودة وفاعلة، وأنها قادرة على التعبئة في المناسبات الوطنية الكبرى على الأقل.
ويضع هذا الحراك الحكومة الإسبانية أمام تحدي مواصلة البحث عن حلول سياسية للأزمة الكتالونية، سواء عبر الحوار أو عبر تعزيز الحكم الذاتي للإقليم، في محاولة لامتصاص الغضب الانفصالي وتجنب تكرار الأزمات الدستورية السابقة.
ويبقى الرهان الحقيقي في مدى قدرة القوى السياسية الإسبانية والكتالونية على إيجاد صيغة توافقية تُنهي هذا الملف المزمن الذي يستنزف الطاقات السياسية ويؤثر على الاستقرار المؤسسي للمملكة الإسبانية ككل.
وتُمثل هذه المظاهرات محطة مهمة في مسار الجدل الكتالوني الذي يحتاج إلى متابعة دقيقة. ولمتابعة آخر المستجدات الدولية، يمكن زيارة قسم منوعات، أو الاطلاع على تغطية الأحداث عبر صحيفة لا فانغوارديا الكتالونية للحصول على المعلومات الكاملة.









