أخبار العالمالرئيسية
دليل ينظم تحفيظ القرآن في الكتاتيب 2026
دليل ينظم تحفيظ القرآن في الكتاتيب يمثل نقلة نوعية في مجال التعليم القرآني التقليدي، حيث جمعت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بين المناهج الأصيلة في حفظ القرآن الكريم والطرق العصرية الحديثة في دليل جديد موجه إلى الكتاتيب القرآنية في مختلف ربوع المملكة المغربية، في خطوة تهدف إلى تنظيم وتأطير هذا القطاع الحيوي الذي يحظى بأهمية بالغة في المجتمع المغربي، مع الحفاظ على الخصوصية المغربية العريقة في مجال تحفيظ القرآن الكريم التي تميزت بها المملكة عبر القرون، وضمان جودة الحفظ وحسن الأداء لدى المتعلمين والمتعلمات في مختلف الفئات العمرية.
ويأتي هذا الدليل الصادر عن مديرية التعليم العتيق بالوزارة الوصية على تنظيم وتدبير الشأن الديني للمسلمين بالمغرب، ليرسم وفق تقديمه الرسمي “خارطة طريق لتحفيظ القرآن الكريم بالكتاتيب القرآنية” تحقق “جودة الحفظ وحسن الأداء”، وتحافظ على “التميز المغربي في حفظ القرآن والارتقاء بجودته”، في إطار الرؤية الشاملة للوزارة لتطوير التعليم العتيق وتأطيره بشكل علمي ومنهجي يواكب متطلبات العصر دون التفريط في الثوابت والأصول.
دليل ينظم تحفيظ القرآن في الكتاتيب يجمع بين الأصالة والحداثة
يقدم الدليل الجديد مقدمة شاملة في فضل حفظ القرآن الكريم وحكمه الشرعي، مستحضراً الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة التي تحث على تعلم القرآن وتعليمه، ثم ينتقل إلى تعريف الكتاب القرآني وأنواعه المختلفة ومهام المحفّظ الأساسية، وشروط ما ينبغي أن يتحلى به المحفّظ من كفايات علمية وأخلاقية ومنهجية عالية تؤهله لأداء هذه المهمة الجليلة على الوجه الأكمل، بالإضافة إلى استعراض مناهج التحفيظ “بين العتاقة والتحديث” في مقاربة متوازنة تجمع بين احترام التراث والاستفادة من المستجدات التربوية الحديثة.
ويؤكد الدليل على أهمية الجمع بين الطريقتين الأصيلة والعصرية، حيث لا ينبغي إهمال التراث العريق الذي تزخر به المملكة في مجال التحفيظ، كما لا ينبغي إغلاق الباب أمام الوسائل الحديثة التي تسهل عملية التحفيظ وتجودها، في إطار رؤية وسطية معتدلة تميز بها المغرب عبر تاريخه العريق في خدمة القرآن الكريم وعلومه.

دليل ينظم تحفيظ القرآن في الكتاتيب يفصل في المراحل الثلاث للتحفيظ
يفصل الدليل في “المناهج الأصيلة” وشروطها ومراحلها الثلاث المتدرجة، بدءاً من مرحلة الاستئناس والتعلم الأولي التي يتعرف فيها المتعلم على الحروف والألفاظ القرآنية، مروراً بمرحلة الحفظ والختم التي يركز فيها على حفظ الآيات والسور بشكل متقن، وصولاً إلى مرحلة الإتقان والضبط التي يراجع فيها المحفوظ ويرسخه في الذاكرة، في منهجية تربوية متدرجة تراعي الفروق الفردية بين المتعلمين وتضمن استيعابهم للقرآن الكريم بشكل صحيح ومتقن.
وتعتبر هذه المراحل الثلاث أساساً متيناً في التعليم القرآني التقليدي، وقد اعتمدتها الكتاتيب القرآنية المغربية عبر القرون، وأثبتت نجاحها وفعاليتها في تخريج حفاظ متقنين لكتاب الله، مما يجعلها نموذجاً يُحتذى به في مجال التحفيظ القرآني ليس فقط على المستوى الوطني بل أيضاً على المستوى العربي والإسلامي.
