أخبار العالمالرئيسيةمنوعات
هولندا.. قانون جديد يلزم الأبناء بمصاريف رعاية والديهم

تشهد الجالية المغربية المقيمة بهولندا حالة من الاستنفار مطلع الأسبوع الحالي، عقب إعلان السلطات الهولندية عن تفعيل تشريعات حديثة تلزم الأبناء بالمساهمة المادية في تكاليف إيواء ورعاية آبائهم المسنين. ويأتي هذا التوجه الحكومي ضمن حزمة إجراءات تقشفية تهدف إلى تخفيف العبء عن الميزانية العامة المخصصة لمؤسسات الرعاية الصحية والاجتماعية، حيث أصبح خوض اختبار للوضع المادي للأبناء شرطاً أساسياً قبل صرف أي مساعدات حكومية. وتعكس هذه المستجدات تحولاً جوهرياً في سياسة الاندماج والضمان الاجتماعي، مما يثير تخوفات واسعة وسط العائلات المهاجرة التي تجد نفسها أمام معادلة صعبة بين الالتزام القانوني الجديد والقدرة المالية المحدودة، في وقت يطالب فيه ناشطون وممثلون جمعويون بتدخل فوري لضمان حقوق هذه الشريحة والحفاظ على مكتسباتها المتراكمة على مدى عقود من العطاء الاقتصادي.
آلية التنفيذ واختبار الوضعية المادية كأساس للدعم
وفقاً للمعطيات المستجدة، تعتمد الإدارة الهولندية منهجية جديدة تقوم على تقييم الدخل والقدرة الادخارية للأبناء قبل منح أي تمويل حكومي يغطي نفقات دور المسنين أو الخدمات الطبية المرتبطة بالشيخوخة. وتهدف هذه الآلية إلى إعادة توجيه الموارد العامة نحو الفئات الأكثر احتياجاً فعلياً، مع تحميل الأسرة الممتدة جزءاً من المسؤولية المالية التي كانت تتحملها الدولة بالكامل سابقاً. ويترجم هذا النهج تحولاً استراتيجياً في نموذج الرعاية الاجتماعية الأوروبي، حيث تتقلص الشبكة الأمانية الحكومية لصالح نموذج يعتمد على التضامن الأسري المباشر، وهو ما يفرض على المهاجرين إعادة هيكلة ميزانياتهم الشهرية واستشراف تبعات هذا الالتزام طويل الأمد.
صدمة المهاجرين وتداخل الالتزامات القانونية مع الضغوط المعيشية
أثار الإعلان عن هذه التدابير موجة من الاستغراب والقلق في أوساط الجالية المغربية، التي اعتادت تاريخياً على نظام تكافلي يختلف جذرياً عن الإطار القانوني المفروض حالياً. ويعبر العديد من أبناء الجيلين الثاني والثالث عن خشيتهم من أن يؤدي هذا التشريع إلى اختناق مالي تدريجي، خاصة مع تزامن تكاليف المعيشة المرتفعة في هولندا مع مسؤوليات تربية الأسر الصغيرة وسداد القروض العقارية. ويصف مراقبون للشأن الهجرةي الوضع بـ«المأزق المزدوج»، حيث يُطالب الأبناء بالوفاء بواجب الرعاية دون توفير آليات دعم مرنة أو استثناءات تراعي الفوارق الاقتصادية بين الأسر، مما قد يدفع البعض إلى مراجعة خياراتهم المستقبلية بشكل جذري.
تحركات جمعوية ومطالبات بوساطة دبلوماسية لحماية الحقوق
في مواجهة هذه المتغيرات، تتكثف الجهود على المستوى الجمعوي والمؤسسي للمطالبة بفتح قنوات حوار مع البرلمان والوزارات المعنية، بهدف تعديل بنود القانون أو إضافة شروط استثنائية تحمي الفئات ذات الدخل المحدود. ويحذر حقوقيون وقياديون في منظمات الجالية من أن الاستمرار في هذا المسار قد يفقد المهاجرين الثقة في مؤسسات الدولة المضيفة، بل وقد يدفع عدداً غير قليل منهم إلى التفكير في العودة الطوعية أو الاضطرارية إلى أرض الوطن هرباً من الأعباء المتراكمة. وتؤكد المصادر أن التدخل الدبلوماسي المغربي أصبح ضرورة ملحة لضمان معاملة عادلة للمتقاعدين الذين أسهموا بشكل فعلي في ازدهار القطاعات الصناعية والخدمية الهولندية على مدى سنوات طويلة، مع التأكيد على أن كرامة المسن لا ينبغي أن تتحول إلى ورقة ضغط في معادلات الترشيد المالي.










