مطالب بتحسين الحكامة وتحديد الصلاحيات في تنزيل المجموعات الصحية
في وقت تتسارع فيه خطوات تنزيل الورش الصحي الترابي بالمغرب، خرجت وثيقة نقابية لتطرح جملة من التساؤلات حول مسار هذا الإصلاح الذي شمل حتى الآن ست جهات بالمملكة، في انتظار تعميمه على باقي المناطق خلال الأشهر المقبلة. وتُثير هذه المبادرة الإصلاحية نقاشاً واسعاً حول الحكامة وتوزيع الصلاحيات بين مختلف المستويات الإدارية، خاصة في ظل المطالب الملحة للمهنيين الصحيين بإعادة النظر في بعض جوانب التنظيم الحالي.
في إصلاح يفتح الباب أمام أسئلة جوهرية. تُثير تجربة المجموعات الصحية الترابية مطالب نقابية بإعادة النظر في الحكامة وتحديد واضح للصلاحيات، قبل مواصلة تعميمها على باقي جهات المملكة.
المجموعات الصحية بين التقييم والتعميم
وفي هذا السياق، شددت النقابة المغربية للمهن الصحية والمنتجات الصحية على ضرورة إخضاع تجربة جهة طنجة تطوان الحسيمة وحصيلة باقي التجارب الجهوية لتقييم علمي مستقل ونشر نتائجه للعموم، قبل المضي قدماً في التعميم. ويأتي هذا المطلب في ظل غياب دراسات موضوعية حول أثر هذا الإصلاح على جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين، وعلى ظروف عمل الموارد البشرية العاملة بالقطاع.
وأشارت النقابة في وثيقتها إلى أن الانتقال إلى هذه البنية الترابية الجديدة لم يُواكَب بالتطبيق الفعلي لمقتضيات القانون 09.22 المتعلق بالضمانات الأساسية الممنوحة للموارد البشرية بالوظيفة الصحية، ولا بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه مستعجلاً في اتفاق الثالث والعشرين من يوليوز ألفين وأربعة وعشرين. ويمكن الاطلاع على المعايير الدولية للحكامة الصحية والتدبير الترابي عبر منظمة الصحة العالمية التي توفر مراجع مرجعية حول الحكامة الصحية الرشيدة.
المجموعات الصحية وإشكالية الصلاحيات
وعلى صعيد الصلاحيات، طالبت النقابة بإصدار نص تنظيمي يحدد بوضوح صلاحيات مديري المجالات الإقليمية في تدبير الموارد البشرية والمالية والتنسيق مع عمال الأقاليم، وتفويض جزء من سلطات المدير العام إليهم، انسجاماً مع الميثاق الوطني للاتمركز الإداري. وترى النقابة أن البنية الحالية تركز الصلاحيات التدبيرية والمالية في يد المدير العام دون آليات توازن ومشاركة كافية للمهنيين.
وأضافت الوثيقة أن صلاحيات مديري المجالات الإقليمية، الذين كانوا يتمتعون سابقاً بسلطة فعلية في تدبير الموارد البشرية والاعتمادات المالية، لم تُحدد بعد بنصوص واضحة، مما يحد من قدرتهم على اتخاذ القرار والتنسيق المباشر مع عمال الأقاليم في معالجة الإشكالات الصحية المحلية. وتعتبر النقابة أن هذا الوضع يتعارض مع روح الدستور، الذي ينص في فصله الأول على أن التنظيم الترابي للمملكة لامركزي قائم على الجهوية المتقدمة.
المجموعات الصحية ومطالب المهنيين الملحة
وشددت الهيئة النقابية على ضرورة إصدار المراسيم المتعلقة بالحركة الانتقالية والبرمجة الصحية، بعد أن وجد آلاف المهنيين أنفسهم منقولين إلى مؤسسات جديدة دون رؤية واضحة لمسارهم المهني وحقوقهم المكتسبة، بل منهم من لم يتقاض أجره الشهري. كما طالبت بتتبع ومرافقة عملية تعيين المسؤولين لضمان احترام المساطر القانونية، واعتماد معيار الكفاءة والاستحقاق وتكافؤ الفرص.
ومن بين المطالب الأخرى التي طرحتها الوثيقة، مراجعة الحكامة الداخلية لضمان توازن السلط والتمثيلية الفعلية لكل فئات المهنيين في المجالس الإدارية، وضمان التطبيق الفوري والشامل لمقتضيات القانون 09.22، وتنفيذ كافة بنود اتفاق الثالث والعشرين من يوليوز، خاصة ما يتعلق بالأجر الثابت والمتغير، والتعويض عن المناطق النائية، والتعويض عن المسؤولية والمهام الإضافية.
كما أكدت النقابة ضرورة تسوية وضعية المسؤولين المزاولين بالنيابة على جميع المستويات عبر تعيينات رسمية وفق مساطر شفافة، وصرف التعويضات المستحقة عن المسؤولية، بما يضمن استقرارهم وقدرتهم على اتخاذ القرار. وطالبت أيضاً بالتخلي عن التوظيف بالعقدة في الوكالات كمؤسسات صحية، واعتماد التوظيف القار الذي يضمن الاستقرار الوظيفي وتكافؤ الحقوق.
ويبقى الرهان الحقيقي في مدى استجابة الوزارة الوصية لهذه المطالب النقابية، وهل ستُسهم هذه الملاحظات في إعادة هندسة النموذج التدبيري لهذه البنيات الصحية الجديدة. كما يبقى السؤال مطروحاً حول انعكاسات هذا الإصلاح على جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين، وهل ستحقق هذه البنية الترابية الأهداف المسطرة لها في تقريب الخدمات الصحية من المواطنين وتحسين جودة الرعاية.
وتُمثل هذه المطالب النقابية محطة مهمة في مسار تطوير المنظومة الصحية الوطنية. ولمتابعة آخر المستجدات المتعلقة بالقطاع الصحي والإصلاحات الجارية، يمكن زيارة قسم الصحة في موقعنا للحصول على تغطيات شاملة ومعمقة لأبرز التطورات في المجال الصحي الوطني.










