alalamiyanews.com

سياسة

الإطاحة بمادورو تقطع شريان الدعم عن النظام الحاكم في كوبا

40 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

بات النظام الكوبي يعيش حالة من الاستنفار القصوى عقب التدخل العسكري الأمريكي الذي أطاح بنيكولاس مادورو، حيث لم يكتفِ الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل بدعوة مواطنيه للتضحية بأرواحهم للدفاع عن الثورة، بل أقرّ بخسائر بشرية في صفوف قواته خلال العمليات الأخيرة بفنزويلا.

ومع نقل مادورو إلى نيويورك للمحاكمة، فقدت هافانا ظهيرها الاستراتيجي والممول الأول لاقتصادها المترنح، مما يضع الجزيرة أمام سيناريو “السقوط التلقائي” الذي تنبأ به الرئيس دونالد ترمب، مؤكداً أن الحالة الراهنة للنظام الكوبي بلغت من الضعف ما لا يتطلب تدخلاً عسكرياً مباشراً لإحداث التغيير.

ضربة قاصمة للبنية التحتية

وعلى الصعيد الاقتصادي، تمثل خسارة الدعم الفنزويلي ضربة قاصمة للبنية التحتية المتهالكة في كوبا؛ فلعقود مضت، كانت كراكاس تغطي العجز الهائل في احتياجات الطاقة للجزيرة مقابل خدمات طبية وأمنية، إلا أن هذا التبادل لم يعد قائماً بعد سيطرة واشنطن على الناقلات وتوقف الإمدادات.

وفي ظل عجز كوبا عن تأمين أكثر من خمسي احتياجاتها النفطية محلياً، تفاقمت أزمات انقطاع الكهرباء وشلل الزراعة، لتتحول الجزيرة إلى ساحة لمعاناة يومية تتجسد في نقص الغذاء والدواء، وحتى مياه الشرب، مما دفع بنحو 15% من السكان للهجرة خلال العقد الأخير، وسط توقعات حكومية باستمرار هذا النزيف الديموغرافي.

وفي واشنطن، تتصاعد حدة الخطاب السياسي ضد هافانا بقيادة وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي لا يخفي عداءه للنظام الحاكم هناك، واصفاً إياه بالعقبة الكبيرة التي دعمت مادورو طويلاً. وتعتمد استراتيجية الإدارة الأمريكية الحالية على تشديد الخناق المالي وعزل كوبا عن أي محاولات إنقاذ دولية، حيث يراقب البيت الأبيض عن كثب أي تحركات من جانب روسيا أو المكسيك أو إيران لسد الفجوة التمويلية.

ويرى مراقبون أن الضغوط الأمريكية جعلت من الصعب على أي طرف إقليمي، بما في ذلك المكسيك، الاستمرار في إرسال شحنات الوقود خشية الإضرار بالعلاقات التجارية الحساسة مع واشنطن.

العزلة الدولية لكوبا

ويبدو أن العزلة الدولية لكوبا وصلت إلى ذروتها، ففي ظل الأزمات الداخلية التي تعصف بحلفائها المحتملين في أمريكا اللاتينية والضغوط الأمريكية المتزايدة، لم يعد أمام القيادة الكوبية خيارات واسعة للمناورة.

ومع انهيار القطاعات الحيوية مثل السياحة والخدمات الصحية التي كانت تعد واجهة للنظام، يجد دياز كانيل نفسه وحيداً في مواجهة إفلاس مالي وشيك وغضب شعبي مكتوم، بينما تراهن واشنطن على أن سياسة “الأرض المحروقة اقتصادياً” ستؤدي في النهاية إلى تآكل أركان الدولة الكوبية من الداخل دون الحاجة إلى طلقة واحدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق