تخطي إلى المحتوى الرئيسي

alalamiyanews.com

أخبار العالمالرئيسيةسياسة

زيارة بوتين لإيتوروب تعيد إشعال نزاع جزر الكوريل مع اليابان

81 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

جزر الكوريل.. أعادت زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى جزيرة إيتوروب إحدى جزر الكوريل الجنوبية المتنازع عليها مع اليابان فتح واحد من أقدم الجروح السياسية الموروثة عن الحرب العالمية الثانية، بعدما تحولت الخطوة الروسية إلى مواجهة دبلوماسية حادة بين موسكو وطوكيو. وسرعان ما دخلت الولايات المتحدة على خط الأزمة بإعلان دعم الموقف الياباني، في مقابل رفع موسكو سقف خطابها والتأكيد أن السيادة الروسية على الجزر لا جدال فيها. وتكتسب الزيارة أهمية خاصة لأنها الأولى للرئيس الروسي إلى الأرخبيل المتنازع عليه، وقد جاءت في لحظة شديدة الحساسية بالنسبة إلى العلاقات الثنائية التي تراجعت إلى مستويات متدنية منذ انضمام طوكيو إلى العقوبات الغربية المفروضة على موسكو بعد الحرب في أوكرانيا. تعيد زيارة بوتين لإيتوروب إشعال نزاع جزر الكوريل مع اليابان وسط تصعيد دبلوماسي وتدويل للصراع بانضمام واشنطن وبكين إلى خط المواجهة.

نزاع تاريخي يمتد لأكثر من ثمانية عقود

يرتبط النزاع حول جزر الكوريل مباشرة بالترتيبات التي أعقبت الحرب العالمية الثانية حين سيطر الاتحاد السوفياتي على الأرخبيل في الأيام الأخيرة من الحرب عام ألف وتسعمائة وخمسة وأربعين، ومنذ ذلك الحين بقيت أربع جزر جنوبية في صلب الخلاف مع اليابان. وتطلق طوكيو على هذه الجزر اسم الأقاليم الشمالية وتتمسك بأنها أراض يابانية تاريخياً وقانونياً، بينما ترى موسكو أن نتائج الحرب العالمية الثانية أنهت مسألة السيادة وأن انتقال الجزر إلى الاتحاد السوفياتي ثم روسيا يستند إلى ترتيبات دولية لا يمكن إعادة النظر فيها. وظل هذا الملف سبباً أساسياً في عدم توقيع معاهدة سلام نهائية بين البلدين حتى اليوم رغم استعادة العلاقات الدبلوماسية بينهما، وشهدت العقود الماضية محاولات متكررة للتسوية من بينها اقتراح سوفياتي عام ألف وتسعمائة وستة وخمسين بإعادة اثنتين من الجزر في إطار اتفاق سلام غير أن الخلاف حول بقية الجزر وشروط التسوية حال دون إغلاق الملف. وإلى جانب بعدها التاريخي تمتلك الجزر أهمية اقتصادية وأمنية واضحة إذ تقع في منطقة غنية بالثروات البحرية ومناطق الصيد وتضم موارد معدنية كما تحتل موقعاً استراتيجياً بالنسبة إلى روسيا في الشرق الأقصى.

موسكو ترفع سقف الخطاب وترفض الاحتجاج الياباني

جزر الكوريل.. لم تكتف روسيا بالدفاع عن زيارة بوتين إلى جزر الكوريل بل حولت الجدل إلى مواجهة مباشرة حول شرعية المطالب اليابانية نفسها، حيث قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن سيادة روسيا وولايتها القضائية على الجزر الجنوبية أمر لا جدال فيه مؤكدة أن الجزر انتقلت إلى الاتحاد السوفياتي في أعقاب الحرب العالمية الثانية وفقاً لاتفاقات الحلفاء. وذهبت زاخاروفا أبعد من ذلك ووصفت تصريحات القيادة اليابانية بأنها تعكس نهجاً معادياً لروسيا يقترب من العداء، معتبرة أن سياسة طوكيو تجاه موسكو تتسم بقصر النظر ولا تخدم مصالح الشعب الياباني. أما دميتري مدفيديف الرئيس الروسي السابق ونائب رئيس مجلس الأمن الروسي حالياً فرفع مستوى الرسائل أكثر إذ حذر من أن من لا يفهم أن الجزر تنتمي إلى روسيا سيواجه عواقب وخيمة بسبب تقديره الخاطئ، في تصريح عكس طبيعة السقف السياسي الذي اختارته موسكو في الرد على طوكيو. كما قدم فلاديمير ميدينسكي مساعد الرئيس الروسي ورئيس الجمعية التاريخية العسكرية الروسية رواية تفصيلية تربط الوجود الروسي بالأرخبيل منذ وصول القوزاق بين عامي ألف وستمائة وتسعة وثلاثين وألف وستمائة وواحد وأربعين، مشيراً إلى أن الإمبراطورة كاترين الثانية أصدرت سنة ألف وسبعمائة وستة وثمانين مرسوماً بشأن حقوق روسيا في الشرق الأقصى اعتبرت بموجبه الجزر تابعة للإمبراطورية الروسية.

تدخل أمريكي وتحولات جيوسياسية في شمال شرق آسيا

خرج الخلاف حول جزر الكوريل من إطاره الروسي الياباني الضيق وأصبح جزءاً من توازنات إقليمية أوسع، خصوصاً مع التحالف الوثيق بين طوكيو وواشنطن مقابل التقارب المتزايد بين موسكو وبكين. وجاء إعلان السفير الأمريكي في طوكيو جورج غلاس ليمنح الموقف الياباني دعماً سياسياً إضافياً بعدما أكد أن الولايات المتحدة تعترف بالسيادة اليابانية على الأقاليم الشمالية، كما ربط الدعم الأمريكي بالاستقرار في منطقة المحيطين الهندي والهادئ. وفي المقابل دخلت الصين على خط السجال إذ دعت الخارجية الصينية اليابان إلى الالتزام بالنظام الدولي الذي تأسس بعد الحرب العالمية الثانية مستندة إلى وثائق مثل إعلان القاهرة وإعلان بوتسدام في موقف يقترب من الرؤية الروسية لشرعية ترتيبات ما بعد الحرب. ومع تعمق الشراكة الروسية الصينية واستمرار التعاون بين موسكو وكوريا الشمالية مقابل تعزيز اليابان قدراتها العسكرية وعلاقاتها الدفاعية مع الولايات المتحدة تتحول الجزر تدريجياً من نزاع ثنائي قديم إلى نقطة تماس داخل صراع أوسع على النفوذ في شمال شرق آسيا. ويرى محللون أن زيارة بوتين لم تكن مجرد انتقال إلى جزيرة نائية بل رسالة سيادة محسوبة بعناية أراد بها الكرملين أن يقول إن روسيا تتعامل مع إيتوروب وبقية الجزر باعتبارها جزءاً طبيعياً من أراضيها لا منطقة متنازعاً عليها تنتظر تسوية. ولمتابعة آخر المستجدات الدولية، يمكن زيارة قسم منوعات، أو الاطلاع على التفاصيل عبر الموقع الرسمي لوزارة الخارجية الروسية للحصول على المعلومات الكاملة.

للمزيد من الاخبار:

جزر الكوريل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق

Subscribe to our Newsletter