تحقيقات جمركية تطال 11 شركة مشبوهة
شركات صورية ..
كشفت تحريات جارية لعناصر الفرقة الوطنية للجمارك عن شبهات غش جمركي مرتبطة باستغلال شركات صورية في عمليات استيراد من خلال الاستفادة من تسهيلات وإعفاءات جمركية قبل الإخلال بالالتزامات القانونية المرتبطة بها في قضية تثير انتباه الأوساط الاقتصادية.
في تحقيق يسلط الضوء على ثغرات النظام الجمركي. تباشر الفرقة الوطنية للجمارك تحقيقات موسعة في شبهات استغلال إحدى عشرة شركة صورية لإعفاءات جمركية بقيمة تتجاوز مائة وسبعة وعشرين مليون درهم دون تسجيل عمليات تصدير موازية.
استفادة من إعفاءات دون تسجيل عمليات تصدير موازية
شركات صورية .. وعلمت هسبريس من مصادر جيدة الاطلاع بأن الأبحاث الأولية شملت قائمة ضمت إحدى عشرة شركة تنشط خصوصاً في قطاعات النسيج والإلكترونيات والكهرباء واستوردت مواد أولية يفترض أن تدخل في تصنيع منتجات موجهة إلى الأسواق الخارجية.
وأفادت المصادر ذاتها بأن عناصر الجهاز الجمركي طلبت ملفات استيراد مشبوهة من مصالح مراقبة العمليات التجارية بإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة لغاية تحليلها في عملية تدقيق واسعة.
ما مكن من رصد مستوردين استفادوا من إعفاءات وتسهيلات جمركية دون تسجيل عمليات تصدير تتناسب مع حجم المواد الأولية التي أدخلوها إلى المغرب في تناقض واضح مع القوانين السارية.
وأكدت مصادرنا أن الشبهات تركزت خصوصاً حول عمليات أنجزت في إطار نظام القبول المؤقت الذي يسمح بإدخال مواد أولية وبضائع وفق شروط محددة على أساس استعمالها في تصنيع منتجات موجهة للتصدير.
مع الاستفادة من تسهيلات جمركية مرتبطة بهذا النظام الذي يُعد من أهم الآليات التي تمنحها الدولة لتشجيع التصنيع المحلي وتعزيز تنافسية المنتجات المغربية في الأسواق الدولية.
اختفاء وإفلاس بعد الاستفادة من نظام القبول المؤقت
وأوضحت المصادر جيدة الاطلاع أن التحريات الجارية كشفت عن حالات لم تسجل فيها شركات صورية مستفيدة أي عمليات تصدير قبل أن تتوقف أنشطتها وتختفي من قواعد البيانات الإدارية.
ما دفع المصالح المختصة إلى تعميق البحث بشأن مصير السلع المستوردة والجهات التي تقف وراء تلك الشركات في تحقيق يتسع يوماً بعد يوم ليشمل شبكات منظمة يشتبه في تورطها.
ولفتت المصادر سالفة الذكر إلى أن وتيرة التنسيق مع مصالح المديرية العامة للضرائب والسجل التجاري تسارعت لغاية التحري حول وضعية الشركات المعنية بعدما تبين أن عدداً منها أعلن إفلاسه.
شركات صورية .. فيما اختفت أخرى من قواعد بيانات الإدارات العمومية الأمر الذي صعّب عمليات تتبع نشاطها وتسوية وضعياتها الجمركية في إشكالية قانونية تتطلب تضافر جهود مختلف الأجهزة الرقابية.
وكشفت مصادر هسبريس عن اشتباه المصالح الجمركية في احتمال استغلال أصحاب هذه الشركات للتسهيلات الممنوحة في إطار النظام الجمركي المشار إليه لاستيراد مواد أولية بكميات كبيرة دون أداء الرسوم والحقوق المستحقة.
قبل إعادة بيعها في السوق المحلية بدلاً من إدماجها في منتجات موجهة للتصدير في عملية احتيالية منظمة تستغل ثغرات النظام الجمركي وتُلحق خسائر فادحة بالخزينة العامة.
وأكدت أن تقديرات المراقبين أشارت إلى أن القيمة الإجمالية للمواد المذكورة في الملفات موضوع التحريات تجاوزت مائة وسبعة وعشرين مليون درهم أي ما يعادل اثني عشر فاصل سبعة مليارات سنتيم ما رفع من حجم المخاطر المالية.
إحالة محتملة للملفات على القضاء بعد استكمال التدقيق
في السياق ذاته أوضحت المصادر عينها أن جهة المراقبة عملت على مطابقة الكميات المستوردة مع المعطيات المتعلقة بالإنتاج والتصنيع والتصدير إلى جانب تتبع المسار الفعلي لسلع دخلت إلى المغرب في إطار الإعفاءات والتسهيلات الجمركية.
كما جرى تحديد هوية المسؤولين الفعليين عن الشركات المعنية خصوصاً تلك التي أعلنت إفلاسها واختفت بعد الاستفادة من الأنظمة الجمركية التفضيلية بهدف الوقوف على طبيعة العمليات المنجزة بعد دخول المواد الأولية إلى التراب الوطني.
ولم تستبعد المصالح المختصة وفق مصادر هسبريس إحالة ملفات المسؤولين عن شركات صورية المشتبه فيها على القضاء بعد استكمال عمليات التدقيق والتثبت من وجود تلاعبات بمسار السلع وإخلال بشروط الاستفادة من الإعفاءات الجمركية.
مؤكدة أن استكمال توثيق حالات غش جمركي سيلزم المتورطين بأداء مستحقات جمركية وغرامات ثقيلة مرتبطة بها في ردع قانوني يهدف إلى حماية الاقتصاد الوطني من الممارسات الاحتيالية.
ويبقى الرهان الحقيقي في مدى قدرة هذه التحقيقات على تفكيك شبكات الاحتيال الجمركي وسد الثغرات التي يستغلها بعض المتلاعبين لتحقيق أرباح غير مشروعة على حساب الخزينة العامة والمقاولات النزيهة.
وتُمثل هذه التحقيقات محطة مهمة في مسار تعزيز الرقابة الجمركية التي تحتاج إلى يقظة مستمرة. ولمتابعة آخر المستجدات الاقتصادية، يمكن زيارة قسم الاقتصاد، أو الاطلاع على التفاصيل الكاملة عبر الموقع الرسمي لإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة للحصول على المعلومات الكاملة.










