فرنسا تنتفض ضد “رخصة القتل”
احتجاجات فرنسا..
شهدت المدن الفرنسية الأحد موجة احتجاجات واسعة شارك فيها عشرات الآلاف من المواطنين، رفضاً لمقترح قانون مثير للجدل يمنح قوات الأمن حصانة قانونية عند استخدام الأسلحة، وهو ما وصفه المتظاهرون بـ”رخصة القتل” التي تهدد حياة المواطنين وتقوض مبادئ حقوق الإنسان.
في تحرك شعبي يعكس غضباً متصاعداً. يخرج الفرنسيون في مسيرات حاشدة ضد قانون يمنح الشرطة والدرك حصانة قانونية عند استخدام السلاح، في مواجهة تعتبر الأخطر بين السلطة التنفيذية ومنظمات حقوق الإنسان.
عشرات الآلاف يرفضون قانون حماية الشرطة
احتجاجات فرنسا.. ونص مقترح القانون الذي أقره النواب الفرنسيون في السابع من يوليوز الماضي، على أن عناصر الشرطة والدرك يُفترض أنهم تصرفوا في إطار القانون عند استخدام أسلحتهم، مع إمكانية دحض هذا الافتراض بأي دليل معاكس، وهو ما يعتبره المعارضون تقييداً للتحقيقات القضائية وعرقلة لمحاسبة المتجاوزين.
وتسعى احتجاجات فرنسا الحالية إلى منع مناقشة هذا المقترح في مجلس الشيوخ، حيث يرى المتظاهرون أن القانون سيعطي ضوءاً أخضر لقوات الأمن لاستخدام القوة المفرطة دون خوف من الملاحقة القضائية، مما يهدد حق المواطنين في الحياة والأمان.
وجاءت هذه التحركات استجابة لدعوات أطلقتها منظمات حقوقية دولية ومحلية، منها منظمة العفو الدولية ورابطة حقوق الإنسان، بالإضافة إلى قوى يسارية ونقابة القضاة الذين يرون في القانون خطراً على استقلالية القضاء وقدرته على محاسبة رجال الأمن.
ميلانشون يقود المسيرة ضد عنف الدولة
وشهدت العاصمة الفرنسية باريس مسيرة ضخمة شارك فيها واحد وعشرون ألف شخص وفقاً لتقديرات الشرطة، رفعت خلالها لافتات تحمل شعارات قوية مثل “حياتنا تستحق أن تُعاش لا أن تُزهق – لا لرخصة القتل” و”مزيد من السلطة = مزيد من التجاوزات”، في تعبير واضح عن رفض الشارعFrench للتحول الأمني الذي تشهده البلاد.
وظهر زعيم حزب فرنسا الأبية جان لوك ميلانشون، المرشح للانتخابات الرئاسية لعام ألفين وسبعة وعشرين، وهو يسير وسط الحشود التي كانت تهتف بشعارات مناهضة للشرطة ومطالبة بمحاسبة عناصر الأمن المتهمين بالاستخدام المفرط للقوة في السنوات الأخيرة.
ووقعت أكثر من مائة وخمسين منظمة، بما في ذلك مجموعات محلية وأحزاب سياسية مثل الحزب الاشتراكي وحزب الخضر وحركة فرنسا الأبية، على نداء “لا لعنف الدولة” المناهض لهذا القانون، في تحالف واسع يعكس عمق الرفض الشعبي والسياسي للمشروع.
الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين
احتجاجات فرنسا.. وقبيل ساعات العصر في باريس، أطلقت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع لفترة وجيزة لتفريق بعض المتظاهرين، حسبما أفادت صحافية في وكالة فرانس برس، التي شهدت إصابة شخص في رأسه، في مشهد أعاد إلى الأذهان مواجهات سابقة بين الشرطة والمحتجين.
ويرى المؤيدون للقانون أنه سيجنب عناصر قوات الأمن التعرض الدائم للاشتباه بهم أو وضعهم قيد الحجز الاحتياطي بشكل تلقائي، مما يحميهم من المضايقات القضائية ويعزز قدرتهم على أداء مهامهم في ظل تزايد التهديدات الأمنية.
في المقابل، يندد المعارضون من اليسار بما يعتبرونه خطراً يتمثل في منح “رخصة للقتل”، بحجة أن التحقيقات المتعلقة بمدى قانونية إطلاق النار من قبل الشرطة ستتأثر سلباً أو حتى تُعرقل تماماً، مما يحرم الضحايا وعائلاتهم من الحق في العدالة.
وتُمثل احتجاجات فرنسا الحالية فصلاً جديداً في الصراع المزمن بين السلطة التنفيذية والمجتمع المدني حول توازن القوى بين الأمن والحرية، في بلد شهد خلال السنوات الأخيرة حركات احتجاجية واسعة مثل السترات الصفراء التي رفعت أيضاً شعارات ضد عنف الشرطة.
احتجاجات فرنسا.. ويبقى الرهان الحقيقي في مدى قدرة مجلس الشيوخ على الاستماع لصوت الشارع وتعديل القانون أو رفضه، أم أنه سيمرر النص كما هو، مما قد يفتح الباب أمام موجة جديدة من الاحتجاجات الأكثر عنفاً وتصعيداً.
وتُمثل هذه الاحتجاجات محطة مهمة في مسار الدفاع عن حقوق الإنسان في فرنسا التي تحتاج إلى يقظة مستمرة. ولمتابعة آخر المستجدات الدولية، يمكن زيارة قسم منوعات، أو الاطلاع على تقارير المنظمات الحقوقية عبر الموقع الرسمي لمنظمة العفو الدولية للحصول على المعلومات الكاملة حول انتهاكات حقوق الإنسان.










