تخطي إلى المحتوى الرئيسي

alalamiyanews.com

الرئيسية

من قلب مكتبة الإسكندرية.. «الملكية الفكرية» تحمي ذاكرة مصر من الضياع وتصنع ذاكرة المستقبل

61 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

أكد الدكتور هشام عزمي، رئيس الجهاز المصري للملكية الفكرية، أن حماية الذاكرة الوطنية لم تعد مجرد عملية لحفظ الوثائق والمخطوطات والمقتنيات، وإنما أصبحت قضية متكاملة تتعلق بحماية الحقوق وإدارة المحتوى وإتاحته بصورة مسؤولة، في ظل التحولات المتسارعة التي أحدثتها الرقمنة والذكاء الاصطناعي.

 

جاء ذلك خلال الكلمة الرئيسية التي ألقاها الدكتور هشام عزمي في المؤتمر السنوي السادس والعشرين للجمعية المصرية للمكتبات والمعلومات والأرشيف، الذي تنظمه الجمعية بالتعاون مع مكتبة الإسكندرية تحت عنوان «المكتبات والمتاحف والأرشيفات في خدمة ذاكرة الوطن والعالم»، خلال يومي 19 و20 أغسطس الجاري، بحضور الأستاذ الدكتور أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، والدكتور أحمد أمان، نائب رئيس الجمعية، ونخبة من المتخصصين في مجالات المكتبات والمعلومات والأرشيف.

 

وحملت كلمة رئيس الجهاز عنوان «مستقبل الذاكرة الوطنية من منظور الملكية الفكرية»، حيث أوضح أن المكتبات والمتاحف والأرشيفات ليست مجرد مستودعات لحفظ الكتب والوثائق والمقتنيات، بل مؤسسات حضارية تؤدي دورًا محوريًا في توثيق تطور المجتمع وصون نتاجه الفكري والثقافي.

 

وأشار عزمي إلى أن المجتمع لا يكتفي بحفظ ذاكرة الماضي، بل يصنع في الوقت نفسه ذاكرة المستقبل، مؤكدًا أن ما يتم كتابته وتصويره وتسجيله وإنتاجه اليوم سيصبح جزءًا من الصورة التي ستتعرف من خلالها الأجيال المقبلة على عصرنا.

 

الرقمنة تعيد تشكيل ذاكرة الوطن

وأوضح رئيس الجهاز أن التحول الرقمي غيّر بصورة جذرية طبيعة إنتاج الذاكرة الوطنية، بعدما أصبح الهاتف المحمول قادرًا خلال لحظات على إنتاج الصور والفيديوهات والتسجيلات والنصوص والوصول بها إلى ملايين الأشخاص.

 

وأكد أن هذا التحول يفرض ضرورة ضمان أن تكون ذاكرة المستقبل موثقة وأصيلة وقابلة للحفظ والإتاحة، مع احترام الحقوق القانونية المرتبطة بها.

 

وشدد عزمي على أن امتلاك مؤسسة ثقافية للنسخة المادية من كتاب أو لوحة أو وثيقة لا يعني بالضرورة امتلاكها لحقوق الملكية الفكرية المرتبطة بهذا المحتوى، موضحًا أن إدارة الحقوق أصبحت جزءًا أساسيًا من إدارة الذاكرة نفسها.

 

وأضاف أن الرقمنة ليست مجرد عملية تقنية لنقل المحتوى من صورته التقليدية إلى الصورة الرقمية، وإنما ترتبط كذلك بقضايا قانونية مهمة، من بينها حقوق المؤلف، والإتاحة، وإعادة الاستخدام.

 

الذكاء الاصطناعي.. تحدٍ جديد أمام الذاكرة المصرية

وتطرق رئيس الجهاز إلى التحديات المتزايدة التي يفرضها الذكاء الاصطناعي على منظومة الملكية الفكرية، خاصة فيما يتعلق بتحديد الملكية والأصالة، واستخدام المصنفات والبيانات في تدريب النماذج، وحقوق المخرجات، والاستنساخ والتقليد، فضلًا عن التغيرات التي طرأت على مفهوم الإبداع.

