alalamiyanews.com

أخبار العالمالرئيسيةمنوعات

القانون الجنائي يلاحق ناشري الأخبار الزائفة بعقوبات مشددة لحماية النظام العام

82 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

محاور المقال

تتجه الحكومة المغربية بخطى ثابتة نحو تشديد المواجهة القانونية مع ظاهرة التضليل الإعلامي، حيث أصبح من الواضح أن القانون الجنائي يلاحق ناشري الأخبار الزائفة بعقوبات أكثر صرامة وحزماً مما كان عليه في السابق. وقد كشف وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، في إطار الرد على استجواب برلماني حول سبل مكافحة هذه الظاهرة، أن المشروع الجديد للإصلاح الجنائي يتضمن مقتضيات قانونية دقيقة تجرّم بشكل صريح نشر الأخبار الكاذبة، أو تقاسمها، أو الترويج لها عبر مختلف المنصات الرقمية. وتأتي هذه الخطوة الحاسمة في ظل التطور المتسارع للجرائم المعلوماتية، حيث لم يعد الأمر يقتصر على المتابعة البسيطة، بل يتم تشديد العقوبات بشكل ملحوظ في الحالات التي يؤدي فيها هذا النشر إلى الإخلال الجسيم بالنظام العام، أو إثارة حالة من الفزع والهلع بين صفوف المواطنين، أو التأثير السلبي على السير العادي للمؤسسات الحيوية في الدولة. إن هذا التوجه يعكس إرادة سياسية وقانونية راسخة في حماية الفضاء الرقمي من الاستغلال السيئ، وضمان بيئة معلوماتية آمنة تعزز الثقة بين المواطنين ومؤسساتهم.

الأركان القانونية للجريمة والظروف المشددة في التشريع الجديد

أوضح وزير العدل أن المشروع التشريعي الجديد لم يأتِ عشوائياً، بل عملت وزارة العدل على إعداد إصلاحات عميقة لمواكبة التطورات التكنولوجية التي تعرفها الجرائم المعلوماتية، خاصة تلك المرتبطة باستعمال الوسائل الرقمية لنشر المحتويات المضللة. وفي هذا الإطار، يحدد المشروع الجديد بشكل دقيق ومتقن الأركان القانونية لهذه الجريمة، سواء من حيث الجانب المادي المتمثل في فعل النشر أو المشاركة، أو الجانب المعنوي المتعلق بالقصد الجنائي والإرادة في التضليل. والأهم من ذلك، ينص النص الجديد على ظروف مشددة للعقوبة عندما يترتب عن نشر هذه الإشاعات المساس بالأمن العام، أو نشر الخوف بين المواطنين، أو تعطيل عمل المؤسسات. وبالتالي، فإن حقيقة أن القانون الجنائي يلاحق ناشري الأخبار الزائفة بهذه الدقة تعني أن المشرع المغربي يسعى لسد الثغرات التي كانت تسمح سابقاً بالإفلات من العقاب، مما يضمن فعالية أكبر في المتابعة القضائية والزجر الرادع لكل من يحاول زعزعة استقرار المجتمع عبر الشاشات.

توحيد النصوص ومعالجة تشتت المقتضيات القانونية الحالية

تؤكد هذه المراجعة التشريعية هدفاً استراتيجياً مهماً، وهو توحيد النصوص القانونية المتعلقة بالجرائم الإلكترونية، ومعالجة الإشكالات الناتجة عن تشتت المقتضيات القانونية وتداخلها في التشريعات السابقة. والجدير بالذكر أن التشريع المغربي يجرّم بالفعل نشر الأخبار الكاذبة، لاسيما عبر الوسائل الإلكترونية، استناداً إلى أحكام قانون الصحافة والنشر رقم 88.13، الذي يضع ضوابط صارمة لاستعمال المنصات الرقمية ويمنع استغلالها في نشر المحتويات غير المشروعة أو التحريض على ارتكاب الجرائم. كما ذكّر الوزير بالتعديلات الهامة التي أدخلها القانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء على القانون الجنائي، والتي جرّمت تسجيل أو نشر المعطيات والصور الخاصة دون موافقة أصحابها، إضافة إلى بث أو توزيع ادعاءات ووقائع كاذبة بقصد التشهير بالأشخاص أو المساس بحياتهم الخاصة. ومن هنا، يتضح أن القانون الجنائي يلاحق ناشري الأخبار الزائفة ضمن منظومة متكاملة تهدف إلى حماية الخصوصية والأمن الرقمي للمواطنين من أي اعتداء قد يطال كرامتهم أو استقرارهم النفسي والاجتماعي.

القانون الجنائي يلاحق ناشري الأخبار الزائفة بعقوبات مشددة
وزارة العدل تكشف عن مقتضيات جديدة في المشروع الجنائي لتجريم نشر الإشاعات

الانضمام للاتفاقيات الدولية وتعزيز التعاون في مكافحة الجرائم السيبرانية

في السياق نفسه، أبرز وزير العدل أن المغرب لم يكتفِ بالإصلاح الداخلي، بل عزز ترسانته القانونية من خلال الانخراط الفاعل في المنظومة الدولية، بدءاً بانضمامه إلى اتفاقية بودابست لمكافحة الجرائم الإلكترونية سنة 2018. وقد تبع ذلك توقيع المملكة سنة 2022 على البروتوكول الإضافي الثاني للاتفاقية، والذي يهدف بشكل أساسي إلى تسهيل الحصول على الأدلة الرقمية عبر الحدود، وتعزيز التعاون الدولي في مواجهة الجرائم المرتكبة عبر الفضاء الرقمي، بما فيها الابتزاز الإلكتروني، والسب والقذف، وترويج الأخبار الزائفة. وأشار كذلك إلى المساهمة الفاعلة للمغرب في إعداد الاتفاقية الأممية الشاملة لمكافحة الجرائم السيبرانية، التي تم التوقيع عليها في هانوي خلال شهر أكتوبر 2025، باعتبارها إطاراً دولياً موحداً لتعزيز التعاون في مكافحة مختلف أشكال الجرائم الإلكترونية. وبهذا، يثبت القانون الجنائي يلاحق ناشري الأخبار الزائفة ليس فقط على المستوى المحلي، بل في إطار تعاون دولي واسع يضمن ملاحقة المجرمين أينما وجدوا، ويحمي الفضاء الرقمي المغربي من أي اختراقات أو حملات تضليل منظمة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق

Subscribe to our Newsletter