تخطي إلى المحتوى الرئيسي

alalamiyanews.com

الرئيسية

من مكتبة الإسكندرية.. هشام عزمي: الملكية الفكرية تحمي ذاكرة الوطن وتصنع ذاكرة المستقبل

66 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

 

 

 

أكد الدكتور هشام عزمي، رئيس الجهاز المصري للملكية الفكرية، أن حماية الذاكرة الوطنية لم تعد تقتصر على حفظ الوثائق والمخطوطات والمقتنيات، وإنما أصبحت ترتبط بإدارة حقوقها وحمايتها وإتاحتها بصورة مسؤولة، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي فرضتها الرقمنة والذكاء الاصطناعي.

جاء ذلك خلال الكلمة الرئيسية التي ألقاها في المؤتمر السنوي السادس والعشرين للجمعية المصرية للمكتبات والمعلومات والأرشيف، بالتعاون مع مكتبة الإسكندرية، والذي انعقد تحت عنوان ” المكتبات والمتاحف والأرشيفات في خدمة ذاكرة الوطن والعالم ” في الفترة من 19-20 أغسطس الجاري، ذلك بحضور الأستاذ الدكتور أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، والدكتور أحمد أمان، نائب رئيس الجمعية المصرية للمكتبات والمعلومات والأرشيف، إلى جانب نخبة من المتخصصين في مجالات المكتبات والمعلومات والأرشيف.

وفي كلمته التي حملت عنوان «مستقبل الذاكرة الوطنية من منظور الملكية الفكرية»، أوضح رئيس الجهاز أن المكتبات والمتاحف والأرشيفات لا تمثل مجرد مستودعات لحفظ الكتب أو الوثائق أو المقتنيات، وإنما تؤدي دورًا حضاريًا في حفظ ذاكرة المجتمع وتوثيق تطوره وصون نتاجه الفكري والثقافي، مشيرًا إلى أن المجتمع لا يحفظ ذاكرة الماضي فقط، بل يصنع من خلال ما ينتجه ويوثقه اليوم ذاكرة المستقبل.

وأشار الدكتور هشام إلى أن الذاكرة الوطنية، بمفهومها الواسع، تشمل ما يختاره المجتمع من معارف وثقافة وفنون وإبداعات وأحداث ووثائق وشهادات ومقتنيات ورموز وتجارب يرى أنها جديرة بالحفظ والنقل إلى الأجيال القادمة، موضحًا أن ما نكتبه ونصوره ونسجله وننتجه اليوم سيشكل جزءًا من الذاكرة التي سيقرأ من خلالها الأبناء والأحفاد عصرنا الحالي.

ومع التحول الرقمي، تغيرت طبيعة إنتاج الذاكرة الوطنية، بعدما أصبح الهاتف المحمول قادرًا خلال لحظات على إنتاج الصور والفيديوهات والتسجيلات والنصوص وإتاحتها لملايين الأشخاص، وهو ما يفرض، بحسب ما أوضح، ضرورة ضمان أن تكون ذاكرة المستقبل موثقة وأصيلة وقابلة للحفظ والإتاحة، مع احترام الحقوق المرتبطة بها.

وشدد رئيس الجهاز على أن امتلاك المؤسسة للنسخة المادية من كتاب أو لوحة أو وثيقة لا يعني بالضرورة امتلاكها لحقوق الملكية الفكرية المرتبطة بها، مؤكدًا أن إدارة الحقوق أصبحت جزءًا من إدارة الذاكرة نفسها، وأن الرقمنة ليست مجرد عملية تقنية، وإنما ترتبط أيضًا بأسئلة قانونية تتعلق بحقوق المؤلف والإتاحة وإعادة الاستخدام.

وتناول سيادته دور مختلف فروع الملكية الفكرية في حماية الذاكرة الوطنية،بدءًا من حق المؤلف والحقوق المجاورة، موضحًا أن العلامات التجارية يمكن أن تسهم في حماية هوية المؤسسات الثقافية وقيمتها، فيما تفتح التصميمات والمؤشرات الجغرافية والمعارف التقليدية وأشكال التعبير الثقافي التقليدي مجالات جديدة لربط التراث بالإبداع المعاصر وتحويل عناصر الهوية الثقافية إلى قيمة اقتصادية وتنموية مستدامة.

