أخبار العالمالرئيسيةسياسة
الانتقام لخامنئي.. المرشد الجديد يصعد التهديدات ضد واشنطن وتل أبيب 2026
الانتقام لخامنئي أصبح شعاراً رسمياً ترفعه إيران في المرحلة الحالية، حيث خرج المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي بأول تصريح ناري له منذ توليه المنصب، مؤكداً أن الثأر لدماء والده الراحل آية الله علي خامنئي “واجب أكيد لا جدال فيه”، في رسالة تهديد مباشرة موجهة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل اللتين تُحمّلهما طهران مسؤولية اغتيال الزعيم الإيراني في 28 فبراير الماضي، مما يُعيد فتح ملف التصعيد في المنطقة ويُنذر بمواجهة محتملة في ظل التوترات المتصاعدة بين طهران وواشنطن.
وجاء هذا التصعيد اللفظي من الانتقام لخامنئي عبر منشور للمرشد الجديد على منصة “إكس”، أوردته وكالة بلومبرغ للأنباء اليوم السبت، حيث استخدم مجتبى لغة حادة ووعيداً صريحاً بملاحقة من وصفهم بـ”المجرمين” من أعلى الهرم إلى أسفله، مؤكداً أنهم لن ينعموا بالموت بسلام في فراشهم، في تهديد يُعيد إلى الأذهان سلسلة الاغتيالات التي نفذتها أجهزة استخباراتية إسرائيلية وأمريكية ضد قيادات إيرانية خلال السنوات الماضية.
الانتقام لخامنئي.. لغة الوعيد والملاحقة العالمية
وتوعد الانتقام لخامنئي في منشوره بأن “من واجبنا الأكيد الذي لا جدال فيه أن يتم هذا الثأر”، مضيفاً أن “هؤلاء المجرمون، الذين لدينا قائمة بأسمائهم من أعلى الهرم إلى أسفله، سيأخذون معهم أمنية الموت بسلام في الفراش إلى قبورهم”، في تهديد يُشير إلى وجود خطط استخباراتية إيرانية مرسومة لاستهداف شخصيات أمريكية وإسرائيلية، سواء داخل بلدانهم أو في دول ثالثة.
وتابع المرشد الجديد في رسالته: “نتعهد بأننا سنثأر لدمائك الطاهرة، ودماء جميع الشهداء في هاتين الحربين، من قاتليهم”، في إشارة إلى الحربين اللتين خاضتهما إيران مؤخراً، مما يُعطي للتهديد بُعداً أوسع من مجرد الرد على اغتيال والده، بل يشمل كل من تورط في استهداف القيادات الإيرانية خلال السنوات الماضية.
الانتقام لخامنئي.. تهديد لا يتوقف على وجود المرشد
ومن أبرز ما جاء في رسالة الانتقام لخامنئي تأكيده أن “هذا الأمر لا يتوقف على وجودي أو وجود مسؤولين آخرين”، مضيفاً: “سواء كنا هنا أم لا، سيتم إنجاز ذلك، وقريباً أفراد من بين الأحرار في جميع أنحاء العالم سيقوم كل منهم بجزء من هذه المهمة الإلهية”، في إشارة واضحة إلى تفعيل شبكات الوكلاء والأذرع العسكرية الإيرانية المنتشرة في مختلف دول العالم، من حزب الله في لبنان إلى الحوثيين في اليمن، مروراً بالميليشيات الموالية لطهران في العراق وسوريا.
ويُشير هذا التصريح إلى أن إيران تُحضّر لمرحلة من “اللامركزية” في تنفيذ عمليات الثأر، حيث لن تكون العمليات مقتصرة على الحرس الثوري أو فيلق القدس فقط، بل ستشمل خلايا نائمة وشبكات موالية في مختلف القارات، مما يُعقّد من مهمة الأجهزة الأمنية الغربية في مواجهة هذا التهديد المتعدد المصادر.

الانتقام لخامنئي وسياق التصعيد الإقليمي
ويأتي تهديد الانتقام لخامنئي في سياق إقليمي شديد التوتر، حيث تشهد المنطقة تصعيداً عسكرياً متبادلاً بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، بعد الضربة المشتركة التي أودت بحياة الزعيم الإيراني السابق في فبراير الماضي، مما وضع المنطقة على حافة مواجهة شاملة قد تمتد تداعياتها إلى مختلف بؤر التوتر في الشرق الأوسط.
ويُعتبر هذا التصريح الأول من نوعه للمرشد الجديد منذ توليه المنصب، حيث اكتفى سابقاً بإصدار بيانات مكتوبة دون الظهور العلني، مما يُعزز من فرضية أن إيران تُعدّ لمرحلة جديدة من التصعيد العسكري والاستخباراتي، تعتمد على المفاجأة وتعدد الجبهات، في محاولة لاستعادة زمام المبادرة بعد الضربة القاسية التي تلقاها النظام بمقتل خامنئي الأب.
يُجسد تهديد الانتقام لخامنئي نقطة تحول في الموقف الإيراني الرسمي، حيث انتقلت طهران من مرحلة الصدمة إلى مرحلة التخطيط للرد، مُستخدمةً لغة الوعيد والملاحقة العالمية كوسيلة للضغط على خصومها، في وقت تشهد فيه المنطقة حساسية بالغة قد تنزلق فيها الأمور إلى مواجهة لا تُحمد عقباها.
ويبقى الرهان الأكبر على قدرة المجتمع الدولي على احتواء هذا التصعيد، والضغط على جميع الأطراف لضبط النفس، في وقت تُثبت فيه الأحداث أن منطق الثأر والعنف لا يُنتج سوى المزيد من العنف، ولا يُحقق الأمن والاستقرار لأي طرف من الأطراف المتنازعة.
إن تهديد الانتقام لخامنئي ليس مجرد كلام عابر، بل هو رسالة واضحة بأن إيران لن تتخلى عن خيار الرد، وأن المرحلة القادمة قد تشهد مفاجآت غير متوقعة في مختلف الساحات، مما يستوجب من الجميع اليقظة والاستعداد لكل الاحتمالات.