دليل ينظم تحفيظ القرآن في الكتاتيب يحدد الوسائل والأدوات العصرية
كما يعرف الدليل الجديد بالوسائل والأدوات العصرية المعتمدة في التحفيظ، من تقنيات تربوية حديثة ووسائل إيضاح سمعية وبصرية، وتطبيقات إلكترونية مساعدة، والأركان الضرورية المؤسسة لمناهج التحفيظ التي تضمن نجاح العملية التعليمية، في محاولة لتحديث وتطوير الكتاتيب القرآنية مع الحفاظ على جوهرها الأصيل ورسالتها السامية في خدمة القرآن الكريم.
ويشدد الدليل على أن استخدام الوسائل العصرية لا يعني التخلي عن الطرق التقليدية الناجحة، بل يعني إثراءها وتطويرها بما يخدم مصلحة المتعلمين ويسهل عليهم حفظ القرآن الكريم وتثبيته، في إطار التكامل بين الأصالة والمعاصرة الذي يميز التجربة المغربية في مجال التعليم العتيق بشكل عام.
دليل ينظم تحفيظ القرآن في الكتاتيب يحدد الأغلفة الزمنية المناسبة
“الدليل المرجعي لتحفيظ القرآن الكريم في الكتاتيب القرآنية” يقدم كذلك للمحفّظين المناهج والأغلفة الزمنية المناسبة للحفظ والاستظهار والمراقبة والتدريس والتصحيح والمراجعة الجماعية، حسب الفئات العمرية المختلفة المشتغلة بالحفظ، مما يضمن تنظيماً محكماً للعملية التعليمية ويتيح للمحفّزين التخطيط السليم لأنشطتهم التربوية، مع مراعاة القدرات والاستعدادات المختلفة لكل فئة عمرية.
وتعتبر هذه الأغلفة الزمنية مرجعاً مهماً للمحفّزين، تساعدهم على تنظيم وقت التحفيظ بشكل علمي ومنهجي، وتضمن تغطية البرنامج المسطر في الوقت المحدد، مع ترك هامش للمرونة والتكيف مع ظروف كل كتّاب على حدة، في إطار التوازن بين الضبط التنظيمي والمرونة التربوية.
دليل ينظم تحفيظ القرآن في الكتاتيب يؤكد على الاجتهاد والإخلاص
ويسطر الدليل على أن سبيل تجويد الحفظ وإتقانه هو “الجد والاجتهاد” والمواظبة على الحفظ والمراجعة، مردفاً: “مفتاح كل ذلك وملاكه هو الاجتهاد والإخلاص والصدق والطمع في نيل الخيرية الموعودة في قول نبينا صلى الله عليه وسلم: خيركم من تعلم القرآن وعلمه”، في تذكير مهم بالبعد الروحي والإيماني الذي يجب أن يصاحب عملية التحفيظ، لأن الغاية من حفظ القرآن ليست فقط جمع الآيات في الصدور، بل العمل بها والتخلق بأخلاقها.
ويؤكد الدليل على أن النجاح في تحفيظ القرآن الكريم يتطلب من المحفّظ والمتعلم على حد سواء الإخلاص لله تعالى والصدق في النية والاجتهاد في العمل، لأن القرآن الكريم لا يحفظه إلا من صدق في طلبه واجتهد في تحصيله، وهذا من الأسرار الربانية التي جعلت القرآن محفوظاً في صدور المؤمنين عبر العصور.
يُجسد دليل تنظيم تحفيظ القرآن في الكتاتيب القرآنية الاهتمام البالغ الذي توليه المملكة المغربية لخدمة القرآن الكريم وأهله، من خلال تنظيم وتأطير التعليم القرآني في الكتاتيب التي تمثل الرافد الأساسي لحفظ القرآن في المغرب.
ويبقى الرهان الأكبر على التطبيق السليم لهذا الدليل في مختلف الكتاتيب القرآنية عبر التراب الوطني، مع توفير التكوين اللازم للمحفّزين والوسائل المساعدة على نجاح العملية التعليمية.
إن هذا الدليل يمثل خطوة مهمة في مسار تطوير التعليم العتيق بالمغرب، ويؤكد على التزام المملكة بالحفاظ على تراثها العريق في خدمة القرآن الكريم، مع الانفتاح على كل ما هو جديد ومفيد في مجال التربية والتعليم.










