alalamiyanews.com

أخبار العالمالرئيسيةمنوعات

باحثون بريطانيون يكشفون لغز سفينة مغربية-هولندية عمرها قرون

71 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث
نجح فريق بحثي بريطاني في الكشف عن الهوية الحقيقية لحطام سفينة تاريخية تم العثور عليها قبالة السواحل الجنوبية لإنجلترا، حيث تأكد أنها السفينة التجارية الهولندية “دوم فان كولين” التي غرقت سنة 1633 خلال إبحارها من الموانئ المغربية متجهة نحو هولندا. واعتمد خبراء من المتحف البريطاني وجامعة بورنموث ومجموعة جنوب غرب الآثار البحرية في توصلهم لهذه النتيجة على دراسة معمقة لوثائق تاريخية ومعطيات أثرية مرتبطة بالحطام الذي كان قد اكتُشف من قبل قرب شواطئ ديفون، مؤكدين أن السفينة كانت تقل وقت غرقها حمولة تجارية ثمينة قادمة من المغرب.

تحقيق أثري يكشف لغز سفينة عمرها 393 عاماً

توصل فريق بحثي متعدد التخصصات إلى تحديد هوية السفينة الغارقة بعد سنوات من التحقيق الأرشيفي والتحليل الأثري الدقيق. وجمع الباحثون من المتحف البريطاني وجامعة بورنموث ومجموعة جنوب غرب الآثار البحرية بين الوثائق التاريخية الهولندية من القرن السابع عشر والأدلة المادية المستخرجة من موقع الحطام قرب ساحل ديفون في جنوب غرب إنجلترا. وكشفت الوثائق أن السفينة واجهت عاصفة شديدة منذ 393 عاماً، مما أدى إلى تسرب المياه إلى عنبرها وغرقها في قاع البحر، لكن لحسن الحظ نجا جميع أفراد الطاقم البالغ عددهم عشرات البحارة، وتم إنقاذهم من قبل سفن أخرى كانت تمر بالمنطقة.

كنوز مغربية على متن السفينة الهولندية

أظهرت الأبحاث أن السفينة “دوم فان كولين” كانت تحمل شحنة تجارية استثنائية من المغرب، تتألف من أكثر من 400 قطعة نقدية ذهبية مغربية مسكوكة في عهد الدولة السعدية، بالإضافة إلى شحنات قيمة من الصمغ العربي المستخدم في الصناعات الدوائية والغذائية، ونترات البوتاسيوم المستعملة في صناعة البارود، وجلود الماعز المغربية المشهورة بجودتها العالية. ويُعتقد أن جزءاً كبيراً من هذه الحمولة الثمينة تم انتشاله من قبل غواصين محليين بعد الحادث مباشرة، بينما بقيت كميات أخرى في موقع الحطام، مما يجعل الموقع كنزاً أثرياً لا يزال يحتفظ بأسرار كثيرة عن التجارة البحرية بين المغرب وأوروبا في القرن السابع عشر.

علاقات تجارية مغربية-هولندية مزدهرة في القرن 17

يُعد هذا الاكتشاف دليلاً مادياً على قوة العلاقات التجارية بين المغرب وجمهورية هولندا المتحدة في القرن السابع عشر، حيث كانت السفن الهولندية تتوافد على الموانئ المغربية، خاصة مراكش آسفي والصويرة، لجلب السلع الثمينة والمواد الخام. وكانت المغرب تصدر الذهب والصمغ العربي والجلود والسكر، بينما كانت تستورد الأسلحة والذخائر والمنتجات الصناعية الأوروبية. وتُظهر القطع النقدية الذهبية المغربية التي عُثر عليها في الحطام أن المغرب كان يمتلك نظاماً نقدياً متطوراً في تلك الفترة، وأن عملته كانت مقبولة في الأسواق الأوروبية، مما يعكس القوة الاقتصادية للدولة السعدية في ذلك الوقت.

أهمية الاكتشاف لفهم التاريخ البحري المغربي

يُشكل تحديد هوية هذه السفينة إسهاماً مهماً في فهم التاريخ البحري والتجاري للمغرب، حيث يكشف عن حجم ونوعية التجارة التي كانت تربط المملكة بأسواق أوروبا الشمالية. كما أن دراسة الحطام ومحتوياته تتيح للباحثين فرصة فريدة لفهم تقنيات الملاحة البحرية في القرن السابع عشر، وطرق حفظ البضائع خلال الرحلات الطويلة، والمخاطر التي كانت تواجه السفن التجارية في مياه المحيط الأطلسي. ويعتبر موقع الحطام قرب ساحل ديفون شاهداً على الخطوط البحرية التاريخية التي كانت تربط المغرب بهولندا وإنجلترا، مما يفتح آفاقاً جديدة للبحث الأثري البحري في المنطقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق

Subscribe to our Newsletter