تخطي إلى المحتوى الرئيسي

alalamiyanews.com

الرئيسية

«55 ألف حديث عن الأخلاق».. وزير الأوقاف يطلق رسالة مدوية في ملتقى الفكر الإسلامي

60 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

أكد الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، أن الأخلاق تمثل جوهر الرسالة المحمدية وأحد أعظم مفاتيح بناء الإنسان وصناعة السلام المجتمعي، داعيًا إلى تحويل الاحتفال بالمولد النبوي الشريف من مناسبة وجدانية إلى سلوك عملي ينعكس على حياة المسلمين وتعاملاتهم مع المجتمع والعالم.

 

 

جاء ذلك خلال فعاليات ملتقى الفكر الإسلامي الدولي في نسخته الثامنة، الذي انعقد بمسجد الإمام الحسين رضي الله عنه بالقاهرة، بمشاركة نخبة من العلماء والمفكرين والمفتين من مصر وعدد كبير من دول العالم، عبر تقنية الاتصال المرئي، وبحضور عدد من الطلاب الوافدين وطلاب العلم.

 

الأزهري: الأخلاق بحر هائل في السنة النبوية

وأوضح وزير الأوقاف أن ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من متون وأحاديث ورسائل يقارب 60 ألفًا، مشيرًا إلى أن نحو 5 آلاف منها تتعلق بالفقه والأحكام والحلال والحرام، بينما يدور ما يقرب من 55 ألف متن وحديث حول الأخلاق، وهو ما يعكس المساحة الهائلة التي احتلتها الأخلاق في السنة النبوية المطهرة.

 

وأكد الأزهري أن أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم تمثل بحرًا واسعًا من النور والهداية، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾.

 

وشدد على أن المحبة مفتاح كل خير، والرحمة ترجمتها الحقيقية، موضحًا أن النبي صلى الله عليه وسلم علّم أمته معنى المحبة الواسعة التي لا تقتصر على الإنسان، مستشهدًا بحديثه الشريف: «أُحُدٌ جبلٌ يحبنا ونحبُّه».

 

«نريد أن يرى العالم أثر المولد»

ووجه وزير الأوقاف رسالة واضحة بشأن كيفية الاحتفاء بالمولد النبوي، مؤكدًا أن المطلوب ليس مجرد الاحتفال بالمناسبة، وإنما أن تتحول ذكرى مولد النبي صلى الله عليه وسلم إلى أثر أخلاقي ملموس يراه العالم كله.

 

وقال إن استحضار مولد الرسول صلى الله عليه وسلم ينبغي أن يشيع الخلق النبوي في المجتمع، وأن ينعكس في تعامل المسلمين مع الجميع، ولا سيما غير المسلمين، من خلال البر والصلة والقسط، وألا يُظلم أحد.

 

وأضاف أن نحو ملياري مسلم في شهر ربيع الأول يمكنهم أن ينطلقوا بين مليارات البشر بالخير والجد والاجتهاد، حتى يتساءل العالم عما حدث، ويكون الجواب: لقد تذكرنا سيرة وميلاد خير من وطئ الثرى، وخير معلم ومربٍّ.

 

واستشهد الأزهري بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنكم لا تسعون الناس بأموالكم، ولكن يسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق».

 

مواجهة الإلحاد.. كتاب جديد من ثمار الملتقى

وكشف وزير الأوقاف عن توجيهه رسالة إلى العلماء المشاركين في الملتقى للاهتمام بالبحث في سبل مواجهة الإلحاد والأسباب المؤدية إليه.

 

وأوضح أن الملتقى تلقى ستة أبحاث من خارج مصر وبحثًا من داخلها، على أن تُجمع هذه الأبحاث وتُطبع في كتاب باللغة الإنجليزية ضمن إصدارات المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، لتكون بداية لسلسلة من الثمار العلمية والفكرية للملتقى.

 

وأكد الأزهري أن التدين الصحيح يقوم على الرحمة واللين، بينما يقود التدين الفاسد القائم على الفظاظة وغلظة القلب إلى التشتيت والتفرقة والعنف والإلحاد.

 

علماء من العالم: لا علم بلا أخلاق

وشهد الملتقى مشاركات واسعة من علماء ومفكرين من مصر ومختلف دول العالم، أجمعوا خلالها على أن الأخلاق ليست عنصرًا هامشيًا في بناء الإنسان، بل ركن أساسي من الرسالة الإسلامية.

 

وأكد الشيخ بشير الحاج نانا يونس، مفتي جمهورية الكاميرون، أن التواصل وتبادل الخبرات ضرورة لصياغة خطاب ديني وسطي جديد، محذرًا من أن الخطاب بلا أخلاق قد يتحول إلى عنف، وأن العلم بلا تربية قد يفقد أثره.

 

من جانبه، شدد الشيخ محمد رضا بن عبد اللطيف المخدومي، مدير الكلية العربية الحسنية ونائب رئيس جمعية علماء سريلانكا، على أن الإسلام قائم على الأدب، داعيًا إلى إعادة قيم الحب والأدب إلى حياة المسلمين.

 

وأكد الشيخ مولندوا رمضان شعيب، القاضي الشرعي بمحافظة لوورو الإسلامية بأوغندا، أن الأدب زينة العلم وروح الدعوة وأساس الصلاح، خاصة لدى الشباب.

 

كما أكد عدد من المشاركين أن المسلمين مطالبون بأن يكونوا سفراء للإسلام بأخلاق النبي صلى الله عليه وسلم، وأن يقدموا صورة مشرقة عن الدين من خلال حسن السلوك والرحمة والتعامل الإنساني.

 

حضور دولي واسع في ملتقى الفكر الإسلامي

وشهدت النسخة الثامنة من الملتقى مشاركة واسعة من علماء ومفتين ومفكرين من دول عربية وإسلامية وأجنبية، من بينها الأردن، البحرين، ألبانيا، تركيا، ألمانيا، كينيا، أوغندا، سريلانكا، غانا، ميانمار، أذربيجان، باكستان، الهند، المغرب، أستراليا، كندا، الولايات المتحدة الأمريكية، السنغال، فنزويلا، كولومبيا وغيرها.

 

كما حضر الملتقى نحو 150 طفلًا وطفلة من مؤسسة مودة، حيث تلا الأطفال سورة الفاتحة جماعيًا، وقدم بعضهم النسب النبوي الشريف، والتقطوا صورًا تذكارية مع وزير الأوقاف عقب ختام الفعاليات.

 

واختُتم الملتقى بأبيات في مدح النبي صلى الله عليه وسلم ألقاها سماحة الدكتور عبد الهادي القصبي، شيخ مشايخ الطرق الصوفية، إلى جانب فقرة إنشادية قدمها القارئ عبد الله عبد الموجود، أحد نجوم مشروع «دولة التلاوة» في موسمه الأول.

 

ويأتي انعقاد ملتقى الفكر الإسلامي الدولي في نسخته الثامنة بالتزامن مع الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، تأكيدًا لدور وزارة الأوقاف في نشر الفكر الوسطي المستنير وبناء الوعي الرشيد وتعزيز التواصل العلمي والثقافي بين علماء ومفكري العالم، مع التأكيد على أن الأخلاق النبوية تظل من أقوى مفاتيح بناء الإنسان ونشر الرحمة وصناعة السلام المجتمعي.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق

Subscribe to our Newsletter