أخبار العالمالرئيسيةرياضة
فارق التوقيت يؤرق الجماهير العربية في مونديال أمريكا

مع اقتراب انطلاق منافسات كأس العالم 2026، تجد الجماهير العربية نفسها أمام تحدٍ جديد يتمثل في فارق التوقيت الكبير مع دول أمريكا الشمالية المستضيفة للعرس العالمي. وعلى عكس النسختين السابقتين في روسيا وقطر، اللتين تميزتا بمواعيد مريحة، يفرض مونديال هذا العام مواعيد متأخرة أو فجرية على المشجعين بسبب الفارق الزمني الذي يصل أحيانا إلى عشر ساعات. هذا الوضع يقلب عادات الفرجة رأسا على عقب، حيث تنتقل العدوى من المقاهي المزدحمة إلى جلسات السهر المنزلية. ورغم مشقة الاستيقاظ المبكر أو السهر حتى الفجر، إلا أن الحماس الوطني والشغف الكروي يتغلبان على كل التعب، استعدادا لدعم ثمانية منتخبات عربية تشارك لأول مرة في تاريخ البطولة.
تأقلم مغربي مع مواعيد متأخرة نسبيا
يبدو أن حظ الجماهير المغربية سيكون الأفضل نسبيا مقارنة بباقي الدول العربية، حيث ستُنقل مباريات أسود الأطلس في دور المجموعات ابتداء من الساعة الحادية عشرة ليلا. ورغم أن هذا التوقيت يعتبر منطقيا مقارنة بباقي المباريات، إلا أنه سيغير من ثقافة المتابعة المعتادة، حيث سيضطر المغاربة للتخلي عن الأجواء الحماسية في المقاهي والفضاءات العامة، والانتقال إلى متابعة المباريات من منازلهم. ويبقى التحدي الأكبر في السهر لمتابعة نجوم المنتخب وتحقيق إنجاز يوازي ملحمة قطر، حيث يتزامن موعد المباريات مع وقت النوم المعتاد للكثيرين.
حلول حكومية لمواجهة إرهاق السهر
لم تقتصر معاناة الجماهير على السهر فحسب، بل امتدت لتطيل مواعيد الاستيقاظ المبكر في بعض الدول، مما دفع الحكومات للتدخل. ففي الأردن، حيث ستُلعب مباريات المنتخب في أوقات الفجر الأولى، أصدرت الحكومة قرارا بتأخير الدوام الرسمي لتمكين المواطنين من متابعة منتخبهم. وفي مصر، تتعالى المطالبات بتبني إجراءات مماثلة أو إقرار عطلة رسمية، نظرا لأن مباريات الفراعنة ستنطلق في أوقات متباينة تصل إلى السادسة صباحا. هذه الإجراءات تعكس حجم التأثير الاجتماعي والاقتصادي لفارق التوقيت، وكيف أصبحت كرة القدم شأنا وطنيا يتجاوز مجرد الرياضة.
تباين كبير في حظوظ الجماهير العربية
كشف جدول المباريات عن تفاوت صارخ في معاناة الجماهير العربية، حيث حظيت دول بمواعيد مريحة بينما غرقت أخرى في مواعيد الفجر القاسية. فبينما ستتابع الجماهير القطرية والعراقية مباريات منتخباتها في أوقات معقولة تتراوح بين العاشرة ليلا والواحدة صباحا، تواجه جماهير تونس والجزائر والأردن كابوسا حقيقيا بمواعيد تنطلق في الثالثة والخامسة فجرا. هذا التباين يخلق حالة من الغبطة والحسد بين الأشقاء، حيث يتمنى الجميع لو حظي بتوقيت يضمن له متابعة منتخبه دون التأثير على حياته اليومية ومواعيد عمله ودراسته.
شغف يتغلب على مشقة الفجر
رغم كل هذه الإكراهات الزمنية والصعوبات اللوجستية، يظل الشغف الكروي هو الحاكم الوحيد لسلوك الجماهير العربية. فالجميع على أتم الاستعداد لقضاء ليال بيضاء أو الاستيقاظ قبل الفجر بساعات، فقط من أجل سماع النشيد الوطني يصدح في ملاعب أمريكا وكندا والمكسيك. إن رؤية العلم الوطني يرفرف في أكبر محفل رياضي عالمي تستحق كل التضحيات، حيث يتحول التعب الجسدي إلى طاقة إيمانية بدعم المنتخب. هذا الحب الجامع يثبت أن كرة القدم في الوطن العربي ليست مجرد لعبة، بل هي قضية وطنية ونبض يومي لا يتوقف عند حدود الزمن.










