الرئيسية

مفتي الإمارات يشيد بتجربة المغرب في تنظيم الإفتاء.. ويحذر من فتاوى الذكاء الاصطناعي وغير المؤهلين

65 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

أشاد الشيخ عبد الله بن بيّه، رئيس مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي، بتجربة المملكة المغربية في تأطير الشأن الديني وتنظيم الإفتاء في ظل مؤسسة إمارة المؤمنين، مؤكدًا أهمية تعزيز التعاون الديني والعلمي بين الإمارات والمغرب، وتبادل الخبرات في مجال الفتوى المؤسسية بما يدعم السلم المجتمعي ويعزز قيم التعايش.

 

جاء ذلك خلال كلمته في افتتاح ملتقى «الفتوى المؤسسية.. رافدًا للسلم والتعايش»، الذي نظمه مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي بالتعاون مع المجلس العلمي الأعلى بالمملكة المغربية، في العاصمة الرباط.

 

العلاقات المغربية الإماراتية.. جذور تاريخية وروابط علمية

وأكد بن بيّه عمق العلاقات الأخوية والتاريخية التي تجمع دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة المغربية، مشيرًا إلى أن هذه العلاقات شهدت تطورًا مستمرًا في عهد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، والملك محمد السادس، ملك المملكة المغربية.

 

وأوضح أن الروابط بين البلدين لا تقتصر على العلاقات السياسية والأخوية، بل تمتد إلى المجالين العلمي والديني، في ظل المكانة الراسخة للمذهب المالكي في البلدين، والاهتمام المشترك بمقاصد الشريعة الإسلامية وفقه الواقع.

 

وأشار إلى أن المجلس العلمي الأعلى بالمغرب، في ظل مؤسسة إمارة المؤمنين، راكم خبرة واسعة في تأطير الشأن الديني وتنظيم الإفتاء، فيما يضطلع مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي بدور مؤسسي في تنظيم الفتوى وتطوير سياساتها وخدماتها، بما يتوافق مع الهوية الوطنية ومتطلبات الواقع المعاصر.

 

تحذير من فوضى الفتاوى والذكاء الاصطناعي

وفي سياق حديثه عن التحديات الراهنة، حذر رئيس مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي من اتساع نطاق الفتاوى عبر المنصات الرقمية، وتصدر أشخاص غير مؤهلين للإفتاء دون امتلاك المعرفة الشرعية الكافية أو القدرة على فهم واقع المسائل وتعقيداتها.

 

ولفت إلى أن التطور المتسارع في وسائل الذكاء الاصطناعي أوجد تحديات جديدة، إذ قد تنتج هذه الوسائل إجابات تبدو مكتملة، لكنها قد تخلط بين المعلومات أو تتجاهل اختلاف الظروف والأحوال، فضلًا عن تداول الفتاوى خارج سياقاتها الأصلية.

 

وشدد على أن هذه التحديات تفرض ضرورة ضبط الفتوى ومأسستها، وتعزيز التحقق من مصادر المعلومات، وتحديد المسؤولية عن إصدار الفتاوى، مع التمييز بين الفتوى المتعلقة بالحالات الفردية والبيانات المرتبطة بالشأن العام.

 

الفتوى المؤسسية.. حماية للمجتمع وتعزيز للسلم

وأوضح بن بيّه أن الفتوى ليست مجرد إجابة عن سؤال شرعي، بل خطاب يؤثر في الضمائر والسلوك والعلاقات الاجتماعية، ومن ثم فإن تنظيمها يمثل ضرورة لحماية المجال الديني وتعزيز الاستقرار المجتمعي.

 

وأشار إلى أن الفتوى المؤسسية تقوم على مستويين أساسيين؛ الأول وقائي، يهدف إلى منع غير المؤهلين من التصدي للقضايا الشرعية المعقدة، والثاني علاجي، يسهم في تصحيح المفاهيم واحتواء الأزمات وترميم الثقة بين أفراد المجتمع، بما يدعم السلم والتعايش.

 

وأضاف أن مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي يعمل على توحيد مرجعية الإفتاء في قضايا الشأن العام، ومواجهة الفتاوى الشاذة والتيارات الهدامة، إلى جانب تأهيل المتخصصين والمتدربين وتطوير قدراتهم العلمية والمنهجية.

 

من فهم النص إلى فقه الواقع واستشراف النتائج

وأكد رئيس مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن إصدار الفتوى يمر بمراحل تبدأ بتوصيف المسألة وتحديد طبيعتها، ثم معالجتها فقهيًا، وصولًا إلى تنزيل الحكم الشرعي على الواقع مع مراعاة النتائج المترتبة عليه.

 

وأوضح أن هذا المنهج يحقق التوازن بين النص الشرعي وظروف الواقع، وبين الحكم في صورته الحالية وآثاره المستقبلية، بما يضمن صدور فتاوى منضبطة بأصول الشريعة الإسلامية، ومراعية لأحوال الناس، ومحققة لمقاصد الرحمة والعدل وحفظ النظام العام.

 

واختتم بالتأكيد على أهمية تطوير منظومة الفتوى المؤسسية وتعزيز التعاون بين المؤسسات الدينية، لمواجهة التحديات المعاصرة، وصيانة المجال الديني، وترسيخ قيم الاعتدال والتعايش والاستقرار المجتمعي.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

Subscribe to our Newsletter