أخبار العالمالرئيسيةمنوعات
انتقادات تطارد حوكمة مهرجان كناوة بالصويرة

أسدل مهرجان كناوة وموسيقى العالم بالصويرة ستاره وسط أجواء حاولت تكريس صورة النجاح المعتادة، غير أن خلف هذه الصورة اللامعة تتراكم أسئلة حقيقية حول الحكامة والشفافية. فملف التمويل لا يزال غامضاً دون معطيات دقيقة عن الميزانية، والإعلام المحلي يعبر عن تحفظاته حول توزيع الاعتمادات الصحفية. كما تثار تساؤلات حول الهوية والبروتوكول وولوجية الفعاليات للأشخاص في وضعية إعاقة، مما يستدعي مراجعة شاملة لضمان إنصاف جميع الأطراف.
غموض التمويل يثير تساؤلات حول الشفافية المالية
يُعد ملف التمويل من أبرز النقاط التي تثير الجدل حول تدبير مهرجان كناوة، حيث لا يزال الرأي العام في حاجة إلى معطيات دقيقة حول الميزانية الإجمالية للحدث، وحجم مساهمات مختلف الشركاء، وطبيعة المصاريف المرتبطة بالتنظيم. فليس من المنطقي أن يستفيد مهرجان بهذا الحجم والرمزية من إمكانيات مالية متعددة دون أن تكون هناك حصيلة مالية واضحة ومتاحة للعموم. وتُعد الشفافية المالية ركيزة أساسية لبناء ثقة الجمهور والشركاء في استدامة التظاهرة، مما يستدعي نشر تقارير دورية توضح مصادر التمويل وأوجه الصرف.
إدارة الإعلام المحلي بين الانفتاح والانتقائية
لا يقل الملف الإعلامي إثارة للجدل، بعدما عبر عدد من الصحافيين والمنابر المحلية عن تحفظاتهم بشأن طريقة تدبير الاعتمادات الصحفية وشارات التغطية. فالمهرجان الذي يرفع شعار الانفتاح على العالم، مطالب أيضاً بالانفتاح على الإعلام المحلي والجهوي الذي يواكب الحياة اليومية للمدينة، وليس الاقتصار على أسماء محددة أو منح الامتيازات وفق معايير غير واضحة. ويُعد ضمان تكافؤ الفرص بين المنابر الإعلامية الوطنية والدولية شرطاً أساسياً لتغطية متوازنة تعكس كافة أبعاد الحدث الثقافي.
هوية المهرجان بين العالمية والجذور المحلية
أعادت بعض تفاصيل الافتتاح طرح سؤال الهوية والارتباط بالمحيط الوطني والمحلي، حيث أثار غياب بعض الرموز والبروتوكولات التي اعتاد المغاربة حضورها في مثل هذه المناسبات تساؤلات حول مدى قدرة المهرجان على الجمع بين العالمية التي يسعى إليها والجذور المحلية التي يستند إليها. كما أن محدودية حضور اللغتين العربية والأمازيغية في بعض الفقرات يثير مخاوف حول ابتعاد المهرجان عن هويته الأصلية. ويُعد التوازن بين الانفتاح الكوني والحفاظ على الخصوصية الثقافية تحدياً أساسياً لأي مهرجان دولي يطمح للاستمرارية.
الولوجية وتمكين الأشخاص في وضعية إعاقة
ما تزال مسألة الولوجية تفرض نفسها بقوة، إذ لا يكفي تنظيم تظاهرة عالمية دون ضمان استفادة الأشخاص في وضعية إعاقة من مختلف مرافقها وفضاءاتها. فالثقافة ليست امتيازاً لفئة معينة، بل حق يجب أن يكون متاحاً للجميع دون تمييز. ويُعد توفير بنية تحتية ملائمة وخدمات مساندة للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة مؤشراً على نضج التدبير الثقافي والتزام المهرجان بقيم الإدماج والمساواة، مما يعزز صورته كحدث إنساني قبل أن يكون فنياً.










