تخطي إلى المحتوى الرئيسي

alalamiyanews.com

أخبار العالمالرئيسيةسياسة

موجات الحر تكشف مأساة السجون التونسية

81 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

تتحول السجون التونسية إلى بؤر للمعاناة الإنسانية مع كل صيف، حيث وثقت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان ثلاثاً وعشرين حالة وفاة داخل المؤسسات السجنية خلال فصل الصيف الحالي، في ظل موجات حر شديدة تجاوزت خمساً وأربعين درجة واكتظاظ مزمن تنبه إليه منظمات حقوقية منذ سنوات.

في مأساة إنسانية تتكرر كل صيف. تكشف موجات الحر الاستثنائية في تونس عن واقع مأساوي داخل السجون حيث تسجل ثلاث وعشرون حالة وفاة بغياب أي حصيلة رسمية، وسط مطالبات حقوقية بتحقيقات مستقلة وشفافة.

ثلاث وعشرون حالة وفاة تثير غضب المنظمات الحقوقية

وقال بسام الطريفي رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان إن المنظمة جمعت معطياتها حول الوفيات في السجون التونسية اعتماداً على شهادات أطباء ومحامين وعائلات سجناء، موضحاً أن الظروف داخل هذه المؤسسات تكون صعبة في الأوضاع العادية وتزداد خطورة عندما تتجاوز درجات الحرارة خمساً وأربعين درجة داخل زنازين تعاني أصلاً من الاكتظاظ.

وتضم الحالات الموثقة حسب الرابطة رجل الأعمال الأزهر سطا وفق ما أعلنته ابنته، إضافة إلى طالب يبلغ من العمر أربعة وعشرين عاماً ورجل أعمال لبناني، في وقت أكدت مصادر لبنانية أن عائلة الأخير أبلغت السلطات في بيروت بوفاته رسمياً.

ولم تقدم السلطات التونسية حصيلة موحدة بشأن عدد الوفيات المسجلة خلال فصل الصيف داخل السجون، كما لم تنشر أرقاماً بشأن التداعيات الصحية لموجات الحر على المستوى الوطني، واكتفت وزارة الصحة بالتأكيد على أن أي ربط مباشر بين حالة وفاة وارتفاع درجات الحرارة يحتاج إلى تقرير رسمي من الطب الشرعي.

الاكتظاظ وضعف التهوية يضاعفان المعاناة

وتعاني السجون التونسية بحسب تقارير حقوقية متعددة من اكتظاظ متكرر، كما تتحدث منظمات مدنية عن ضعف التهوية وصعوبات في الحصول على المياه داخل بعض المؤسسات، وهي معطيات ترفضها الإدارة السجنية التي تؤكد أن المعتقلين يحصلون على الرعاية الطبية وفق الإجراءات المعمول بها.

وطالبت المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب بإجراء تحقيقات مستقلة وشفافة، معربة عن قلقها البالغ من تدهور ظروف الاحتجاز وتزايد الوفيات داخل المؤسسات السجنية، كما سجلت غياب بيانات رسمية موحدة تسمح بتقدير حجم الظاهرة وأسبابها الحقيقية.

وأدت موجات الحر التي شهدتها تونس خلال الصيف إلى رفع مستوى المخاوف، خصوصاً مع تسجيل درجات حرارة مرتفعة لفترات طويلة، فيما تصبح آثار الحرارة أكثر حساسية داخل أماكن مغلقة ومكتظة يصعب فيها تبريد الهواء بشكل فعال.

وكانت الإدارة العامة للسجون قد أعلنت في نهاية يوليوز أن جميع السجناء يستفيدون من الرعاية الطبية وفق القواعد المنظمة، وأنها اتخذت الإجراءات الضرورية لمواجهة ارتفاع درجات الحرارة، بينما تواصل المنظمات الحقوقية المطالبة بمعلومات أكثر تفصيلاً حول التدابير المتخذة.

عائلات المعتقلين السياسيين ترفع صوت الاستغاثة

وتصاعدت خلال الصيف تحذيرات عائلات عدد من المعتقلين في السجون التونسية، وبرزت بصورة خاصة قضايا شخصيات سياسية وصحافية معروفة، من بينها المعارض أحمد نجيب الشابي البالغ من العمر اثنين وثمانين عاماً وشقيقه عصام، وزعيم حركة النهضة راشد الغنوشي البالغ من العمر خمسة وثمانين عاماً.

كما أعادت الحالة الصحية للصحافي الاستقصائي محمد اليوسفي المخاوف إلى الواجهة، بعدما اعتقل قبل مشاركته في برنامج إذاعي، ثم خضع لعملية جراحية بسبب التهاب الزائدة الدودية قبل استئناف التحقيق معه، وقالت نقابة الصحافيين التونسيين إن الجلسة توقفت بسبب الألم الذي كان يعانيه وإن محاميه اضطروا إلى شراء الأدوية له.

أما آرام الهني ابنة الصحافي زياد الهني المحكوم عليه بالسجن لمدة عام، فقالت في تسجيل نشرته عبر فيسبوك إنها تدخل كل زيارة وهي تخشى أن تُبلغ بوفاة والدها، في شهادة مؤلمة تعكس حجم القلق الذي تعيشه عائلات المعتقلين.

وتطالب المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب السلطات التونسية باتخاذ التدابير اللازمة لحماية حياة جميع المعتقلين وضمان وصول الهيئات المستقلة إلى المؤسسات السجنية، في دعوات تتكرر مع كل صيف دون أن تجد استجابة حقيقية من الجهات المسؤولة.

ويبقى الرهان الحقيقي في مدى قدرة المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية على فرض شفافية حقيقية حول أوضاع السجون التونسية، وإجبار السلطات على تقديم بيانات دقيقة حول الوفيات وأسبابها، وإصلاح البنية التحتية لهذه المؤسسات قبل أن تتحول إلى قنابل موقوتة تنفجر مع كل موجة حر جديدة.

وتُمثل هذه المأساة الإنسانية محطة مؤلمة في مسار حقوق الإنسان بتونس التي تحتاج إلى وقفة جادة. ولمتابعة آخر المستجدات الحقوقية، يمكن زيارة قسم منوعات، أو الاطلاع على التقارير الكاملة عبر الموقع الرسمي للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان التي وثقت هذه الحالات المأساوية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق

Subscribe to our Newsletter