أخبار العالمالرئيسيةصحة
المغرب.. مؤسسات التكوين الصحي تحت الإدارة المركزية

تزامناً مع التحضير لتعميم المجموعات الصحية الترابية، تستعد وزارة الصحة والحماية الاجتماعية لإصدار قرار وزاري يؤكد تبعية مؤسسات التكوين في المجال الصحي للإدارة المركزية، وليس للمجموعات الصحية الترابية. وأخبرت الوزارة النقابات بقرار يضمن بقاء معاهد التكوين المهني الصحي والمعاهد العليا للتمريض تحت إشراف الوزارة مباشرة، في خطوة تهدف لتوحيد الرؤية الاستراتيجية بين التكوين والممارسة المهنية. ويرى خبراء أن هذا القرار يعزز الحكامة العمومية ويضمن الالتقائية بين مؤسسات التكوين وطنياً، مما يسهم في تحسين جودة الخدمات الصحية وتقليص الفوارق المجالية. يبقى الرهان الآن على التنزيل الفعلي للقرار لضمان تكامل مؤسساتي ناجح يخدم ورش تعميم الحماية الاجتماعية ويعزز العدالة في الولوج للأطر الصحية المؤهلة عبر جميع جهات المملكة.
القرار الوزاري وتبعية مؤسسات التكوين للإدارة المركزية
أعلنت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية عن استعدادها لإصدار قرار وزاري يؤكد تبعية مؤسسات التكوين في المجال الصحي للإدارة المركزية، وليس للمجموعات الصحية الترابية التي يجري تعميمها. ويشمل القرار معاهد التكوين المهني في الميدان الصحي (IFPS) والمعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة (ISPITS)، التي ستبقى تحت إشراف الوزارة مباشرة. وتهدف هذه الخطوة إلى ضمان توحيد الرؤية الاستراتيجية بين التكوين والممارسة المهنية، وتعزيز الالتقائية بين مختلف مؤسسات التكوين على الصعيد الوطني، مما يخدم إصلاحات كبرى كورش تعميم الحماية الاجتماعية وإحداث المجموعات الصحية الترابية.
خبراء يرون في القرار تعزيزاً للحكامة والعدالة المجالية
وضع خبراء ونقابيون القرار الوزاري المرتقب في ميزان الحكامة العمومية، موضحين أنه يسمح بتوحيد الرؤية الاستراتيجية بين التكوين والممارسة المهنية. وأكد الدكتور هشام معروف، الخبير في السياسات الاجتماعية، أن بقاء هذه المؤسسات تحت إشراف الوزارة يقوي العدالة المجالية وجودة الخدمات الصحية، لكنه يحتاج إلى تنزيل فعلي قائم على النجاعة والتكامل المؤسساتي. وأضاف أن القرار يتيح توجيه التكوين نحو تلبية حاجيات الجهات الأقل استفادة، مما يساهم في تقليص الفوارق بين الوسطين الحضري والقروي في الولوج للأطر الصحية المؤهلة.
تأثير القرار على جودة التكوين والتأطير المهني
بخصوص التأثير على جودة التكوين، أوضح الخبراء أن ربط مؤسسات التكوين مباشرة بالمؤسسات الصحية العمومية يضمن تكويناً تطبيقياً واقعياً، ويعزز اكتساب الطلبة المهارات المهنية في بيئة العمل الحقيقية. كما يتيح ذلك مراقبة جودة التدريبات وتوحيد معاييرها على الصعيد الوطني. وشدد المتحدثون على أن الدولة تضمن بذلك أن الموارد المُنفقة على التكوين تعود بالنفع المباشر على القطاع العمومي الصحي، بدل تسرب الكفاءات دون توجيه، وهو أمر مهم خاصة في ظل الخصاص المسجل في الموارد البشرية الصحية بالمملكة.
شروط نجاح القرار وتنزيله الفعلي على الأرض
شدد الخبراء على أن نجاح هذا الخيار رهين بشروط أساسية، منها تحديث مناهج التكوين بشكل مستمر، وتوفير موارد بشرية مؤهلة للتأطير، مع تحسين ظروف التدريبات داخل المؤسسات الصحية. كما أكدوا على ضرورة ضمان التنسيق الفعلي بين مؤسسات التكوين والمجموعات الصحية الترابية لتحقيق التكامل المنشود. ومن جانبه، أشار محمد اعريوة، الكاتب العام للمنظمة الديمقراطية للصحة، إلى أن القرار يضمن تنسيق تدريبات الطلبة عبر طاقم مركزي، مما يراعي المتطلبات الوطنية مع الموازنة بين الجهات، وهو ما يعزز فرص نجاح الورش الإصلاحي في قطاع الصحة.
خاتمة
يبقى الرهان الآن على نجاح تنزيل القرار الوزاري المرتقب لضمان تكامل مؤسساتي فعلي يخدم منظومة التكوين الصحي في المغرب. ورغم الأهمية الاستراتيجية لبقاء مؤسسات التكوين تحت إشراف الإدارة المركزية، فإن النجاح الحقيقي رهين بالموارد البشرية والمالية الكافية، وبالتنسيق المحكم مع المجموعات الصحية الترابية. وتعول وزارة الصحة على هذا التوجه لتعزيز جودة الخدمات الصحية وتقليص الفوارق المجالية، مما يخدم أهداف ورش تعميم الحماية الاجتماعية. ويبقى الأمل معقوداً على أن يكون هذا القرار انطلاقة لمرحلة جديدة من الإصلاح الهيكلي، تجسد إرادة الدولة في بناء منظومة صحية متكاملة تليق بتطلعات المواطنين المغاربة.










