تخطي إلى المحتوى الرئيسي

alalamiyanews.com

أخبار العالمالرئيسيةمنوعات

علم النفس يفسر لماذا يتأخر البعض في الرد على رسائلك

81 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

تأخر الرد على الرسائل..

في زمن باتت فيه تطبيقات المراسلة الفورية تتيح تواصلاً لحظياً ودائماً يشعر كثيرون بالإحباط حين يتأخر أحدهم ساعات أو حتى أياماً في الرد على رسالة بسيطة في ظاهرة تأخر الرد على الرسائل التي تستحق التفسير العلمي.

بعيداً عن التفسيرات السطحية الشائعة. يكشف علم النفس أسباباً متعددة لتأخر البعض في الرد على الرسائل تشمل الإرهاق الذهني والحمل المعرفي وآليات الحماية النفسية من الضغط الرقمي.

الإرهاق الذهني والحمل المعرفي وراء التأخر

ويوضح مختصون في الصحة النفسية أن تأخر الرد على الرسائل قد يكون نتاج عوامل متعددة تتراوح بين الإرهاق الذهني والتشبع بالمثيرات الرقمية والحاجة إلى الحفاظ على الطاقة النفسية والعاطفية.

ويربط بعض المختصين هذا السلوك بما يسمى بالحمل المعرفي فحين يكون الشخص مثقلاً بمهام أو انشغالات أو ضيق في الوقت قد يُؤجَّل حتى الرد على رسالة بسيطة إلى وقت لاحق.

خصوصاً أن الرد لا يقتصر أحياناً على كتابة بضع كلمات بل قد يتطلب التفكير في الصياغة المناسبة أو التعامل مع موضوع يحمل حمولة عاطفية معينة تستوجب التروي والتأمل.

وأوضحت مختصة نفسية أن بعض الأشخاص يحتاجون فعلاً لأن يكونوا في الحالة الذهنية المناسبة قبل الرد على أي رسالة معتبرة أن هذا النمط من السلوك لا يعكس بطئاً بقدر ما يعكس عمقاً في التفكير.

وأضافت أن هذه الفئة من الأشخاص غالباً ما تتميز بسمات أخرى كالتنظيم الدقيق والتفكير التأملي والاهتمام بالتفاصيل إذ لا يقومون بأي شيء بمنتصف الجهد حتى ولو تعلق الأمر بإرسال رسالة بسيطة.

آليات الانفصال الجزئي عن التكنولوجيا الرقمية

ويشير المختصون إلى أن الاستعمال الدائم لتطبيقات المراسلة غيّر الطريقة التي يدير بها الناس أوقاتهم الشخصية وعلاقاتهم إذ تحولت توقعات الرد الفوري إلى مصدر ضغط اجتماعي حقيقي ضمن ظاهرة تأخر الرد على الرسائل.

ما يدفع كثيرين إلى تطوير آليات الانفصال الجزئي عن الهاتف حيث يصبح تأخير الرد وسيلة لاستعادة الشعور بالتحكم في الوقت والطاقة الذهنية في عالم رقمي متسارع.

فقد أكدت دراسة نُشرت في مجلة علم نفس وسائل التواصل الاجتماعي أن نحو اثنين وستين بالمائة من الأشخاص يؤخرون الرد على الرسائل لأنهم يرغبون في تجنب التفاعلات غير المرغوب فيها.

كما أشارت دراسة أخرى من جامعة برينستون إلى أن الأشخاص الذين يردون بسرعة على الرسائل يُنظر إليهم على أنهم أكثر رعاية وتوفراً عاطفياً مما يضع ضغطاً إضافياً على من لا يستطيعون الالتزام بالرد الفوري.

ويحذر مختصون آخرون من مغبة تفسير هذا التأخر بشكل أحادي فالرد المتأخر قد يعبر أحياناً فعلاً عن كون العلاقة ليست أولوية بالنسبة للطرف الآخر لكنه في حالات أخرى كثيرة مجرد وسيلة لحماية الذات من الإرهاق العاطفي.

خصوصاً أن الاستجابة وقت الإجهاد قد تأتي مقتضبة أو حادة ما يجعل تأجيل الرد لحين توفر الطاقة الكافية خياراً أكثر صحة نفسياً في كثير من الأحيان.

العلاقات والأولويات العاطفية تحدد سرعة الاستجابة

ومن جانب آخر يشير مختصون في علم النفس الرقمي إلى أن تأخر الرد على الرسائل لا يعني بالضرورة فقدان الاهتمام أو رفض الطرف الآخر فهناك أشخاص يفضلون الحوارات المباشرة وجهاً لوجه ويحتاجون لفترات توقف متكررة عن الهاتف.

وأكدت دراسة أنجزتها جامعة تكساس أن الأفراد يميلون إلى إعطاء الأولوية للرسائل الصادرة عن أشخاص تربطهم بهم علاقات عاطفية أقوى تاركين الرسائل الأقل أهمية بالنسبة إليهم في مرتبة ثانوية.

وهو ما قد يفسر جزئياً لماذا نرد بسرعة على البعض ونتأخر مع آخرين في نمط سلوكي يعكس هرمية العلاقات الإنسانية وليس بالضرورة درجة الاهتمام أو الاحترام.

كما كشفت دراسة أخرى أن نحو عشرين دقيقة هو الوقت الذي يعتبره معظم الناس مقبولاً للرد على رسالة فورية فيما يُعد التأخر أكثر من ذلك انتهاكاً للأعراف الاجتماعية الرقمية.

تأخر الرد على الرسائل.. ويخلص المختصون إلى أن فهم أن التأخر في الرد ليس دائماً رفضاً أو استخفافاً بالعلاقة يساعد على إدارة التوقعات الشخصية بشكل أفضل والتعامل بمزيد من التفهم مع حدود الآخرين واحتياجاتهم النفسية.

كما يوصون بضرورة التعبير بوضوح عن المشاعر الشخصية بخصوص هذا الموضوع باعتبار ذلك سبيلاً لتحسين التواصل وتعزيز متانة العلاقات في العصر الرقمي.

ويبقى الرهان الحقيقي في مدى قدرتنا على الموازنة بين متطلبات التواصل الفوري والحاجة إلى المساحات الشخصية في عالم أصبحت فيه الحدود بين العام والخاص أكثر ضبابية من أي وقت مضى.

وتُمثل هذه الرؤى النفسية دليلاً عملياً لفهم سلوكيات التواصل الرقمي وتحسين جودة علاقاتنا في العصر الحديث. ولمتابعة آخر المستجدات النفسية والاجتماعية، يمكن زيارة قسم منوعات، أو الاطلاع على التفاصيل الكاملة عبر موقع Psychology Today للحصول على المعلومات الكاملة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق

Subscribe to our Newsletter