المغرب يستعد لحسم الغد الانتخابي
الانتخابات التشريعية..
يترقب المغاربة بفارغ الصبر حلول يوم غد الأربعاء الثالث والعشرين من شتنبر الجاري، الموعد الرسمي لـالانتخابات التشريعية التي ستفرز تشكيلة جديدة لمجلس النواب لخمس سنوات قادمة، في استحقاق انتخابي يُعد الأهم في المسار الديمقراطي المغربي بعد الإصلاحات الدستورية والمؤسساتية التي عرفتها المملكة خلال العقد الماضي.
في محطة ديمقراطية تحدد ملامح المرحلة المقبلة. يستعد ملايين المغاربة للتوجه غداً إلى صناديق الاقتراع لاختيار ممثليهم في البرلمان، في استحقاق يُتوج أشهرًا من الحملات الانتخابية الساخنة والمشاريع البرامجية المتنافسة.
آلاف المكاتب تفتح أبوابها في السابعة صباحاً
وستفتح آلاف مكاتب التصويت أبوابها في جميع ربوع المملكة ابتداءً من الساعة السابعة صباحاً بتوقيت المغرب، لاستقبال الناخبين المسجلين في اللوائح الانتخابية العامة، على أن تستمر العملية إلى غاية الساعة السابعة مساءً في معظم الدوائر الانتخابية، مع إمكانية التمديد في بعض المناطق وفقاً لتعليمات السلطات المحلية.
وتجرى الانتخابات التشريعية هذه السنة في ظل ترتيبات لوجستيّة وأمنية مشددة، حيث تم تجنيد عشرات الآلاف من رجال الأمن والقوات المساعدة وأعوان السلطة لضمان سير العملية الانتخابية في ظروف طبيعية، وحماية مكاتب التصويت من أي محاولات للتأثير على إرادة الناخبين.
وتم توفير جميع الترتيبات اللوجستية اللازمة لتسهيل عملية التصويت، خاصة بالنسبة للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السن، مع وضع صناديق متنقلة لتمكين المرضى والمعتقلين الذين يتمتعون بحق التصويت من ممارسة حقهم الدستوري في أحسن الظروف.
ثلاثمائة وخمسة وتسعون مقعداً برلمانياً في الميزان
ويتنافس في هذه الانتخابات التشريعية عدد كبير من اللوائح الحزبية والمستقلة على ثلاثمائة وخمسة وتسعين مقعداً برلمانياً، موزعة بين الدوائر الانتخابية المحلية والجهوية والدائرة الانتخابية الوطنية المخصصة للنساء والشباب، في تنافس يعكس ثراء المشهد الحزبي المغربي وتنوع عروضه السياسية.
وتعرف هذه الاستحقاقات مشاركة أحزاب سياسية متعددة تتراوح بين الأحزاب التاريخية ذات الامتداد الوطني الكبير والأحزاب الصاعدة التي تسعى إلى كسب ثقة الناخبين من خلال برامج جديدة ووجوه شابة، في مشهد يعكس حيوية الحياة السياسية المغربية وتنافسيتها.
ويحسم الناخبون المغاربة غداً هوية التشكيلة البرلمانية التي ستفرز بدورها الحكومة المقبلة، مما يمنح هذا الاستحقاق أهمية مضاعفة تتعلق ليس فقط بتمثيل المواطنين في البرلمان، بل أيضاً بتحديد التوجهات السياسية والاقتصادية والاجتماعية للبلاد خلال الولاية التشريعية القادمة.
الرهانات الكبرى على نسبة المشاركة الشعبية
ويبقى الرهان الحقيقي في هذه الانتخابات التشريعية على نسبة المشاركة الشعبية التي ستعكس مدى ثقة المواطنين في العملية السياسية وفي الأحزاب المتنافسة، حيث تسعى مختلف الفعاليات السياسية والمدنية إلى تشجيع الناخبين على التوجه إلى صناديق الاقتراع بكثافة.
وتراهن الأحزاب السياسية على تجاوز نسبة المشاركة في الاستحقاقات السابقة، من خلال حملات تواصلية مكثفة استمرت لأسابيع، واستعمال مختلف وسائل التواصل التقليدية والرقمية للوصول إلى أكبر عدد ممكن من الناخبين، خاصة فئة الشباب التي تُشكل الأغلبية الديمغرافية في المملكة.
كما تراقب الهيئات الوطنية والدولية لمراقبة الانتخابات التشريعية سير العملية عن كثب، حيث تم اعتماد مئات الملاحظين من منظمات وطنية ودولية لمتابعة مختلف مراحل التصويت والفرز، بما يضمن شفافية الاستحقاق ومصداقيته، من بينها بعثة المعهد الجمهوري الدولي الأمريكي التي حطت بالمغرب مؤخراً.
وستبدأ أولى نتائج الفرز في الظهور تدريجياً ابتداءً من ليلة غد، على أن تُعلن النتائج النهائية الرسمية من طرف وزارة الداخلية خلال الأيام القليلة الموالية، بعد استكمال جميع عمليات الفرز والتدقيق ومعالجة الطعون المحتملة.
ويبقى الرهان الحقيقي في مدى قدرة التشكيلة البرلمانية الجديدة على الاستجابة لتطلعات المواطنين ومعالجة الملفات الكبرى التي تشغل بالهم، من التشغيل والصحة والتعليم والقدرة الشرائية، خاصة في ظل التحولات الإقليمية والدولية التي تتطلب حكامة سياسية فاعلة ومتجددة.
وتُمثل هذه المحطة الديمقراطية محطة مفصلية في مسار البناء المؤسساتي المغربي الذي يحتاج إلى مشاركة واسعة. ولمتابعة آخر المستجدات الانتخابية، يمكن زيارة قسم منوعات، أو الاطلاع على المعلومات الرسمية عبر الموقع الرسمي لوزارة الداخلية للحصول على البيانات الكاملة حول العملية الانتخابية.