كما سلطا الدكتور عزمي الضوء على ما يطرحه الذكاء الاصطناعي من تحديات جديدة أمام الملكية الفكرية، خاصة فيما يتعلق بتحديد الملكية والأصالة، واستخدام المصنفات والبيانات في تدريب النماذج، وحقوق المخرجات، والاستنساخ والتقليد، والتغيرات التي طرأت على مفهوم الإبداع.

كما حذر من أن التحدي لا يقتصر على الجانب القانوني، وإنما يمتد إلى الهوية الثقافية، موضحاً أن الثقافة التي لا تحظى بتمثيل كافٍ ودقيق في البيانات الرقمية قد تكون عرضة للتهميش أو التشويه في بيئة الذكاء الاصطناعي. وأكد أن حماية الذاكرة الوطنية في العصر الرقمي تعني كذلك ضمان حضور الثقافة واللغة والخصوصية الحضارية المصرية في البيانات التي تشكل «ذاكرة الآلة».

وفي هذا السياق، استعرض الدكتور هشام مسار تطور المنظومة المصرية، بدءًا من النص الدستوري الذي أكد حماية حقوق الملكية الفكرية، مرورًا بإطلاق الاستراتيجية الوطنية للملكية الفكرية عام 2022، ثم صدور القانون رقم 163 لسنة 2023 بإنشاء الجهاز المصري للملكية الفكرية، وصولًا إلى بدء الجهاز ممارسة اختصاصاته، بما يعكس انتقال مصر من الاستحقاق الدستوري إلى الاستراتيجية والتشريع والمؤسسة والتشغيل الفعلي.

وأوضح عزمي أن منظومة الملكية الفكرية تحتاج إلى مؤسسة قادرة على تنفيذ السياسة الوطنية، وتنسيق الجهود، ورفع الوعي، وتعزيز الإنفاذ، وبناء الشراكات، ومواكبة التحولات التكنولوجية، مشيرًا إلى أن الاستراتيجية الوطنية للملكية الفكرية لا تنظر إلى الملكية الفكرية باعتبارها مجرد حماية قانونية، وإنما باعتبارها أداة لتحقيق قيمة ثقافية واقتصادية واجتماعية ودعم أهداف التنمية المستدامة.

وتناول رئيس الجهاز الأهداف الأربعة للاستراتيجية الوطنية للملكية الفكرية، والتي تتمثل في حوكمة البنية المؤسسية، وتهيئة البيئة التشريعية، وتفعيل المردود الاقتصادي للملكية الفكرية في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، إلى جانب نشر الوعي بالملكية الفكرية بين فئات المجتمع المصري، بما يعزز الانتقال من مفهوم الحماية إلى تعظيم القيمة والاستفادة من الملكية الفكرية.

واختتم الدكتور هشام عزمي كلمته بالتأكيد على أن «الذاكرة الوطنية ليست مخزناً للماضي؛ إنها مورد للمستقبل»، وأن حماية الماضي لا تعني فقط حفظه، وإنما أيضاً توثيقه، وحماية الحقوق المرتبطة به، وضمان أصالته، وإتاحة استخدامه المشروع، وتحويله إلى مصدر للمعرفة والإبداع والتنمية.

وأكد أن مستقبل الذاكرة الوطنية يتطلب شراكة مؤسسية وثيقة بين مؤسسات الذاكرة ومؤسسات الملكية الفكرية والمجتمع الإبداعي والباحثين والمطورين والقطاع الخاص، بما يضمن أن تكون الذاكرة التي تنتقل إلى الأجيال القادمة، وإلى منظومات الذكاء الاصطناعي، ذاكرة صحيحة وأصيلة ومتنوعة ومحترمة الحقوق وقادرة على إنتاج قيمة جديدة للمجتمع، مشددًا على أن النجاح في ذلك يعني أننا لن نكون قد حفظنا الماضي فحسب، بل سنكون قد صنعنا ذاكرة المستقبل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق

Subscribe to our Newsletter