أخبار العالمالرئيسيةمنوعات
التجربة المغربية في محاربة الفقر نموذج رائد يلفت انتباه الصين 2026
التجربة المغربية في محاربة الفقر كانت محور تدخل بارز لنائب رئيس مجلس النواب محمد والزين، أمس الخميس بإقليم نينغشيا بجمهورية الصين الشعبية، حيث استعرض أمام المشاركين في الندوة الدولية المنظمة يومي 8 و9 يوليوز الجاري تحت عنوان “الطريق إلى التحديث: الدروس المستفادة من النظرية والممارسة الصينية في مجال القضاء على الفقر”، المسار التنموي الذي اختارته المملكة تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، والذي جعل من محاربة الفقر والهشاشة خياراً استراتيجياً ضمن سياساتها العمومية، في اعتراف دولي جديد بنجاعة النموذج المغربي الذي يُعتبر اليوم مرجعاً للعديد من الدول النامية.
وذكر بلاغ لمجلس النواب أن والزين أوضح، في كلمة ألقاها باسم الوفود المشاركة، أن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس سنة 2005، شكلت نموذجاً رائداً في مجال الإدماج الاجتماعي وتحسين ظروف عيش الفئات الهشة، حيث نجحت في تغيير حياة ملايين المغاربة على مدى عقدين من الزمن، من خلال برامج متكاملة شملت التعليم والصحة والسكن والتشغيل، مما جعل منها تجربة فريدة تستحق الدراسة والتأمل من قبل الدول الأخرى.
التجربة المغربية في محاربة الفقر وتعزيزات حديثة
وأضاف والزين أن التجربة المغربية في محاربة الفقر تعززت بالأوراش الكبرى المرتبطة بتعميم الحماية الاجتماعية وبرامج الدعم المباشر، التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، والتي ساهمت بشكل فعّال في تعزيز العدالة الاجتماعية وتقليص الفوارق المجالية، حيث أصبح المغرب اليوم من الدول الرائدة في المنطقة في مجال الحماية الاجتماعية، بفضل نظام متكامل يغطي مختلف فئات المجتمع، من التأمين الإجباري عن المرض إلى المعاشات التقاعدية، مروراً بالدعم المالي المباشر للأسر المعوزة.
وتُمثّل هذه التعزيزات الحديثة امتداداً طبيعياً للمسار الذي بدأته المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، حيث أن الرؤية الملكية السامية جعلت من الإنسان المغربي محور كل السياسات العمومية، ومن محاربة الهشاشة أولوية وطنية لا تقبل المساومة، مما أثمر نتائج ملموسة على أرض الواقع تتجلى في تراجع معدلات الفقر وتحسن مؤشرات التنمية البشرية في مختلف المجالات.

إشادة دولية بالنموذج المغربي
ودعا والزين في هذا الإطار إلى تعزيز التعاون الدولي وتكثيف تبادل الخبرات بين الدول، في أفق بناء نموذج تنموي أكثر إنصافاً وشمولية، منوهاً بالمبادرات الدولية الرامية إلى تحقيق التنمية المشتركة، ومؤكداً انخراط المملكة المغربية في كل المبادرات التي من شأنها دعم الجهود العالمية لمكافحة الفقر وتحقيق الرفاه الإنساني، في رسالة واضحة تُعكس commitment المغرب بالتضامن الدولي وبأهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة.
وتُعتبر هذه الإشادة الدولية بالنموذج المغربي شهادة على نجاعة الاختيارات الاستراتيجية التي اتخذتها المملكة، وقدرتها على تحويل التحديات إلى فرص، وبناء مسار تنموي متوازن يجمع بين النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية، في وقت تُعاني فيه العديد من الدول من تزايد الفوارق وتعمق الفقر.
التجربة الصينية نموذج ملهم
كما أبرز نائب رئيس مجلس النواب أن التجربة الصينية في القضاء على الفقر المدقع تمثل نموذجاً ملهماً يستحق الدراسة والتأمل، لما حققته من نتائج ملموسة تمثلت في انتشال ملايين المواطنين من براثن الفقر، وتحقيق تحول نوعي في مستويات العيش بالمجالات القروية، حيث نجحت الصين في رفع مئات الملايين من سكانها فوق خط الفقر خلال العقود الأخيرة، في إنجاز غير مسبوق في تاريخ البشرية.
وأشاد والزين بالمنهجية الصينية التي تجمع بين التخطيط المركزي المحكم والتنفيذ اللامركزي الفعّال، مع استثمار ضخم في البنيات التحتية والتعليم والصحة، مما يُشكل دروساً قيمة يُمكن للمغرب الاستفادة منها في مواصلة مسيرته التنموية، خاصة في مجالات الفلاحة القروية والتنمية المجالية ومكافحة الهشاشة.
توطيد الشراكة المغربية الصينية
وعبر والزين عن تطلع المغرب إلى توطيد شراكته مع جمهورية الصين الشعبية في مختلف مجالات التنمية، بما يعكس عمق العلاقات الثنائية والإرادة المشتركة للارتقاء بها إلى آفاق أرحب، خدمة لمصالح الشعبين الصديقين وتعزيزاً لمسار التنمية المستدامة على الصعيد الدولي، في سياق يتميز بتقارب متزايد بين البلدين على المستوى السياسي والاقتصادي والدبلوماسي.
وتُعتبر الصين اليوم من أهم الشركاء الاقتصاديين للمغرب، حيث تستثمر في مشاريع كبرى في مجالات البنيات التحتية والطاقة والصناعة والتكنولوجيا، كما أن البلدين يتقاسمان رؤية مشتركة حول أهمية التعاون جنوب-جنوب في مواجهة التحديات التنموية العالمية، مما يُعزز من آفاق الشراكة الاستراتيجية بين الرباط وبكين في المرحلة القادمة.
يُجسد عرض التجربة المغربية في محاربة الفقر في محفل دولي بالصين، اعترافاً جديداً بنجاعة النموذج التنموي المغربي، ويُعزز من place المملكة كمرجع إقليمي ودولي في مجال التنمية البشرية ومحاربة الهشاشة، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.
ويبقى الرهان الأكبر على مواصلة المغرب لهذا المسار التنموي الناجح، وتوسيع آفاق التعاون الدولي لتبادل الخبرات والممارسات الجيدة، في وقت تشهد فيه البشرية تحديات تنموية متزايدة تتطلب تكاثفاً دولياً وتضامناً فعّالاً.
إن التجربة المغربية في محاربة الفقر ليست مجرد إنجاز وطني، بل هي إسهام حقيقي في الجهود العالمية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وبناء عالم أكثر عدالة وإنصافاً، حيث يعيش كل إنسان في كرامة واستقرار.










