أخبار العالمالرئيسيةسياسة
لسفير الأمريكي بالرباط: ترامب يدعم الحكم الذاتي ويقف بحزم مع المغرب

أكد ديوك بيوكان الثالث، سفير الولايات المتحدة الأمريكية بالمغرب، أن الإدارة الأمريكية وعلى رأسها الرئيس دونالد ترامب، تقف بحزم ودعم راسخ مع المملكة المغربية في ملف الصحراء المغربية. واعتبر الدبلوماسي الأمريكي أن مقترح الحكم الذاتي يظل الأساس الوحيد والواقعي للوصول إلى حل عادل ودائم لهذا النزاع المفتعل. جاءت هذه التصريحات القوية خلال الاحتفال الذي نظمته السفارة الأمريكية بالرباط بمناسبة الذكرى الـ250 لاستقلال بلادها، والذي احتضنه الموقع التاريخي شالة، بحضور الأميرة للا زينب، ومستشار الملك أندري أزولاي، وعدد من الوزراء. وتميز هذا الحفل الدبلوماسي الرفيع باستعراض أوجه الشراكة المتجذرة بين البلدين، والتي تمتد جذورها إلى أكثر من قرنين ونصف القرن من الصداقة والتحالف الاستراتيجي المثمر في شتى الميادين والقطاعات الحيوية، حيث أكد السفير أن واشنطن تدعم الرباط من طنجة إلى الداخلة، مشيدا بالفرص الواعدة والاستثمارات الأمريكية المتنامية في الأقاليم الجنوبية.
استثمارات ضخمة وبعثة دبلوماسية تعكس متانة التحالف
تجسدت معالم الشراكة الاستراتيجية بين البلدين في الأرقام والمعطيات الملموسة التي استعرضها السفير الأمريكي، حيث كشف أن حجم الاستثمارات الأمريكية في المنشآت الدبلوماسية بالرباط والدار البيضاء يتجاوز نصف مليار دولار. وتضم البعثة الدبلوماسية الأمريكية في المغرب أكثر من ألف موظف يعملون بشكل يومي على تعزيز أواصر التعاون، بدءا من المفوضية الأمريكية بطنجة التي تُعد أقدم ممتلكات الولايات المتحدة الدبلوماسية حول العالم، وصولا إلى القنصلية العامة الجديدة بالدار البيضاء، مما يعكس التزاما راسخا وثابتا تجاه المملكة ودعمًا متواصلاً لمختلف برامج التعاون المشترك.

ذكريات شخصية ورموز خالدة لصمود العلاقات
في سياق حديثه عن عمق الروابط الشخصية والمؤسسية، استذكر الدبلوماسي الأمريكي زيارته الأولى للمملكة قبل ثلاثة وأربعين عامًا، عندما غادرها مبهورًا بجمالها وحاملًا معه سجادة من حرير الصوب نسجتها أنامل أمازيغية ماهرة. واعتبر أن بقاء هذه السجادة وصمودها أمام تعاقب السنين وعوادي الزمن يشبه إلى حد بعيد متانة العلاقات الأمريكية المغربية، التي تتسم بالرسوخ والقدرة على تجاوز التحديات، لتظل نموذجًا فريدًا في الدبلوماسية الدولية يعكس عمق التفاهم والتقدير المتبادل بين الشعبين والقيادتين.

احتفاء بالرياضة والتعاون العسكري والإنساني
لم يفت السفير الأمريكي مشاركة الحضور الأجواء الحماسية المرتبطة باستضافة بلاده للمغرب وكندا والمكسيك لنهائيات كأس العالم 2026، مشددًا على أن المنتخب الوطني “أسود الأطلس” يمثل مصدر إلهام كبير، وموجهًا الدعوات للاحتفال بنصرهم في هذا العرس العالمي. وعلى الصعيد الأمني والعسكري، أشاد بالنجاح الباهر الذي حققته مناورات “الأسد الإفريقي” في نسختها الأخيرة، مع التركيز بشكل خاص على التعاون الطبي والإنساني بين الأطباء المغاربة والأمريكيين، في إطار أنشطة التعاون المدني العسكري الذي يعد الأول من نوعه على مستوى القارة الإفريقية.

شالة شاهد على تاريخ عريق وتحالف متجدد
اختتم الحفل الدبلوماسي بالإشادة بالموقع التاريخي المهيب “شالة” الذي احتضن فعاليات الذكرى الـ250 للاستقلال الأمريكي، حيث يمتد تاريخه لأكثر من ألفين وستمائة عام. واعتبر السفير أن هذا الموقع يجمع بين عبق الماضي وإلهام البدايات الجديدة، تمامًا كالعلاقات الثنائية التي تعود جذورها إلى المبادرة الشجاعة للمغرب بالاعتراف بأمريكا كأمة ذات سيادة قبل نيل استقلالها الكامل. وبهذا يكون المغرب قد سجل اسمه كأقدم صديق وحليف حافل بالموثوقية والاستقرار في المنطقة، تحت القيادة الحكيمة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، متطلعًا نحو مستقبل واعد يرمز إليه برج محمد السادس الشامخ خلف أسوار شالة.