 

وحذر عزمي من أن التحدي لا يتوقف عند الجانب القانوني، بل يمتد إلى الهوية الثقافية نفسها، موضحًا أن الثقافات التي لا تحظى بتمثيل كافٍ ودقيق في البيانات الرقمية قد تصبح عرضة للتهميش أو التشويه داخل بيئة الذكاء الاصطناعي.

 

وأكد أن حماية الذاكرة الوطنية في العصر الرقمي تعني أيضًا ضمان حضور الثقافة واللغة والخصوصية الحضارية المصرية في البيانات التي تشكل ما وصفه بـ «ذاكرة الآلة».

 

من الدستور إلى المؤسسة.. مصر تعزز منظومة الملكية الفكرية

واستعرض الدكتور هشام عزمي مسار تطور منظومة الملكية الفكرية في مصر، بدءًا من النص الدستوري الذي أكد حماية حقوق الملكية الفكرية، مرورًا بإطلاق الاستراتيجية الوطنية للملكية الفكرية عام 2022، ثم صدور القانون رقم 163 لسنة 2023 بإنشاء الجهاز المصري للملكية الفكرية، وصولًا إلى بدء الجهاز ممارسة اختصاصاته.

 

وأوضح أن هذه الخطوات تعكس انتقال مصر من مرحلة الاستحقاق الدستوري إلى الاستراتيجية والتشريع والمؤسسة والتشغيل الفعلي، بما يعزز قدرة الدولة على تنفيذ سياستها الوطنية في مجال الملكية الفكرية.

 

وأشار إلى أن المنظومة تحتاج إلى مؤسسة قادرة على تنسيق الجهود، ورفع الوعي، وتعزيز الإنفاذ، وبناء الشراكات، ومواكبة التطورات التكنولوجية، مؤكدًا أن الاستراتيجية الوطنية لا تنظر إلى الملكية الفكرية باعتبارها مجرد حماية قانونية، وإنما باعتبارها أداة لتحقيق قيمة ثقافية واقتصادية واجتماعية ودعم أهداف التنمية المستدامة.

 

4 أهداف رئيسية للاستراتيجية الوطنية

وتناول رئيس الجهاز الأهداف الأربعة للاستراتيجية الوطنية للملكية الفكرية، والتي تتمثل في:

حوكمة البنية المؤسسية.

تهيئة البيئة التشريعية.

تفعيل المردود الاقتصادي للملكية الفكرية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

نشر الوعي بالملكية الفكرية بين مختلف فئات المجتمع المصري.

 

وأكد أن الهدف هو الانتقال من مجرد مفهوم «الحماية» إلى تعظيم قيمة الملكية الفكرية وتحقيق الاستفادة منها على المستويات الثقافية والاقتصادية والتنموية.

 

«الذاكرة الوطنية ليست مخزنًا للماضي»

واختتم الدكتور هشام عزمي كلمته بالتأكيد على أن «الذاكرة الوطنية ليست مخزنًا للماضي؛ إنها مورد للمستقبل»، مشددًا على أن حماية الماضي لا تعني فقط حفظه، وإنما توثيقه وحماية الحقوق المرتبطة به وضمان أصالته وإتاحة استخدامه المشروع، وتحويله إلى مصدر للمعرفة والإبداع والتنمية.

 

وأكد أن مستقبل الذاكرة الوطنية يتطلب شراكة وثيقة بين مؤسسات الذاكرة ومؤسسات الملكية الفكرية والمجتمع الإبداعي والباحثين والمطورين والقطاع الخاص، بما يضمن انتقال ذاكرة صحيحة وأصيلة ومتنوعة ومحترمة للحقوق إلى الأجيال المقبلة وإلى منظومات الذكاء الاصطناعي.

 

واختتم بالتأكيد على أن النجاح في حماية الذاكرة الوطنية لن يعني فقط الحفاظ على الماضي، وإنما المشاركة في صناعة ذاكرة المستقبل وبناء قيمة جديدة للمجتمع المصري.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق

Subscribe to our Newsletter