أول تمويل فيدرالي أمريكي لمشروع في الصحراء المغربية يدعم تحول المملكة نحو الهيدروجين الأخضر
محاور المقال
أول تمويل فيدرالي أمريكي لمشروع في الصحراء المغربية..
في خطوة دبلوماسية واقتصادية غير مسبوقة تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين الرباط وواشنطن، أعلنت سفارة الولايات المتحدة الأمريكية بالرباط،الثلاثاء 28 يوليوز 2026، عن محطة بارزة في مسار التعاون الثنائي. وتمثلت هذه المحطة في التوقيع الرسمي على اتفاقية تمويل قدمتها الوكالة الأمريكية للتنمية والتجارة (USTDA) لدعم مشروع “ORNX Morocco” المتخصص في إنتاج الهيدروجين والأمونيا الخضراء بمدينة العيون. وتكتسب هذه الاتفاقية أهمية استثنائية كونها تمثل أول تمويل فيدرالي أمريكي لمشروع في الصحراء المغربية، مما يفتح آفاقاً جديدة للاستثمار المستدام في الأقاليم الجنوبية للمملكة. وقد شهدت مراسم هذا التوقيع التاريخي حضوراً رفيع المستوى، ضم سفير الولايات المتحدة الأمريكية بالمغرب، ديوك بوكان، إلى جانب والي جهة العيون-الساقية الحمراء، عبد السلام بكرات، في رسالة واضحة تدعم السيادة المغربية وتعزز الجاذبية الاستثمارية للمنطقة.
الأبعاد الاستراتيجية للشراكة الأمريكية المغربية في مجال الطاقات المتجددة
إن حقيقة أن هذا الحدث يمثل أول تمويل فيدرالي أمريكي لمشروع في الصحراء المغربية ليست مجرد صدفة، بل هي نتاج رؤية استشرافية مشتركة تدرك الإمكانيات الهائلة التي تزخر بها المملكة في مجال الطاقات المتجددة. وفي تصريح له بهذه المناسبة، نشره على الصفحة الرسمية للسفارة بموقع التواصل الاجتماعي، أكد السفير الأمريكي ديوك بوكان تشرفه بالمشاركة إلى جانب والي الجهة في هذه المراسم الهامة. وشدد بوكان على أن هذه الشراكة الاستراتيجية ستعزز زخم المشروع بشكل كبير، وذلك من خلال توظيف الخبرة الواسعة والحلول التكنولوجية الأمريكية المتقدمة. ومن المتوقع أن تساهم كبريات الشركات الأمريكية المتخصصة، مثل “KBR” و”Electric Hydrogen” و”Terrabase” بالإضافة إلى عملاق التكنولوجيا “GE”، في تسريع وتيرة تنزيل هذا الاستثمار الواعد. هذا التعاون المشترك لا يخدم فقط أهداف المشروع المحلي، بل يعزز بشكل متين مكانة المغرب كقطب إقليمي ورائد على المستوى العالمي في قطاع الطاقة النظيفة، مما يجعل من هذا الإنجاز نقطة تحول حقيقية في خريطة الاستثمارات الخضراء بالقارة الإفريقية.

مشروع ORNX Morocco ودوره في تحويل العيون إلى قطب للطاقة المستدامة
يهدف مشروع “ORNX Morocco” إلى إحداث نقلة نوعية في قطاع الطاقة من خلال إنتاج الهيدروجين والأمونيا الخضراء، وهما عنصران أساسيان في معادلة التحول الطاقي العالمي. إن توجيه أول تمويل فيدرالي أمريكي لمشروع في الصحراء المغربية تحديداً نحو هذا القطاع الحيوي، يعكس الثقة الكبيرة التي تضعها الإدارة الأمريكية في الاستقرار السياسي والاقتصادي الذي تنعم به الأقاليم الجنوبية للمملكة. فمن المتوقع أن يساهم هذا المشروع في خلق آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، ونقل المعرفة التكنولوجية المتطورة إلى الكفاءات المحلية، مما يدعم التنمية البشرية والاقتصادية بجهة العيون-الساقية الحمراء. كما أن هذا الاستثمار يتماشى تماماً مع الاستراتيجية الوطنية للطاقة في المغرب، والتي تهدف إلى رفع نسبة مساهمة الطاقات المتجددة في المزيج الطاقي الوطني، وتعزيز الاستقلالية الطاقية. وبالتالي، فإن هذا الدعم ليس مجرد مساعدة مالية، بل هو شراكة معرفية وتقنية تضع الأسس لمرحلة جديدة من الازدهار الاقتصادي المستدام في الجنوب المغربي.

الدلالات الدبلوماسية وتعزيز مكانة الأقاليم الجنوبية على الخريطة الاستثمارية
يتجاوز هذا الاتفاق كونه مجرد صفقة اقتصادية، ليحمل دلالات دبلوماسية وسياسية عميقة. فبمنح أول تمويل فيدرالي أمريكي لمشروع في الصحراء المغربية، ترسل واشنطن رسالة قوية وداعمة لمغربية الصحراء، وتعترف ضمنياً بالجدوى الاقتصادية والاستقرار الأمني الذي توفره المملكة في هذه المناطق. إن هذا السبق الأمريكي يفتح الباب على مصراعيه أمام مستثمرين دوليين آخرين لاقتحام هذا السوق الواعد، مستفيدين من البنية التحتية المتطورة والحوافز الاستثمارية التي توفرها المملكة. كما أن هذا التعاون يرسخ مبدأ “الرابح-الرابح”، حيث تستفيد الولايات المتحدة من تصدير خبراتها التكنولوجية وفتح أسواق جديدة لشركاتها، بينما يستفيد المغرب من تسريع وتيرة مشاريعه الطموحة في مجال الهيدروجين الأخضر. وفي الختام، يبقى هذا الإنجاز المشترك شاهداً على متانة العلاقات الثنائية، ويؤكد أن أول تمويل فيدرالي أمريكي لمشروع في الصحراء المغربية سيكون بمثابة حجر الزاوية في بناء مستقبل طاقي نظيف ومستدام، يعزز من مكانة المملكة كشريك استراتيجي لا غنى عنه في منطقة شمال إفريقيا.










