أخبار العالمالرئيسيةرياضة
جدل حول إقامة حفل اختتام موازين بملعب مولاي عبد الله بالرباط

تتجه الأنظار بقوة نحو الدورة الحالية لمهرجان موازين، وسط مؤشرات متزايدة تفيد بإمكانية تنظيم حفل فني ضخم على أرضية ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، في خطوة غير مسبوقة بالمغرب. ويأتي هذا التوجه الطموح لسد الفراغ الناتج عن انعدام الفضاءات القادرة على استيعاب عشرات الآلاف من الجماهير بالعاصمة، خاصة للعروض العالمية التي تستقطب حضوراً قياسياً. غير أن هذا الخيار يضع شركة المنشآت الرياضية للرباط أمام اختبار حقيقي، حيث تتولى مهام تدبير وصيانة الملعب والحفاظ على جاهزيته للاستحقاقات الرياضية الوطنية والدولية. إن تحويل الملعب إلى مسرح فني يطرح تساؤلات جوهرية حول قدرة المنشأة على استيعاب حدث بهذا الحجم دون المساس بمعايير السلامة والجودة المطلوبة.
تحديات تقنية تهدد جودة العشب والمرافق
تتمثل أبرز المخاوف التقنية في التأثير السلبي المحتمل للحفل الفني على العشب الطبيعي للملعب، والذي يتطلب عناية فائقة وبروتوكولات صيانة صارمة للحفاظ على جودته وملاءمته للمباريات الرياضية. بالإضافة إلى ذلك، تثير الأعداد الهائلة المرتقبة مخاوف جدية بشأن سلامة المقاعد والمرافق والتجهيزات الداخلية التي قد تتعرض لضغط ميكانيكي وبشري يفوق طاقتها الاستيعابية المعتادة. كما يبرز نقاش اقتصادي وقانوني حول الكلفة المحتملة لأي أضرار قد تلحق بالمنشأة، ومن سيتحمل مسؤولية التعويض أو الإصلاح في حال تأثر البنية التحتية سلباً جراء الاستخدام المكثف وغير التقليدي للملعب.
تعقيدات أمنية ولوجستية تتطلب تدبيراً محكماً
إلى جانب التحديات المادية، تبرز الملفات الأمنية والتنظيمية كعقبة رئيسية يتعين تدبيرها بحكمة ودقة عالية. فالاستضافة المتوقعة لعشرات الآلاف من المعجبين تستوجب ترتيبات استثنائية تتعلق بولوج الجمهور، وتأمين المحيط الخارجي والداخلي للملعب، وضمان سلامة الحاضرين بشكل مطلق. كما يتطلب الأمر تنسيقاً وثيقاً مع السلطات المعنية لتدبير حركة السير والجولان بالمناطق المجاورة، وتفادي الاختناقات المرورية التي قد تشل حركة العاصمة خلال أيام المهرجان. إن نجاح الجانب الأمني هو الشرط الأساسي لنجاح أي فعالية فنية، وأي تقصير فيه قد يحول الحلم الفني إلى كابوس تنظيمي.
فرصة لتنويع مداخيل المنشآت وتعزيز الإشعاع الثقافي
رغم كل التحديات المطروحة، يرى متابعون وخبراء أن نجاح هذه التجربة، في حال اعتمادها رسمياً وتنفيذها باحترافية، قد يفتح آفاقاً جديدة لاستغلال المنشآت الرياضية الكبرى بالمملكة. فقد تصبح الملاعب روافد اقتصادية مهمة تساهم في تنويع مصادر مداخيلها، بعيداً عن الاعتماد الكلي على الدعم العمومي والإيرادات الرياضية المحدودة. كما أن استضافة فعاليات فنية وثقافية دولية بمستوى عالمي يعزز من إشعاع المدن المغربية ويجعلها وجهات جذابة للسياحة الثقافية والترفيهية، مما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد المحلي والصورة الذهنية للمملكة.









