تصعيد عسكري أمريكي يرفع كلفة الحرب إلى 37.5 مليار دولار وسط مخاوف إقليمية
محاور المقال
هجمات واشنطن على إيران تشهد تصعيداً عسكرياً غير مسبوق ومستمر لليلة الحادية عشرة على التوالي، مما أدى إلى تفعيل واسع لمنظومات الدفاع الجوي في سماء العاصمة طهران ومحيطها الغربي والشرقي والشمالي الشرقي. هذا التصعيد المكثف يأتي في أعقاب تحذيرات صريحة ومباشرة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن الحرب لم تنتهِ بعد، في وقت كشف فيه وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث أن الكلفة الإجمالية لهذا الصراع الطويل قد قفزت بشكل كبير ومفاجئ لتصل إلى سبعة وثلاثين فاصلة خمسة مليار دولار. وقد توسع نطاق المواجهة ليشمل محاور حيوية تؤثر بشكل مباشر وخطير على إمدادات النفط العالمية، خاصة بعد انهيار الاتفاق الأولي الذي كان يهدف إلى تهدئة التوترات حول مضيق هرمز الاستراتيجي. إن استمرار هذه الضربات التي تستهدف ما تصفه القيادة الأمريكية بالبنى التحتية اللوجستية العسكرية، يعكس إصرار الإدارة الأمريكية على مواصلة إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية، رغم التكاليف الباهظة والضغوط السياسية المتزايدة محلياً ودولياً، مما يضع المنطقة بأكملها على صفيح ساخن مع اقتراب الصراع من إتمام شهره الخامس دون أي أفق واضح للحل.
تفاصيل العمليات العسكرية وتفعيل منظومات الدفاع الجوي في طهران
في ظل استمرار هذه العمليات العسكرية المكثفة، تبرز مؤشرات واضحة على استهداف مواقع حساسة واستراتيجية، حيث أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية بوقوع ضربات في أنحاء متفرقة من البلاد، بما في ذلك مناطق قريبة جداً من مدينة بوشهر التي تحتضن محطة للطاقة النووية. وقد نشر التلفزيون الرسمي الإيراني تقارير مفصلة عن سماع دوي انفجارات قوية ونشاط مكثف للدفاعات الجوية، في محاولة مستميتة لصد الغارات المتتالية. من جهتها، بررت الإدارة الأمريكية هذه العمليات بأنها ضرورية وحتمية لردع الهجمات الإيرانية على السفن التجارية في مضيق هرمز، مهددة باستهداف منشآت نووية تحت الأرض، مثل الموقع المعروف بجبل الفأس بالقرب من نطنز، والذي تشتبه أجهزة الاستخبارات الغربية في أنه يُستخدم لبناء منشأة غير معلنة لتخصيب اليورانيوم. هذا التهديد المباشر والخطير دفع القيادة المركزية للقوات الإيرانية، المعروفة بمقر خاتم الأنبياء، إلى إصدار تحذيرات صارمة جداً، معتبرة أي هجوم من هذا القبيل توسيعاً لنطاق الحرب، ومتوعدة بشن ضربات انتقامية شاملة تستهدف كل المصالح الأمريكية وحلفائها وداعميها في المنطقة، مما يرفع من سقف المواجهة ويجنب أي احتمال للحل السهل أو السريع.

المسار الدبلوماسي والضغوط السياسية الداخلية في الولايات المتحدة
على الرغم من الزخم العسكري الكبير، لا تزال القنوات الدبلوماسية تعمل في الخلفية، وإن كانت تصطدم بجدران من عدم الثقة المتبادل. فقد جدد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، خلال اجتماع لوزراء خارجية دول جنوب شرق آسيا في مانيلا، تأكيد استعداد بلاده لاستخدام الدبلوماسية للتوصل إلى اتفاق، لكنه اشتكى في الوقت ذاته من أن طهران لا تتعامل مع المفاوضات بجدية كافية. في المقابل، نفى المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي هذا الادعاء، مصرحاً بأن الاتصالات الدبلوماسية مع واشنطن عبر وسطاء دوليين لا تزال مستمرة ولم تنقطع تماماً. هذا التباين في الروايات يعكس التعقيد الشديد في الملف، حيث تسعى واشنطن لاستخدام العصا العسكرية كأداة ضغط لتليين الموقف الإيراني، بينما تحاول طهران إدارة الأزمة دون الانزلاق في حرب شاملة. ومع ذلك، فإن اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي في نوفمبر يضع الرئيس ترامب تحت ضغوط سياسية مكثفة جداً لإنهاء هذه الحرب التي بدأت تفقد شعبيتها حتى في أوساط قاعدته الانتخابية، بسبب تكاليفها الباهظة وتداعياتها الاقتصادية الوخيمة.
التداعيات الإقليمية على دول الخليج وأمن الملاحة في مضيق هرمز
لم تعد هذه المواجهة مقتصرة على التبادل المباشر بين البلدين، بل امتدت لتشمل دول الخليج العربية الحليفة للولايات المتحدة، مما يهدد الاستقرار الإقليمي بشكل غير مسبوق. فقد أعلن الجيش الكويتي تصدي دفاعاته الجوية لهجمات بطائرات مسيرة مصدرها إيران، بينما أكدت البحرين والأردن اعتراضهما لهجمات مماثلة بصواريخ ومسيرات، في وقت ادعى فيه الحرس الثوري الإيراني استهدافه لأنظمة دفاع جوي ومنشآت رادار ومبانٍ إدارية أمريكية في هذه الدول. وفي موازاة ذلك، يتصاعد خطر التهديدات الحوثية المدعومة إيرانياً بفرض حصار على الموانئ السعودية، مثل ميناء ينبع، مما دفع ناقلات نفط عملاقة لتغيير مسارها في البحر الأحمر خوفاً من الاستهداف. وقد بدأت السعودية بالفعل في تبادل إطلاق النار مع الحوثيين للمرة الأولى منذ سنوات، مما هدد الهدنة الهشة القائمة منذ عام 2022. وفي خطوة تصعيدية أخرى، أعلن الحرس الثوري الإيراني إيقافه لناقلتي نفط مخالفتين وإشعال النيران فيهما أثناء محاولتهما عبور مضيق هرمز، مما يهدد بشكل مباشر شريان الطاقة العالمي ويضع الاقتصاد العالمي على شفا أزمة إمدادات جديدة.










