تقرير دولي.. المغرب ضمن الأوائل في جاذبية الاقتصادات الإفريقية الكبرى للاستثمار
محاور المقال
المغرب ضمن أقل الدول الإفريقية مخاطرة حسب ما كشفه تقرير حديث ومفصل صادر عن “مكتب سومبا وشركاؤه”، وهو مكتب استشاري متخصص في تقديم الخدمات القانونية والاستشارات الاستراتيجية وتأسيس الشركات على مستوى القارة. وقد حصل المغرب في هذا التصنيف الدقيق على 69 نقطة من أصل 175 نقطة في المؤشر الشامل الذي يقيس حجم المخاطر التي تواجه أبرز الاقتصادات في القارة السمراء، مما يضعه في مرتبة متقدمة جداً تعكس متانة اقتصاده واستقراره المؤسسي. ويأتي هذا التصنيف ليؤكد على المكانة الرائدة التي يحظى بها المغرب كوجهة آمنة وموثوقة للاستثمار، متفوقاً على العديد من الاقتصادات الكبرى في المنطقة، ومثبتاً أن السياسات الإصلاحية والتنموية التي تنتهجها المملكة تؤتي ثمارها على أرض الواقع في تعزيز بيئة الأعمال وتقليل عوامل الخطر التي قد تؤثر على المستثمرين المحليين والدوليين على حد سواء، مما يعزز الثقة في المسار الاقتصادي للبلاد.
تفاصيل تصنيف المغرب ضمن أقل الدول الإفريقية مخاطرة مقارنة بجيرانه
بحسب تقرير “أبعاد المخاطر في إفريقيا” الصادر عن المكتب الاستشاري، جاء المغرب ضمن أقل الدول الإفريقية مخاطرة في المرتبة الرابعة بين أكبر خمسة عشر اقتصاداً إفريقياً من حيث انخفاض مستوى التعرض للمخاطر، حيث سبقته في هذا الترتيب كل من مصر التي سجلت أداءً استثنائياً بحصولها على 57 نقطة فقط، تلتها الجزائر بـ 64 نقطة، ثم غانا بـ 67 نقطة، ليأتي المغرب مباشرة بعدها بـ 69 نقطة. وفي المقابل، حلت جنوب إفريقيا في المركز الخامس برصيد 80 نقطة، مما يشير بوضوح إلى أن مستوى المخاطر فيها أعلى مقارنة بالمملكة المغربية. أما على مستوى الترتيب العام الشامل للدول المشمولة في هذه الدراسة الواسعة، فقد احتل المغرب المركز الثاني عشر من أصل خمسة عشر اقتصاداً تم تصنيفها، حيث رتب التقرير البلدان من الأكثر تعرضاً للمخاطر إلى الأقل، متقدماً بذلك على غانا، في حين جاءت كينيا في مرتبة أفضل منه قليلاً. وعلى الجانب الآخر من المؤشر، تصدرت نيجيريا قائمة الاقتصادات الإفريقية الأكثر تعرضاً للمخاطر بحصولها على 115 نقطة، تلتها جمهورية الكونغو الديمقراطية بـ 107 نقاط، ثم أنغولا بـ 101 نقطة، بينما جاءت مصر في صدارة الدول الأقل مخاطرة على الإطلاق بعد تسجيلها لأدنى رصيد وهو 57 نقطة، مما يعكس الفجوة الكبيرة في مستويات الاستقرار بين دول القارة.

محاور التقييم التي جعلت المغرب ضمن أقل الدول الإفريقية مخاطرة
أوضح التقرير التحليلي أن المؤشر المعتمد لتصنيف المغرب ضمن أقل الدول الإفريقية مخاطرة لا يعتمد على معيار واحد، بل يستند إلى سبعة محاور رئيسية وشاملة تشمل المخاطر السياسية، والمخاطر الاقتصادية، والمخاطر الأمنية، والمخاطر المناخية، بالإضافة إلى محاور أخرى متعلقة بالاستقرار المؤسسي والبيئة التنظيمية، بإجمالي أقصى يبلغ 175 نقطة، حيث يعكس ارتفاع عدد النقاط بشكل طردي ارتفاع مستوى المخاطر في الدولة المعنية. وأشار معدو التقرير إلى أن نتائج هذا التقييم الدقيق استندت إلى بيانات ومؤشرات عامة قابلة للتحقق والتدقيق من مصادر موثوقة ومعترف بها دولياً، مؤكدين في الوقت ذاته أن اختلاف الخصوصيات والهياكل الاقتصادية للأسواق الإفريقية يفرض على المحللين والمستثمرين عدم الاكتفاء بالترتيب الإجمالي للمؤشر عند تقييم بيئة المخاطر في كل دولة على حدة. بل يجب الغوص في تفاصيل كل محور لفهم الديناميكيات المحلية، وهو ما يفسر تفوق المغرب الذي نجح في تحقيق توازن استثنائي بين هذه المحاور السبعة، مما منحه درجة منخفضة تعكس بيئة أعمال مستقرة وقادرة على امتصاص الصدمات الخارجية بفعالية عالية.
الآفاق المستقبلية للمغرب ضمن أقل الدول الإفريقية مخاطرة وجذب الاستثمارات
إن تصنيف المغرب ضمن أقل الدول الإفريقية مخاطرة يفتح آفاقاً مستقبلية واعدة جداً لتعزيز جاذبية المملكة كقطب اقتصادي وإقليمي رائد في القارة. فهذه النتيجة الإيجابية تمثل رسالة طمأنة قوية للمستثمرين الأجانب والشركات متعددة الجنسيات التي تبحث عن وجهات آمنة لتوسيع عملياتها في إفريقيا، حيث يعتبر انخفاض مؤشر المخاطر عاملاً حاسماً في قرارات تخصيص رؤوس الأموال. كما أن هذا الاعتراف الدولي يدعم جهود المملكة في تعزيز شراكاتها الاستراتيجية مع الدول الإفريقية الشقيقة، ويسهل اندماج الشركات المغربية في الأسواق القارية بثقة أكبر. ومع استمرار المملكة في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية وتعزيز البنية التحتية وتحسين مناخ الأعمال، يتوقع الخبراء أن يحافظ المغرب على هذا الموقع المتقدم، بل وربما يتقدم المزيد من المراتب في التقارير المستقبلية، مما يرسخ مكانته كبوابة آمنة وموثوقة للاستثمار في إفريقيا، ونموذجاً يحتذى به في إدارة المخاطر وتحقيق التنمية المستدامة في ظل التحديات الاقتصادية العالمية الراهنة.










