أخبار العالمالرئيسيةسياسة
بروكسل تجدّد دعمها للسيادة المغربية على الصحراء

جدد الاتحاد الأوروبي، على لسان ممثلته العليا للشؤون الخارجية والأمنية نائبة رئيسة المفوضية الأوروبية، كايا كالاس، تأكيد موقفه الداعم لقرار مجلس الأمن الأخير حول الصحراء، مرحبا باستعداد المغرب للانخراط بحسن نية مع جميع الأطراف المعنية من أجل توضيح ترتيبات خطة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية. جاء ذلك في البيان المشترك الذي أعقب المحادثات التي أجرتها المسؤولة الأوروبية مع وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، الخميس 16 أبريل الجاري بالرباط. يُعد هذا الموقف دفعة دبلوماسية قوية، مما يعزز الشرعية الدولية للمبادرة المغربية. يبقى الرهان على تفعيل الشراكة الاستراتيجية الشاملة، مما يرفع العلاقات المغربية-الأوروبية إلى مستوى جديد ويعكس التقدير الأوروبي للدور المغربي في استقرار المنطقة.
البيان المشترك يؤكد دعم الاتحاد الأوروبي للحكم الذاتي تحت السيادة المغربية
أكد البيان المشترك أن الاتحاد الأوروبي يرحب باستعداد المغرب للانخراط بحسن نية مع جميع الأطراف المعنية من أجل توضيح ترتيبات خطة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية وشرح شكلها، مبديا في الوقت ذاته استعداده للمساعدة في تسهيل المشاورات بين الأطراف في إطار الأمم المتحدة ودعم جهود المبعوث الشخصي للأمين العام. وتُعد هذه الصيغة دليلاً على الوضوح الأوروبي، مما يعزز الموقف الأممي القائم على المبادرة المغربية. وتُبرز هذه اللغة الدبلوماسية التزاماً أوروبياً، مما يضع الأساس لحل سياسي نهائي ومقبول للنزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية.
دعوة للأطراف للانخراط في مناقشات دون شروط مسبقة
دعا البيان المشترك الأطراف المعنية بالنزاع إلى الانخراط في المناقشات دون شروط مسبقة، مع اعتماد مبادرة الحكم الذاتي المغربية أساساً، بهدف التوصل إلى حل سياسي نهائي ومقبول. وتُعد هذه الدعوة جزءاً من المسار الدبلوماسي الذي تقوده الأمم المتحدة، مما يعكس إجماعاً دولياً متزايداً حول جدية المقاربة المغربية. وتُبرز هذه الدعوة نضجاً في الطرح الأوروبي، مما يضع المسؤولية على جميع الأطراف للانخراط الإيجابي في عملية التفاوض دون عراقيل أو تعنت. ويراقب المجتمع الدولي عن كثب هذه التطورات، حيث قد تكون محفزة لانطلاقة جديدة في مسار التسوية.
شراكة استراتيجية تمتد لأكثر من نصف قرن من الثقة المتبادلة
أكدت كالاس، وفق البيان ذاته، على “عمق وديناميكية وأهمية استراتيجية للشراكة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب”، مبرزة أن الطرفين أكدا أيضاً على “الطبيعة العريقة والغنية ومتعددة الأبعاد والمتميزة لهذه الشراكة، والتي صيغت على مدى أكثر من نصف قرن من التعاون الوثيق والثقة المتبادلة”. وتُعد هذه الجذور التاريخية أساساً متيناً للعلاقات الراهنة، مما يعكس عمق الروابط التي تجاوزت المصالح الآنية. وتُبرز هذه الشراكة التزاماً بقيم مشتركة، مما يعزز التعاون في مجالات الهجرة والأمن والطاقة والتنمية المستدامة.
شراكة استراتيجية وشاملة جديدة في الأفق القريب
أعرب الطرفان عن “التزامهما المشترك بالتنفيذ الكامل لاتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب”، واتفقا على “الحفاظ على الزخم الإيجابي في العلاقات الثنائية، بما في ذلك من خلال الاستكمال الوشيك لـ’شراكة استراتيجية وشاملة’ من شأنها الارتقاء بالعلاقات إلى مستوى جديد”. وتُعد هذه الشراكة المرتقبة نقلة نوعية، مما يفتح آفاقاً لتعاون أعمق في المجالات الحيوية. وتُبرز هذه الدينامية ثقة متبادلة، مما يضع المغرب في موقع شريك استراتيجي أساسي للاتحاد الأوروبي في منطقة جنوب المتوسط وإفريقيا.
خطوات ملموسة لتعميق الشراكة: مشاورات سياسية وحوار أمني
في غضون ذلك، حدد الجانبان سلسلة من الخطوات الملموسة لزيادة تعميق وهيكلة الشراكة، ولا سيما من خلال عقد الدورة المقبلة للمشاورات السياسية في الرباط وإجراء حوار حول الأمن قبل نهاية العام. كما اتفقا على استئناف الدورة الكاملة للاجتماعات المؤسساتية بموجب اتفاقية الشراكة، بهدف ضمان الاستمرارية والقدرة على التنبؤ ووجود إطار مهيكل للتعاون. وتُعد هذه الآليات جزءاً من الحوكمة الثنائية، مما يعزز التنسيق المنتظم بين الرباط وبروكسل. وتُبرز هذه الخطوات جدية في التنفيذ، مما يترجم التصريحات السياسية إلى برامج عمل ملموسة.
تعاون معزز في المحافل الدولية: حقوق الإنسان والسلام والأمن
انطلاقا من التزامهما المشترك بنظام دولي قائم على القواعد، وتعددية أطراف فعالة، واحترام القانون الدولي، اتفقت الممثلة العليا والوزير على تعميق التعاون بين الاتحاد الأوروبي والمغرب داخل المحافل الدولية والإقليمية، ولا سيما من خلال تحديد عدد من المبادرات المشتركة الملموسة لتعزيز حقوق الإنسان والسلام والأمن الدولي والاستقرار. وفي السياق ذاته، اتفقا أيضاً على استكشاف سبل تعزيز التعاون في مجال إدارة الأزمات والتدريب الدبلوماسي. وتُعد هذه المقاربة جزءاً من الدبلوماسية متعددة الأطراف، مما يعزز التأثير المغربي-الأوروبي المشترك. وتُبرز هذه الرؤية التزاماً بالقيم الكونية، مما يضع الأساس لشراكة مسؤولة في مواجهة التحديات العالمية.










