
عاجل..تصعيد أمريكي غير مسبوق: 150 طائرة وحاملتا طائرات لمحيط إيران
في خطوة وصفت بأنها أحد أكبر التمركزات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط منذ أكثر من عقدين، رفعت الولايات المتحدة من مستوى وجودها العسكري بشكل دراماتيكي حول إيران. وفق تقرير نشرته صحيفة واشنطن بوست يوم الأربعاء 25 فبراير 2026، أعادت واشنطن نشر أكثر من 150 طائرة عسكرية إلى قواعد في أوروبا والشرق الأوسط، إضافة إلى إرسال حاملتي طائرات إلى المنطقة، في أعقاب فشل الجولة الثانية من المحادثات النووية مع طهران في 17 فبراير.
بوصول “جيرالد فورد”.. ثلث السفن الحربية الأمريكية في الشرق الأوسط
وصول حاملة الطائرات يو إس إس جيرالد آر. فورد (USS Gerald R. Ford) إلى شرق البحر المتوسط قبالة سواحل جزيرة كريت اليونانية جعلها الحاملة الثانية في المنطقة، إلى جانب يو إس إس أبراهام لينكولن (USS Abraham Lincoln) التي تتمركز قبالة الساحل العُماني منذ بداية فبراير. بهذا الانتشار، أصبح نحو ثلث السفن الحربية الأمريكية العاملة متمركزة في الشرق الأوسط، وفق تحليل الصحيفة استناداً إلى بيانات تتبع السفن وصور الأقمار الصناعية.
هذا المستوى من الحشد يفوق ما سبق الضربات الجوية الأمريكية على منشآت مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني في يونيو 2025، ويُعد الأكبر منذ الفترة التي سبقت غزو العراق عام 2003.
السياق: فشل المفاوضات النووية وتهديدات ترامب
جاء التصعيد العسكري بعد انتهاء الجولة الثانية من المحادثات النووية بين واشنطن وطهران دون أي اختراق يُذكر. الرئيس دونالد ترامب كان قد هدد صراحة بشن هجوم على إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق يقيّد برنامجها النووي بشكل جذري، دون أن يحدد طبيعة أو أهداف أي عمل عسكري محتمل.
في المقابل، أكد مسؤولون إيرانيون أن التوصل إلى اتفاق لا يزال ممكناً، لكنه يتطلب “مزيداً من الوقت والمرونة” من الجانب الأمريكي. التوترات ارتفعت بشكل ملحوظ بعد تصريحات ترامب، مما دفع الإدارة الأمريكية إلى إرسال إشارات قوة واضحة عبر هذا الحشد العسكري الهائل.
تفاصيل الانتشار: ما رصدته الأقمار الصناعية وبيانات التتبع
أكثر من 150 طائرة عسكرية أُعيد نشرها منذ 17 فبراير، معظمها طائرات شحن جوي وطائرات تزود بالوقود، بالإضافة إلى مقاتلات حربية.
أكثر من نصف الطائرات الجديدة هبطت في قواعد أوروبية (خاصة في إيطاليا وألمانيا)، في خطوة استراتيجية لتجنب تمركزها ضمن مدى معظم الصواريخ الإيرانية في الخليج.
على متن الحاملتين عشرات الطائرات المقاتلة، إلى جانب مدمرات مزودة بصواريخ توماهوك، وهي نفس الذخيرة التي استُخدمت في ضربات يونيو 2025.
تحليل الخبراء: حملة جوية محتملة متعددة الأيام
اعتبر خبراء عسكريون أن طبيعة الأصول المنتشرة توحي بـالتحضير لحملة جوية مكثفة متعددة الأيام، وليس لغزو بري.
دانا سترول، المسؤولة السابقة في وزارة الدفاع الأمريكية لشؤون الشرق الأوسط، قالت: “المستوى الهائل من القوة المتراكمة يعني أن الجيش الأمريكي قادر على تنفيذ أي خيار قد يقرره ترامب، من حملة عسكرية ممتدة وعالية الكثافة إلى ضربات محدودة ومركزة”.
مارك كانسيان من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أشار إلى أن حملة جوية ممتدة لأسابيع ستتطلب تعزيزات إضافية تتجاوز ما تم نشره حتى الآن.
غريغوري برو، المحلل المتخصص في الشأن الإيراني، أكد أن تمركز جزء كبير من الطائرات في أوروبا يقلل من خطر تحول القواعد إلى “هدف مغرٍ” لطهران.
الدلالات الاستراتيجية والسياسية
هذا الانتشار يُعد رسالة ردع واضحة، لكنه يحمل مخاطر تصعيد غير محسوب.
يعكس فشل الدبلوماسية في الجولة الثانية، ويعيد إحياء سياسة “الضغط الأقصى” التي اعتمدها ترامب في ولايته الأولى.
يثير مخاوف من تحول التوتر إلى مواجهة مباشرة، خاصة مع استمرار إيران في تخصيب اليورانيوم إلى مستويات عالية.
في الوقت نفسه، يُظهر قدرة الولايات المتحدة على إعادة ترتيب قواتها بسرعة كبيرة، مما يعزز موقفها التفاوضي.
لحظة حرجة في الشرق الأوسط
وصول حاملة جيرالد فورد ونشر أكثر من 150 طائرة عسكرية يضع المنطقة أمام واحدة من أخطر اللحظات منذ سنوات. الولايات المتحدة ترسل إشارة لا لبس فيها: الخيارات العسكرية مفتوحة، والضغط على إيران في أوجه.



















